٢٦ القرآن مكي ومدني

٢٦ القرآن مكي ومدني
00:00 --:--

الأمر هكذا فهي آيات قصار ، كقول تعالى (إنه فكر وقدر . فقتل كيف قدر . ثم قتل كيف قدر . ثم نظر . ثم عبس وبسر .ثم أدبر واستكبر . فقال إن هذا إلا سحرٌ يؤثر .إن هذا إلا قول البشر . سأصليه سقر )١٠تلاحظ أنّ الآية فيها ثلاث أو أربع كلمات أو خمس كلمات ، وآيات السور المكية كلها من هذا النوع ، وهذا يعود إلى طبيعة الخطاب مع هؤلاء ، فالإنسان المؤمن يطلب المزيد من الكلام ، بعكس الإنسان الكافر الذي يرفض الاستماع ولا يفضّل التفاصيل لذا يتحدّث معه القرآن بهذا الأسلوب البسيط .٤/ الفاصل بين المكي والمدني هو فاصل تاريخي وهو تاريخ هجرة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وليس فاصل مكاني ، بحيث أنّ المرحلة

الزمنية كانت لها ظروفها الخاصة و لها مجتمعها الخاص و لها خطابها الخاص .وبعد الهجرة تغيّر الظرف الزمني ووجد مجتمع آخر له أهدافه الخاصة ، وله احتياجاته الخاصة لذا احتاج إلى خطاب مختلف عن خطاب المجتمع الأول .

آثار التفريق بين المكي والمدني في العقائد  والفقه ؟

١/ يؤثر في باب العقائد حيث أنّ قسمًا من الآيات التي نزلت كانت بمناسبة معينة ، و يمكن محاكمة ما قيل أنّها نزلت في هذا الشأن العقائدي بناءً على كونها مكية أو مدنية ، ونضرب هنا بعض الأمثلة ؛ ١/ المثال الأول أكثر الكتب التابعة لمدرسة الخلفاء عندما يأتون ويتحدثون في هذه الآية المباركة ( إنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء)١١هم يتفقّون أنّها نزلت في حق أبي طالب عليه السلام ويستدلّون بها على كونه كافرّا وحين حضرته الوفاة نزلت على رسول الله عندما أتى له وطلب منه أن يتشهّد الشهادتين لكنه لم يرضى بذلك ورفض ، وحاول لكنه لم يقبل ، فنزلت الآية على حدّ زعمهم ، على عكس البحث التاريخي الذي يؤيد إيمان أبي طالب

عليه السلام من خلال كلامه وشعره ومواقفه مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولكنّها مشكلة الحقد الدفين على ابنه علي بن أبي طالب جعلهم يقدحون في إيمانه، مع ذلك يوجد الكثير من الكتب ألفت على يد أتباع مدرسة الخلفاء تؤكد إيمان أبي طالب عليه السلام. بالنسبة لهذه الآية ( إنّك لا تهدي من أحببت ) في كتب مدرسة الخلفاء وبالذات الكتب المتخصصة في القرآن ومنها كتاب ( البرهان ) فيوجد فيه بحث ( ما نزل ليلاً على رسول الله ) حيث يوجد رواية ينقلونها عن عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله أّنّها قالت أنّ آية (إنّك لا تهدي من أحببت ) نزلت على رسول الله وأنا معه في اللحاف فهذا يستنبطون منه أنّ نزول هذه الآية

كان في الليل لا في النهار ، وفيها دليل أنّ الآية نزلت بعد زواج النبي بعائشة ، وكان ذلك في السنة الثانية للهجرة ، وقد توفي أبوطالب قبل الهجرة أواخر البعثة إما قبل سنتين من الهجرة أي آخر سنوات البعثة ، أو قبل سنة من الهجرة ، وعلى أقل تقدير هناك فاصل ثلاث سنوات فكيف يقال إنّه لما لم يعط أبو طالب النبي هذه الكلمة نزلت الآية (إنك لا تهدي من أحببت) ، وفي نفس الوقت عائشة زوجة النبي تقول إنها نزلت وأنا مع رسول الله في اللحاف ، كيف هذا يجتمع مع ذاك إما هذا كذب أو ذاك فكيف يجتمع الأمران ؟؟٢/ مثال آخر : قال البعض ممّن لا يريد أن تتنزّل آية في فضل آل محمد أنّ آية

(قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ) ١٢ لا يصح نزولها في عليٍ وفاطمة والحسنين ، لماذا؟ ، قالوا لأنّها من سورة الشورى وهي سورة مكية في مكة قبل الهجرة ، وحينها لم يكن عليًا متزوج من فاطمة ولم يكن الحسن قد خلق ولا الحسين كذلك ، الحسن ولد سنة ثلاثة أو أربعة هجرية على الخلاف والحسين كذلك فإذا كان كذلك و لم تكن أسرة أصلاً ولم يكن أهل الكساء ، هذا له جوابان : الجواب الأول عقائدي وهو لا يمتنع أنّ الله سبحانه وتعالى يأمر بشيء سيتحقق فيما بعد / مثلاً أن يأتي ويعيّن مواقيت للإحرام لأهل مصر والحال أنّه لم يسلم من مصر في ذلك الوقت أحد ، لكنهّ حدّد الميقات ، و هذا يسمونه

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة