الثانية : بالنسبة إلى الأمراض البدنية، الأمراض البدنية، سبيلها الاعتيادي، هو سبيل الطب الطبيعي، الذي حرض عليه الدين والإسلام، ومارسه أيضا المعصومون أيضا، مع أنفسهم وقبلوا به.
تذكر قصة عن نبينا المصطفى محمد (ص)، أن رجلا من أصحابه، جاء إليه وشكا ألما في بطنه، ، فأمره النبي بالتصبر عليه، وجاءه مرة ثانية، وأعطاه نفس الجواب ولعله من باب امش بدائك ما مشى بك[٤]، واعط فرصة لبدنك ليتغلب على المرض بنفسه .
جاءه بعد مدة، وأخبره باشتداد الألم، وذكر له عن طبيب يهودي، وأنه قد يفتح البطن فأذن له وذهب للطبيب اليهودي الذي شق بطنه وأخرج منه رجراجا كبيرا،( مثل كتلة دهنية أو سوائل مجتمعة )ثم خاط موضع الجرح . فصح وأخبر النبي فقال صلى الله عليه وآله: إن الذي خلق الأدواء جعل لها دواء[٥] .
ونحن نجد أمير المؤمنين عليه السلام عندما أصيب بضربة ابن ملجم المرادي ووخم حاله ليلة العشرين استدعي له أبصر الناس بالطب في الكوفة ، أثير بن هاني السكوني ، فأخذ عرق شاة ووضعه في محل الجرح ، ثم أخبر الإمام بأن الحالة لا ينفع فيها علاج ، وأنه لا بد أن يعهد عهده .. هذا مع أنه أعلم الناس بالقرآن ، وكان بإمكانه ـ لو كان القرآن لهذا الجانب من العلاج ـ أن يقرأ على موضع الجرح أو يعالجه بالآيات !
الثالثةة : التوسل بالقرآن الكريم، وتلاوته نافعة جدا، سواء شفي الإنسان بسببها ، أو لم يشف، وهي في كلتا الحالتين نافعة، ذلك أن أنه إذا لجأ إلى الله وفزع إلى تلاوة كتابه في مصيبته ومشكلته، هذا شيء رائع ومطلوب ! لا تحتاج لأحد يقرأ عليك: قل هو الله أحد، اقرأ القرآن بنفسك، توسل بالقرآن، توجه بالقرآن ! تعرّض لأنوار القرآن، سواء حصلت على نتيجة شفاء أو لم تحصل أنت في نتيجة حسنة.
وإذا لم تحصل على ذلك لا تقل القرآن لم يصنع شيئا! اعلم أن الله على كل شيء قدير وإنه إن صنع لك شيئا فبرحمته وإن منعك فبحكمته .. ولو أن كل شخص رفع يده إلى السماء واستجيب له في شفاء مرضه فورا ، وتوسعة رزقه فورا .. لبطلت سنة الله في خلقه والكون .ولأصبح كل شيء استثنائيا! وفي هذا من فساد الحياة وتخلف العلوم واختلال النظام الاجتماعي ما لا يخفى .
القرآن الكريم، فيه نور وهداية! نعم هو ليس مستشفى طبيا، وليس علاجا لكل مرض بدني، لا أقل فيما هو موجود عندنا من العلم، لعله، نحن لا نعلم، لعله لو كان نبيبنا المصطفى (ص) وسألناه مثلا: هل أن الروماتيزم كمرض ينفع فيه أن نقرأ عليه آيات القرآن وقال لنا نعم، نؤمن بذلك ونعتقد أنه يحدث. لكن هذا الشيء لم يحدث. بل أمر المعصومون بالرجوع إلى السنن الطبيعية في كل شيء ومنها العلاج عن طريق الأطباء ، وضمن أصوله المقررة .