حتّى لا يكون القرآن مهجورًا
تفريغ الفاضلة زينب المهدي / العراق
تصحيح الفاضلة افراح البراهيم بسم الله الرحمن الرحيم (وقال الرسول يا ربّ إنّ قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا)١في هذه الآية ترفع شكاية من النبي صلى الله عليه و آله إلى ربه وتألمًا من واقع مؤلم وهو أنّ القرآن الكريم أصبح مهجورًا ومعرضًا عنه ، وهذا الأمر يقلق النبي (صلى الله عليه وآله ) ويؤذيه لأسباب عديدة منها : ١/ أنّ هجر القرآن الكريم ينتهي بالأمة الإسلامية وبالمسلمين إلى ضيق الحياة الدنيا وإلى سوء العاقبة في الآخرة ، حيث أنّ النبي حريص على هذه الأمة و رؤوف بها ويؤلمه الحال التي ستنتهي بها نتيجة هذا الهجران وذلك المصير السيء الذي ستواجهه في الآخرة.٢/ النبي صلى الله عليه و آله بذل من الجهود أعظمها وأكبرها وأشقاها ؛ من أجل تثبيت القرآن وأحكامه
بين الناس ، وإذا هجر الناس هذا القرآن الكريم فقد ذهبت جهوده في مهب الريح وضاعت و سيكون نتيجتها سدى، لذلك تألّم صلى الله عليه وآله ورفع الشكاية إلى ربه في هذا الآية.من هم القوم المقصودون في هذه الآية ؟ هل هم الكفار ؟ أم هم المسلمون؟١/ قسم من المفسرين ذهبوا إلى أنّ المعني بهجر القرآن الكريم إنّما هم مشركو مكة فإنّ هؤلاء لم يستقبلوا القرآن الكريم ولم يحترموه ولم يؤمنوا به بل جاهدوا وناضلوا النبي لأجل إماتة القرآن الكريم طوال فترة البعثة وقسم من سنوات الهجرة ، أي ما يقارب عشرين سنة وكفار قريش كان همّهم معارضة النبي ومحاربته وتجييش الجيوش لمحاربته من أجل إطفاء نور الله وكلمته .٢/ قول آخر للمفسرين أنّه ليس فقط الشكاية من مشركي مكة
وإنّما هي ايضًا من بعض المسلمين سواء كانوا في زمان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو في ما يستقبل من السنوات والأيام ؛ ذلك لأنّ كفار قريش كان هجرهم طبيعيًا للقرآن و إعراضهم عنه طبيعي فلا معنى لأن يتشكى النبي من هجر كافر للقرآن الكريم ، والشيء الغير طبيعي هو هجر المؤمن للقرآن الكريم ، وهنا يأتي سبب التألم أنّ هؤلاء مسلمون ويفترض أن يهتمّوا بالقرآن لا أن يهجروه.نظرة إلى الواقع المعاصر وهجر القرآن الكريملو نظرنا للوقت الراهن لوجدنا أنّ شكاية النبي وتألّمه من هجر القرآن جاءت في محلها ، وهناك مظاهر واضحة لهجر القرآن الكريم في حياة المسلمين ، فهناك هجر وهناك إعراض عنه ، حيث أنّ موقع القرآن الكريم في الأمة الاسلامية على صعيد الأفراد والدول ليس
هو الموقع الطبيعي ، فهو ليس في موضع الاحترام الذي يستحقه، كما أنّه ليس موقع العمل وتطبيق السلوك ليس على ضوئه ،و ليس على المستوى الذي جاء به القرآن ومن أجله ، كما نلاحظ أنّ العنوان العام للأفراد أنهم مسلمون ، ولكنّهم على خط المخالفة مع القرآن الكريم .مظاهر هجر ومبارزة أحكام القرآن الكريم١/ لو نظرنا إلى الواقع المعاصر كم نجد من المسلمين الملتزمين تمامًا بأحكام القرآن الكريم والمؤتمرين بأوامره ؟ ، الآن ونحن في شهر رمضان كم نسبة الصائمين؟ وكم نسبة غير الصائمين؟ بل في بعض الأماكن و في بعض بلاد المسلمين خلال هذا الشهر كان هناك اقتراح مقدم إلى مجلس البرلمان بأنّه ينبغي أن لا يضايق من يفطر في شهر رمضان في الحياة العامة ، فهو حرٌ وله
أن يفطر في أيّ مكان.وأما على المستوى الفردي فنجد قسمًا غير قليل من الناس تأتي إحداهن وسط العمل تأكل بحجة أنّ رأسها يؤلمها ، أو ذلك رجل يأكل بحجة أنّه حر إذا أراد أن يصوم أو يفطر فله الحرية في ذلك ، فأصبحت هذه المظاهر مبارزة واضحة لأحكام القرآن الكريم الموجبة لهذا الأمر وهي غير قابلة للتأويل ، كما قال تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه )٢ هذا يعتبر من الفسق أنّ إنسانًا يرتكب كبيرة من الكبائر كتعمّد الإفطار في هذا الشهر المبارك و من غير عذر ، ومن غير جهل ، ومن غير تأوّل ، بل إنّ إحدى الأخوات تقول بأنّ زوجها يعاقر الخمر في نهار شهر رمضان وهي امرأة متديّنة دون مراعاة لحرمة الشهر الكريم أو حرمة الملائكة