٧ دعاء عرفة اعتراف وعرفان

٧ دعاء عرفة اعتراف وعرفان
00:00 --:--

يتخذ ولداً فيكون موروثاً ولك يكن له شريك في الملك فيضاده فيما ابتدع (أي فيما أنشأ من غير مثال سابق) ولا ولي من الذل فيرفده فيما صنع).نلاحظ في هذه الفقرات أن الإمام الحسين عليه السلام مع انه في صدد الحمد إلا أنه يستدل بأدلة عقلية في العقائد على عدم وجود الشريك لله عز وجل وعلى عدم وجود الولد والند والنظير، لأنه إذا كان ذلك لضاده في أحكامه ولزاحمه في قدرته، هنا يناسب ان ينزه الله عز وجل من وجود الشريك ومن وجود الولد لأن وجود الشريك إنما يكون لجهة الذل وجهة الضعف والعجز.فنحن عندما نتخذ معيناً ومسانداً ومساعداً لأنه لا نستطيع أن نقوم بجميع شؤوننا فنحن محتاجون أذلاء حاجتنا ولكن الله سبحانه وتعالى يجل عن الذل.ثم يعود مره أخري عن

التنزيه ويكرر: ( فسبحانه سبحانه سبحانه )، وبعد ذلك يعود ويسأل الله تعالى بعد حمده خشية حقيقية يقينية عندما قال: ( اللهم اجعلني أخشاك كأني أراك وأسعدني بتقواك ولا تشقني بمعصيتك، اللهم اجعل غناي في نفسي عن نفسي والنور في بصري والبصيرة في ديني والدين في قلبي والسلامة في نفسي وانصرني على عدوك وعدوي).يأتي إمامنا عليه السلام ليحدد للإنسان ما الذي ينبغي ان يطلبه من ربه، شتان بين دعاء ودعاء، فقد نقل أن أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد رفع يده إلى السماء وقال: اللهم إني أسألك ضرساً طحوناً وبطناً وعيباً ودبراً نثوراً، فلو نظرنا إلى مستوى هذا الدعاء لوجدنا ان كل همه ضمن دائرة الطعام المطحون والبطن الكبير وما يخرج من ذلك المكان، بينما لو نظرنا

إلى دعاء الحسين عليه السلام لوجدنا الفرق بين الظلمة وبين النور الباهر، فالإمام عليه السلام يطلب من الله ويعلمنا ان نطلب منه بهذا الطلب عندما قال: اللهم اجعلني أخشاك كأني أراك.لو تساءلنا لماذا لا يرتكب البعض المعاصي أمام الآخرين ولماذا لا يفعل أحداً منكراً في وسط السوق مثلاً؟ ذلك لأنه يراقب من ينظر إليه ويلاحظ من يراه، فالله سبحانه وتعالى محيط بهذا الإنسان في وساوس نفسه وفي خلجات قلبه ولكن ينبغي للإنسان أن يستحضر هذا المعنى الذي قاله الإمام.فقد قال الإمام أيضاً: اللهم اجعل غناي في نفسي، أي أنه عندما لا يكون الإنسان غنياً في نفسه لا يسعه و لا يكفيه شيء مهما امتلك من الأموال، كالأغنياء الذي يملكون الكثير من الأموال ولا يكفيهم ذلك بل يأخذوا أمولاً أيضاً من

الضعفاء.البصيرة في ديني: أي المعرفة في الطريق الذي يسعى إليه الإنسان وإلا فإن هذا الإنسان الذي لا يمتلك البصيرة فإنه لا ينفعه كثرة عباداته وأعماله الأخرى إذا لم تكن لديه تلك البصيرة في الدين.نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يستجيب لهم ويبلغهم أقصى أمانيهم إنه على كل شيء قدير.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة