٢٦ القرآن مكي ومدني

٢٦ القرآن مكي ومدني
00:00 --:--

ذكر العلماء أنّ هناك ميزاتٌ تختص بها السور المكية وتختلف بها عن السور المدنية:١/ مواضيع السور فالمكية يفترض أنّها قبل الهجرة فهي تخاطب المجتمع الكافر غالباً فهي تريد أن تقنع هذا الوسط القرشي العابد للأصنام بأحقية الدعوة لذلك نرى أنّ مواضيعها تناقش عبادة الأصنام وكونها لا تضر ولا تنفع ، كما في قوله تعالى (هل يسمعونكم إذ تدعون .أو ينفعونكم أو يضرّون )٢ وهذا وارد في كلام نبي الله إبراهيم إلى عبدة الأصنام حيث يحدّثهم عن خطئهم في عبادتها كونها لا تنفع ولا تضر ولا تنطق مخاطبًا عقولهم ووجدانهم حول مَنْ خلق السماوات والأرض ؟ والتي عادة يجيبون عليه بقولهم ( ليقولنّ خلقهّن العزيز العليم ) ٣ .إذن مواضيع السور المكية عقائدية ترتبط بالله وبتسفيه عبادة الأصنام ، وسرد قصص

الأنبياء مع أقوامهم ، والهدف منها بيان أنّ الله سبحانه وتعالى لم يرسل نبيه محمد صلى الله عليه وآله بدعاً من الرسل وإنّما هو ضمن سلسلة من الأنبياء والرسل السابقين، حيث يقدّم للمجتمع القرشي هذا المعنى أنّ الأنبياء دعوا أقوامهم بلسان واحد ، قال تعالى (إني لكم رسولٍ أمين . فاتقوا الله وأطيعون .ولا تطيعوا أمر المسرفين)٤ حيث ينقل قضايا العصيان والانحراف التي واجهها الأنبياء والرسل ، والتي عوقبوا عليها بالعذاب وهذا لأخذ العظة والعبرة منهم.ويتحدّث لهم عن فضية وحدانية الله وتفرّده بالألوهية فيقول (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) ٥ و في آية أخرى ( لذهب كل إلهٍ بما خلق ولعلا بعضهم على بعض)٦ فهذا في الجانب العقائدي الإلهي وفي الجانب الآخر تسفيه عبادة الأصنام مع إيراد قصص

الأمم السابقة وما حلّ بها من عذاب.مواضيع السور المدنية في المدينة رسول الله يواجه مجتمعّا مؤمنًا بالرسالة وليس كافرًا كما كان في مكة ، لكنه مجتمع يتكوّن من أهل الكتاب اليهود و جماعة المنافقين الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا خلافه، فهو بحاجة لتوجيه خطاب معين ، فيحتاج لهذ المجتمع الأول المؤمن برسول الله صلى الله عليه وآله ، حيث يبيّن لهم تشريعات الأحكام الشرعية ، وما يرتبط بقضايا العبادات والمعاملات بشكل مفصّل.كما أنّه بصدد إنشاء هذه الدولة التي يحكمها رسول الله صلى الله عليه وآله حيث تحتاج إلى دساتير وقوانين وأحكام شرعية في مختلف المجالات ، فأخذت السور المدنية جانباً كبيراً في هذا المعنى، حيث التفتت إلى وجود جماعة كبيرة من اليهود ، وكان هناك نصارى ولكنهم قلة، لأنّ الأكثر كانوا

من اليهود فركّز عليهم وناقشهم ، فتارة يذكّرهم قصصهم السابقة مع أقوامهم وأنّهم كانوا مكذبين ، قال تعالى (فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم و جعلنا قلوبهم قاسية)٧ وأيضاً يعارض أفكارهم ، قال تعالى ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا)٨ فإذن أمامه مجتمع من أهل الكتاب وتحديداً من اليهود أصبح يخاطب هذا المجتمع من أهل الكتاب المنحرف عن كتابه ، وكان له حديث خاص عن المنافقين ، حتى إنّه نزلت سورة بل أكثر من سورة مثل سورة (المنافقون ) هي سورة بالاسم ، ولكنّ سورة (براءة) التي سميت بالفاضحة ، والتي بينّت الكثير من صفات المنافقين وتحدّثت عن ممارساتهم وعن طريقة عملهم . فإذن السور المكية تختلف عن السور المدنية في محور المواضيع التي تتحدث فيها هذه

عن تلك.٢/ المخاطبون مختلفون فالسور المكية تخاطب عامة الناس كما قال تعالى (يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً) ٩ بينما في المدينة يتحدّث مع الذين آمنوا باعتباره يشرّع لهم ويفصل لهم ويبين لهم ما لذي يجب عليهم أن يقوموا به.٣/ أسلوب الكلام والخطاب مختلف، فالسور المكية خطابها مجمل مختصر تحتوي على الأدلة عمومًا ولا يوجد فيها تفصيل ، وآياتها قصيرة ، بعكس السور المدنية آياتها طويلة وخطابها مفصّل ، آية واحدة مثلاً يوجد فيها سبعة عشر حكماً ، وصفحة كاملة من سورة البقرة يوجد فيها آية الدين المعروفة ، وغيرها من الآيات التي تتعرض للأحكام التفصيلية والتي لا تحتاج إلى كلمات قصيرة بل تحتاج إلى كلمات مفصلة قانونية ؛ وذلك لأنها تؤسّس للتشريع الإسلامي، بينما في مكة ليس

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة