٢٧ ماذا عن العلاج بالقرآن ؟

٢٧ ماذا عن العلاج بالقرآن ؟
00:00 --:--

حتى أن بعضهم أوجد قائمة بأسماء الله الحسنى وبين الأوجاع والأمراض البدنية ، وبين الآيات القرآنية والمتاعب الجسمية .ومن يراجع مواقع الاعجاز العلمي في القرآن والسنة يجد مقالات في هذا الاتجاه ليست بالقليلة .

وإذا كان لبعض ما خلق الله تأثير في الشفاء ، فليكن للقرآن الذي هو كلام الله وعلمه وله من قوة التأثير ، ما (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله)، له نفس التأثير في بدن الإنسان .

ومن الأمثلة الشائعة في هذه الأيام عندهم ، القول بأن الماء يتأثر في تركيبته الداخلية بالكلام الذي يقرأ عليه .. وذكروا أن هناك بحوثا في هذا المجال ! فإذا كان الماء يتأثر بالكلام العادي ، فمن باب أولى، أن يكون كلام الله عز وجل، عندما يتلى على الماء، أن يكون متغيرا في تركيبته الداخلية، بنحو ينفع البدن، وإذا تغير وتأثر هذا الماء، فإن بدن الإنسان الذي يتركب من حوالي ٧٠% من الماء والسوائل، ينبغي أن يتأثر أيضا..

أدلة المخالفين للعلاج القرآني :

يعتمد هؤلاء على التأكيد بأن العلاج بالقرآن لا أصل له ، بعد رد أدلة الفريق الأول ، وأن هذه الفكرة إنما أشاعها من حول هذه الفكرة إلى تجارة واسترزاق ، واستفاد من وصول بعض المرضى لحالة من اليأس فهم يستقبلون أي فكرة من أجل الخلاص من الوضع الذي هم فيه . فهذه امرأة لم تحصل لها فرصة الزواج تتمسك بمن يعطيها أي نوع من الأمل ! وتلك المتزوجة التي لم ترزق بطفل وذهبت للمستشفيات ولم تحصل على نتيجة تصبح هدفا لهؤلاء المعالجين بالقرآن ، ومريض السرطان كذلك ..وهؤلاء يستغلون مثل هذه الحالات ويطلبون مبالغ تصل احيانا إلى خمسة أضعاف ما يتقاضاه أكبر استشاري في الطب في نفس الموعد !ثم إن لم ينتفع بما ذكره له ، صرفه بالقول إن تأثير العلاج يتوقف على الايمان القوي به وأنت ليس عندك قوة الايمان !! وليس من حسيب ولا رقيب !

وأما أدلتهم فإنهم يقولون :

أولا : نفس آيات القرآن الكريم دليل على أنه ليس شفاء للبدن، فلا توجد آية تقول استشفوا من أمراضكم البدنية بالقرآن الكريم، والآيات التي جاءت فيها كلمة شفاء، فإنما هو ( شفاء لما في الصدور) وما في الصدور، قد يعني العقائد والايمان وما يرتبط بها من شك أو ضعف ولعل الشاهد عليه ما ورد في آية أخرى: (وحُصّل ما في الصدور).فلا يراد منه أنهم يستخرجون قلبه، أو شرايينه ، وإنما يستخرجون أفكاره وعقائده ، وشكوكه !

وقد يكون المقصود من ذلك أن في القرآن شفاء من السيئات الأخلاقية مثل الأحقاد، بل ومثل القلق والاضطراب والاكتئاب .

ويضيف هؤلاء قائلين إن الشاهد على أنه ليس المقصود بالآيات الشفاء البدني : أن القرآن يقول في شأن العسل أنه (يخرج من بطونها شراب فيه شفاء للناس)، وهذه طبيعة العلاج البدني لا يختص بأصحاب عقيدة أو مذهب أو لخصوص المؤمنين دون الفاسقين .. بل هو لعموم الناس .

وأما القرآن فقد تحدث عن نفسه بأنه شفاء للمؤمنين، (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين )، وأما غيرهم من الظالمين فلا ينفعهم وإنما (لا يزيد الظالمين إلا خسارا)، إن طبيعة الدواء البدني لا يعترف بهذه التصنيفات ،فحبة الأسبرين لسيولة الدم مثلا، لا يختلف الحال في تأثيرها بين من يكون مؤمنا أو فاسقا .وجراحة القلب لا تعرف مسلما أو مسيحيا .

فإذن نفس الآيات المباركة تفيد أن القرآن الكريم ليس للعلاج البدني والجسمي، وإنما هو للعلاج الديني العقائدي والنفسي.

والشاهد الآخر أن العلماء عندما استعرضوا قضايا الاعجاز في القرآن لم يذكروا هذا الجانب مع أنه لو كان لكان من أوجه الاعجاز التي لا ينبغي اغفالها .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة