في مواضع متعددة، إشارة إلى حديث الغدير، منها: في رسالته إلى معاوية، وقد فخر عليه معاوية بأنه هو كذا وكذا، فنادى أمير المؤمنين كاتبه، وقال له اكتب: محمد النبي أخي وصهري وحمزة سيد الشهداء عمي، إلى أن يقول: وأوجب لي ولايته عليكم رسول الله يوم غدير خم. فهذا فيه إشارة بل تصريح من أمير المؤمنين (ع)، إلى أن قضية الغدير، كانت حادثة تامة، ومعناها: أيضا الولاية والتولية. وفي حادثة أيضا مع الخليفة الأول، أيضا استشهد أمير المؤمنين بها، وفي قضية الشورى أيضا، حاججهم أمير المؤمنين (ع)، وقال: أيكم نصبه رسول الله في يوم غدير خم، فقال: من كنت مولاه، فهذا مولاه، غيري، قالوا: لا أحد. وهكذا. فهناك موارد متعددة، ذكرها أمير المؤمنين في الاحتجاج على القوم، بقضية الغدير. منها ما
ذكر عن فاطمة بنت نبينا رسول الله محمد (ص)، وقد نقلت عن كتاب كفاية الأثر للخزاز القمي، الخزاز القمي متوفى سنة ٤٠٠ هجرية، يعني من طبقة شيخ الطائفة الطوسي، ومن طبقة الشيخ الصدوق، قديم، عنده كتاب اسمه كفاية الأثر، ينقل فيه: عن فاطمة (ع)، قولها: أن شخصا سألها: هل نص رسول الله (ص) قبل وفاته على علي بالإمامة؟ فقالت: واعجباه، نسيتم يوم غدير خم، هذا نص على علي بالإمامة والخلافة، والإمام الحسن المجتبى أيضا كذلك، في خطبة له، نقله عنه الإمام الصادق (ع)، وأشار فيها إلى قضية غدير خم، كما نقل ذلك شيخ الطائفة الطوسي، في كتابه الأمالي. وأما إمامنا الحسين، سلام الله عليه، فقضيته في منى، قضية مشهورة، أنه لما كان زمان معاوية، حج الإمام الحسين (ع)، ثم لما
صار في منى أيام التشريق، أخبر بني هاشم وقال: انظروا من تعرفون من الصحابة وأبنائهم والتابعين ومن حج من خارج هذه المنطقة، فادعوه. إلى المخيم مالنا، عندي حديث معهم، فاجتمع جمع غفير من الناس، من بينهم من الصحابة وأبنائهم، كما ورد في الخبر، ما يربو على ٧٠٠ شخص، ثم قام فيهم خطيبا، وقال: تعلمون ماذا صنع هذا الرجل؟ يعني معاوية من كتمانه فضائل علي أمير المؤمنين (ع)، وإني محدثكم، أحاديث، فمن سمعها منكم، ذولا صحابة قسم منهم، فيصيروا شهود على كلامه أيضا، وبطبيعة الحال عندما هالجمع الغفير سيسمعها، سيستطيع نقلها عن الحسين (ع)، سواء عند رجوعهم إلى المدينة أو إلى سائر الأماكن. فبدأ يتحدث عن فضائل أمير المؤمنين (ع) إلى أن وصل إلى قضية غدير خم، وقال: "أنشدكم الله"، الحاضرين
من الصحابة، من أبنائهم، "أتعلمون أن الله نصبه يوم غدير خم فنادى له بالولاية وقال: ليبلغ الشاهد الغائب، قالوا: اللهم نعم". يعني النبي في تلك الحادثة لم يكتف بالحاضرين، وإنما طلب منهم أن يبلغوا الغائبين.ومثل ذلك أيضا، ما هو منقول عن الإمام زين العابدين (ع)، فيما رواه الشيخ الصدوق بسنده، إلى أن قال: قلت لعلي بن الحسين: ما معنى قول النبي: من كنت مولاه، فعلي مولاه". كأنما السائل عنده القضية مسلمة أنها خبر من النبي، بس شنو معناه، يسأل عن المعنى، لا يسأل: هل قال النبي ذلك أو لا، فقال الإمام زين العابدين (ع): أخبرهم أنه الإمام بعده. النبي أخبرهم أنه هذا هو الإمام بعد النبي. وسئل زيد بن علي، عن قول رسول الله كذلك، فقال: نصبه علما ليعلم به
حزب الله عند الفرقة. إذا تفرقت الأحزاب والاتجاهات، من الذي يكون حزب الله وجند الله، وفرقة الله سبحانه وتعالى، يعلم ذلك بعلي. وكذلك هناك أحاديث نقلت عن الإمام الباقر والصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والحسن العسكري، وعن إمامنا الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف، ويشار هنا إلى دعاء الندبة المعروف بين المؤمنين، والذي ينسب إلى مولانا الإمام الحجة (عج)، على أحد الاحتمالات تعليما لشيعته وفي رأي آخر: من غير الإمام الحجة (عج). المهم أن كثيرا من العلماء يتعاملون مع هذا الدعاء باعتبار أنه نص معصوم، ولذلك يستدلون به في الفقه، كما وجدنا مثلا في كتاب المكاسب، أن علماءنا استشهدوا واستدلوا بفقرة من دعاء الندبة على بعض المسائل الفقهية في ذلك الباب المالي، مما يشي إلى تعاملهم معه هذا التعامل. في