الغدير في حديث الأرقام والأئمة الكرام

الغدير في حديث الأرقام والأئمة الكرام
00:00 --:--

هذه القضية، وبطريقة ملفتة للنظر، هذا من حيث المكان. من حيث الزمان أيضا، كان وقتا قائظا لا يتحمل أمر الانتظار وما شابه، إلا لقضية مهمة، مو إنسان مجبور لازم يوقف هنا، في عرفات، مجبور هذا الإنسان من الناحية الشرعية أن يقف هناك، أما في هذا المكان، فليس مجبورا عليه، ولكن بأمر ولائي من رسول الله (ص)، لا بد أن تتوقفوا هنا، ولا بد أن تنتظروا ولا بد أن تسمعوا ما الذي أقوله. ثم بعد ذلك قال هذا الحديث. هذا أثره أكثر مما لو كان الإنسان قاعد في مكان بشكل طبيعي وهو موجود، وشخص قام وخطب فيهم. أن يتعمد الرسول (ص) في ذلك الوقت، في ذلك المكان، بهذا الترتيب، إيقاف الجمع من أجل إسماعهم كلاما هذا يعني أن عليهم أن يلتفتوا

أن هذا الكلام ليس كلاما عاديا وأن القضية تستحق أن ينتظروا مع ما وصفوه، حتى أن الرجل كان يضع رداءه على طرف رأسه وطرف الرداء الآخر تحت قدمه توقيا من الشمس، بس لازم تقعد، لازم تستمع. هه القضية تشير أن الأمر مهم إلى هذه الدرجة، أن يتحمل المسلم حتى هذا المقدار من العناء من أجل الاستماع إلى قضية مهمة. فإذن، في ذلك المكان كان - فيما نعتقد - أنسب، مهد لذلك بحديث الثقلين في عرفة، والآن يحتاج أن يبين لهم بشكل مفصل وينظرهم ويؤخرهم حتى يستمعوا التفصيل. فإذن هذه القضية تختلف عن سائر أنحاء التبليغ والإنذار، بهذا الاختلاف. أضف إلى ذلك، فيها مراسم بيعة، وهذه لم تشهدها باقي الإشارات، يعني مثلا في يوم الدار، ما قال النبي للحاضرين من بني

هاشم: قوموا فبايعوا علي بن أبي طالب. أو في قضية لما رجعوا من اليمن، ما قال لهم: ما دام علي هكذا، إذن قوموا فسلموا عليه بالإمرة. وهكذا في سائر الموارد، ولكن هنا، أجرى صيغة الإمرة، لعلي، والبيعة من قبل سائر المسلمين، فهذه القضية اكتسبت أهمية كبرى. موضوع الغدير، من الأعياد، يوم الغدير من الأعياد المهمة، والمناسبات الأساسية في مذهب أهل البيت، بل ينبغي أن تكون في حالة عموم المسلمين، باعتبار أن فيها كمل الدين وتمت النعمة ورضي الرب، ولذلك من المستحبات فيها: أن يهنئ المؤمنون بعضهم بعضا، وأن يجددوا المواخاة والمصافاة، وأن يسقط كل منهما عن الآخر الحقوق المختلفة، أن لا يتبعه بشيء، أنا عفوت عما لك في ذمتي، لا أطالبك بشيء، أسقطت عنك جميع الحقوق إلا الشفاعة والزيارة، كما

ورد في صيغة التهنئة والتبريك في ذلك. نشير إشارات سريعة، إلى ما يرتبط بهذه الحادثة، هذه الحادثة، في حديث الأرقام أولا، ثم في حديث الأئمة (ع)، ثانيا، نسردها بشكل سريع حتى لا يأخذنا الوقت. ألف المسلمون من أتباع مدرسة الخلفاء ومن أتباع مدرسة أهل البيت (ع) عشرات الكتب المختلفة الأحجام وطرق الحديث والمؤلفين، فقد ذكر الباحث محمد علي الأنصاري، وعنده كتاب في هذا المعنى، أن عدد الكتب التي ألفت حول واقعة الغدير، من القرن الأول الهجري، الإسلامي، إلى زماننا هذا، يتجاوز ٤١٤ كتابا. ٤١٤ عنوان كتاب، ألفها علماء من أتباع مدرسة الخلفاء، ومن أتباع أهل البيت (ع). وقد كتب العلامة المرحوم السيد عبدالعزيز الطباطبائي، وهو تلميذ العلامة الأمين، رحمة الله عليهما، في كتيب عنده، بعنوان: الغدير في التراث الإسلامي، ذكر

شرحا مختصرا عن ١٦٢ كتابا من الكتب التي ألفت في قضية الغدير، بعض هذه الكتب، مثل: كتاب الطبري. الطبري، محمد بن جرير، الطبري، أبو جعفر، صاحب كتاب تاريخ الرسل والملوك المعروف بتاريخ الطبري، وصاحب التفسير المشهور، وكان يعد أحد أئمة المذاهب، رجل موسوعي كان في علمه، وكثير من الباحثين يقدمه على عدد من أئمة المذاهب الأربعة في علمه وإحاطته، لكن عندما حصر الاجتهاد وأغلق الباب إلا على المذاهب الأربعة، مذهب الطبري، ككثير من المذاهب في مدرسة الخلفاء، أغلق الباب عليها، وإلا الطبري، رجل من الرجال الأفذاذ في تلك المدرسة، ويتقدم بمراحل على كثير من العلماء، عنده إحاطة وموسوعية، وتفسيره، تفسير ضخم، ومفصل، كتابه التاريخ، من أهم المصادر إلى الآن، عند الباحثين في التاريخ، إلى يومنا هذا. طيب. وهو صاحب مذهب

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة