٣ الحج مناسك ومقاصد

٣ الحج مناسك ومقاصد
00:00 --:--

التمتع وهو الطواف ببيت الله عز وجل لكي تقول أن مركز حياتك هو بيت الله هو أمر الله هو ما يقرره الله وهو المركز في الدائرة وأنت تطوف حولها كما يطوف كل الكون طاعة لله عز وجل تستجيب لله في هذا الطواف كما تصنع الأفلاك الدائرة والمجرات الكبرى والمدارات العظيمة وبنفس الحركة التي تدور فيها أصغر الأشياء كما هو الحال في الذرة كما يذكرون إلى أعظم الأشياء وهي المجرات الكبرى حيث الكل يدور باتجاه اليسار حول مركزا من المراكز أنت أيضا في تلك اللحظة تصور تلك اللحظة أن العالم كله يدور في حركة دائرية إلى جهة اليسار بعضها تكوينا كما هو في الذرة والمجرة وبعضها اختياريا تشريعا كما هو الحال في حاج بيت الله الحرام لكي يقول أنا أنسجم مع

هذا الكون إذا قال الله لسماء والأرض أتيا طوعا أو كرها فأتت السموات وأتت الأرض طائعة فأنت أيضا تقول أنا أتي بنفس الحركة وفي نفس الاتجاه لكي أطوف حول بيت الله الحرام سبعة أشواط حتى يكرس الإنسان في نفسه حالة العبودية لله وأن حياته تدور حول محور ومركزا هو الله سبحانه وتعالى وحيث لا يمكن تجسيد الله عز وجل كان هذا البيت الشريف رمزا لدوران حول منهج الله سبحانه وتعالى وسنة الله ودين اللهتنتهي من ذلك وتصلي ركعتي الطواف إذا كانت الطواف تحية الكعبة وتحية البيت الحرام وهو حركة بهذا الاتجاه فأن الصلاة لما كانت عمود الدين وفيها يتجسد الخضوع ركوعا وسجودا في هذه الحركات كان لابد أن تتمم هذا بمثل هذا الأمر بعدها تتوجه إلى السعي إلى بيت الله

السعي بين الصفا و المروة والذي أصبح الآن في داخل البيت على اثر التوسعات وان لم يلحقه الحكم الشرعي المسعى لا يلحقه الحكم الشرعي المعهود من عدم جواز دخول الجنب والحائض إلى بيت الله الحرام هذا لا يشمل منطقة المسعى فيمكن للمرأة التي هي غير طاهرة مثلا أن تسعى بين الصفا والمروة لأنها ليست داخل البيت وذلك في بعض الصور التي يذكرها الفقهاء هاهو الإنسان يسعى بين الصفا والمروة لكي يجسد في نفسه قيمة السعي في الحياة قيمة الحركة في الحياة لأنه دين الله لا يصاب إلا بالحركة وبالسعي ولأنه الدنيا والتقدم وأعمار الأرض أيضا لا ينال إلا بالسعي والحركة ولأنه الرزق لا يمكن الحصول عليه إلا بالحركة والسعي بل جعلت هذه الأرض ذ لو لا مهيأة ممهدتا لهذا الإنسان

لكي يمشي في مناكبها ويسعى في أطرافها حتى يأكل من رزق الله عز وجل السعي بين الصفا والمروة يعلم الإنسان قيمة السعي وينبغي أن يعلم الأمة أنه لا شيء يحصل بالتمنيات ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب وإنما القضية أن من يسعى من يتحرك من يعمل من ينشط هو الذي يحوز على رزق الله على درجات الجنة في الدنيا والآخرة لا شيء يتحقق إلا بسعي هذا الإنسان هذا ما ينبغي إن يعلمنا إياه السعي بين الصفا والمروة الحج مناسك ومقاصد أفعالا ومعاني لابد أن يتوجه إليها الإنسان وإلا إذا عمل تلك المناسك يثاب على هذا الأمر لكنه لو لم يفهم حكمتها وإبعادها لم يحقق في نفسه كل أثار الحج وللحديث عن بقية مناسك الحج تمتمة حديث يأتي أن شاء الله

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة