١ آيات القرآن في مسيرة الامام الحسين

١ آيات القرآن في مسيرة الامام الحسين
00:00 --:--

 هناك سلطة ظالمة،  قوم (جماعة) لديهم قوة و   ليس شخصًا عاديًا، إنما النظام الإجتماعي الذي على رأسه فرعون و ملائه من القوم الظالمين.  نبي الله موسى خرج في حالتين حالة ترقب و حالة خوف، كما ذكرت الآية المباركة.  عندما يستشهد الإمام عليه السلام بهذه الآية المباركة فإنه يقول أنا أتمثل بهذه الحادثة.

 و هنا يأتي السؤال كيف يكون الإمام عليه السلام خائفًا والحال أن الخوف لا يتناسب مع العصمة ولا يتناسب مع التوكل على الله عز و جل.

 الجواب على ذلك في قضية عامة ثم نأتي إليها تفضيلًا.  هذه القضية العامة نصيحة لنفسي أولاً و لأمثالي وللأخوة المستمعين والمستمعات أن لا نتسرع في الحكم و الفتوى إلا بعد أن نبحث.

القرآن يقول نخاف و الحسين عليه السلام خائف.  أقول علينا التريث و ان  نرجع الى التفاسير لاسيما ما ورد عن بيت العصمة و الطهارة في مثل هذه الآية، و كيف فسرها كبار المفسرين، كيف تحدثوا.  ما الذي يستفاد؟ ما هي طبيعة ذلك الخوف؟.  بعد ذلك قد نصل الى نتيجة مهمة.  لا نسرع في الأمور لا نثق ثقةً مطلقةً في النتائج التي قد نتوصل إليها. نبحث بقدر الإمكان،  نفتش ، ننقب ، نسأل ، نتحقق ، حتى نصل إلى النتائج.  عندما نذهب إلى هذه الآية المباركة كيف كان نبي الله موسى خائفًا،  نذهب الى نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام لنجد شيئًا صريحًا  في هذا الموضوع.  يقول في إحدى خُطبِه "لم يوجس موسى خيِفة على نفسه إنما خاف من غلبة الجهال و دول الظلال".  هنا يقول أمير المؤمنين عليه السلام وهو باب مدينة العلم و قرين القرآن يقول نبي الله موسى ما كان خائفًا على نفسه و إنما كان خائفًا على رسالته، كان خائفًا على أن الظلال والخاطئين هم الذين يسيطرون على أذهان الناس.

 دول الظلال هي التي تكون سائدة لا دول الإستقامة، غلبة الجهال هي التي تسير الناس و توجههم.

 في أغلب الأحيان الناس لا تكون مع الفاهم و العارف و إنما وراء الجهلة ، وراء غير الواعين.  هذا الخوف على عامة الناس من إنجرافهم  وراء الجهل و الضلال هو  الذي يسمى بالخوف الرسالي و هو يختلف إختلافًا جذريًا عن الخوف المتعارف بين الناس. فخوف النبي موسى عليه السلام من هذا القبيل. 

هنا تسأل كيف يطبق الإمام الحسين عليه السلام الآية على نفسه لو كان خائفًا على نفسه لكان لديه عشرات المخارج لكي يوفر الأمن لنفسه. يكفيه أن يبايع و ينتهي الأمر.  يكفيه أن يقول أنا لا معكم و لاضددكم، فسيكون ذالك مقبولًا  منه كما قبلوا من غيره .

عرض عليه الأمان و عرض عليه الأستقرار،  عرضت عليه الجوائز و عرض عليه البقاء فلو كان يفتش عن السلامة الشخصية  لوجدها أسهل  ما تكون. فكما أن موسى الكليم لم يتوجس خيفةً على نفسه، كذالك كان خوف الإمام الحسين عليه السلام خوفًا على الإسلام أن ينتهي. و قد صرح بهذا قائلًا " إذا بليت الأمة براع كيزيد، فعلى الإسلام السلام".

إذا كان هذا الشخص ( أو أمثاله) هو السلطان القائم بأمر الأمة، فستندثر الأخلاق و تنتهي الشريعة و ينحرف الناس. هذا الذي يخاف منه الحسين عليه السلام، أما على نفسه فلا يخاف،  و كيف يخاف  و هو الذي ذهب برجله إلى فك الموت ليلجه غير هايب و قد آثر الآخرة على الدنيا. كان يستطيع أن يتراجع ولم يفعل و عرف منه بعض من كان معه فعن سمعان مولى الرباب  ، قال:  كنت مع الحسين منذ خروجه من المدينة إلى أن أُستشهد فلا و الله ما سمعته يقول أنه يسالمهم أو أنه يرجع إلى المكان الذي جاء منه .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة