٣ الحج مناسك ومقاصد

٣ الحج مناسك ومقاصد
00:00 --:--


الحج مناسك ومقاصد(١)

تفريغ نصي الأخت الفاضلة فاطمة قال الله العظيم في كتابه الكريم "وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِير"آمنا بالله صدق الله العلي العظيمالحج إلى بيت الله الحرام عبادة من أعظم العبادات يتحقق فيها أهداف كثيرة بالنسبة للإنسان في جهة العبادة فقد ذكر العلماء إن هذه العبادة تشتمل على جملة العبادات البدنية والعبادات المالية إننا نلاحظ أن بعض العبادات منظورا فيها إلى الإنفاق المالي كالزكاة مثلا أو الخمس وبعضها الأخر منظورا فيه إلى الحالة البدنية كالصوم والاعتكاف والصلاة وقد جمع في الحج جملة تلك العبادات ففي الحج أنفاق للمال يشترك مع سائر

العبادات المالية وفي الحج حركة بدن يشترك فيها مع العبادات البدنية فهو يشترك مع الاعتكاف بنحو ومع الصيام بنحو آخر ومع الصلاة أيضا إذ فيه صلاة هي صلاة الطواف بالإضافة إلى ذلك لو نظرنا إلى المناسك التي يقوم بها الإنسان في هذه الرحلة الإلهية لوجدنا أن هذه المناسك ليس مجرد أفعالا خارجية وإنما هي بعد ذلك يقصد منها إلى تكريس وتحقيق معاني دينية تجلي صورة العبودية في نفس الإنسان تجاه خالقه المنانفأول ما يلج الإنسان في الحج يكون عبر الإحرام والإحرام كما ذكر العلماء هو إدخال الإنسان نفسه في حرمة الله عز وجل وهو حرمانه لنفسه من كثيرا من المباحات التي تجوز في غير صورة الإحرام استجابة لأمر الله سبحانه وتعالى ولذلك ضمن هذا المعنى يتجرد الإنسان من كل العلائق

ومن كل المظاهر ومن كل العناوين ليغدوا عبدا في رحاب الله عز وجل ليس له إلا ما يستر بدنه من قطعتي قماش لا تنتميان إلى عالم المظاهر ولا عالم العناوين ولا عالم المستويات الطبقية أو الاجتماعية هنا أنت ترى أن الجميع يتساوى في كونه عبدا لله يمشي بقطعتين ويتجرد من كل شي إلا من عنوان كونه عبدا مطيعا لله عز وجل قد جاء من فجا عميق لكي يقول لناس أيها الناس أنا عبدا مطيعا لله عز وجل لا فرق بينه في هذه الحالة وبين ملكا أو أميرا أو رئيسا أو كبيرا أو عالما أو طبيب وإنما الجميع هم على هذا الصعيد سوء فإذا تلبس بالإحرام ونادي بنداء التلبيةلبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك أن الحمدا والنعمة لك والملك

لا شريك لك لبيككأنه يقول لنفسه أنا مستجيب لخط الأنبياء أنا مستجيب لخط الرسالات فإذا كان نبي الله إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام قد نادي في سحيق الأزمنة أن هلم الحج أي أغدوا إلى الحج تعالوا إلى الحج فيأتي هذا الإنسان بعد آلاف السنين من ذلك النداء لكي يقول لبيك يا الهي لبيت لك دعوتك التي دعاء بها نبيك إبراهيم عليه السلام وأكدها رسول الله صل الله عليه وآله يدخل ضمن حالة الاستجابة والتلبية ولا ريب أن استجابة الإنسان لنداء بعيد زمانا ومكانا هو أعظم في أبراز الطاعة من استجابة لنداء حاضرا فعليا قبل آلاف السنين نبي من أنبياء الله نادى وبعد آلاف السنين أنت أيها الحاج تلبي ذلك النداء وتلك الدعوة فتدخل في حرمة الله حارما نفسك

من كل شيء من تروك الإحرام التي قررت وهي لولا الإحرام كانت مباحة لك ها أنت تغدو أشعث أغبر لا تنظر إلى نفسك في المرآة وإنما ينبغي أن تنظر إلى ربك وإلى تنظر إلى بيته الحرام فالنظر إلى بيت الله عبادة وها أنت تأتي متجرد عن النظر إلى الذات والتمحور حولها هذا البدن الذي كنت تسهر عليه ويضغط عليك ويكلفك بكل شيء من أجل صيانة ورعياتة وتدهينه وتمشيطه وتنظيفه وكذا هاأنت لفترة من الزمان تتخلى عن هذا البدن وتحاول أن لا تلتفت إلى هذا النداء بمزيد من الرفاهية وإنما تهمل هذا النداء فتغدوا في تلك الرحاب أشعث أغبر ليس عليك ما يواريك إلا هذا إلباس المعهود في الإحرام فإذا أنهيت عمل الإحرام توجهت إلى مكة المكرمة لتبدأ أول أعمال عمرة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة