القرآن مكي ومدني
تفريغ نصي الفاضلة فاطمة الخويلدي
تدقيق الفاضلة أفراح البراهيم
(إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أنّ لهم أجراً كبيرًا ) ١
نتناول في هذه الأسطر موضوع المكي والمدني من السور والآيات ، وفوائد ذلك وآثاره في مجال العقائد والتاريخ والفقه.
على مدة ثلاثة وعشرين عاماً كان الكتاب المجيد وآياته تتنزل على رسول الله صلى الله عليه و آله بحسب اختلاف المواقع والأحوال في مكة المكرمة أولاً وفي المدينة المنورة فيما بعد ، وكان حرص المسلمين وفي طليعتهم مولانا أمير المؤمنين سلام الله عليه على تدوين كلما يرتبط بالقرآن الكريم ، وعلى توثيق نزول الآيات ؛ حتى يعرف سبب نزولها ويعرف المكان الذي نزلت فيه لتكتسب بهذه الطريقة زيادة في الثقة ، فليس الأمر أنّ النبي صلى الله عليه و آله كان ينتج هذه الكلمات وهذه الآيات ولا أنّه كان يستقيها من أماكن أخرى، وإنّما كانت تنزّل بواسطة جبرائيل على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتعتريها في نزولها أحوالًا خاصةً وأوضاعًا معينة وكانت هذه تدوّن وتسجّل وتوثّق، بل إنّ المعروف أنّ المصحف الذي كتبه أمير المؤمنين عليه السلام كان قد روعي فيه تاريخ نزول الآيات، فقد كان ترتيب القرآن الكريم بحسب ما كتبه الإمام على أساس نزول الآيات و تسلسلها وترتيبها ، ومن الطبيعي في هذه الأثناء أن يعرف ما هو المكي منها ، وما هو المدني ، لكنّ الذي حصل فيما بعد كما ذكرنا في بعض الأحاديث السابقة أنّه لم يتم اعتماد ما كتبه أمير المؤمنين بترتيبه هو ، وعلى أيّ حال القرآن الموجود بين أيدينا الآن كما هو المعروف يشتمل على سور مكية وعلى سور مدنية ، وعلى ما هو خليطٌ بينهما ، يعني أنّ بعض السور هي مكية في الأصل ولكن يوجد فيها بعض الآيات مدنية .
أولاً ينبغي أن نعرف ما هو المكي وما هو المدني ؟
والفاصل الذي يفصل بينهما ليس صحيحاً ما ذكره بعضهم وهو أنّ المكي هو كلما نزل في مكة فهو مكيٌ، وكلما نزل في المدينة فهو مدنيٌ لماذا؟
لأنّ بعض الآيات بعد انتقال النبي إلى المدينة ومجيئه إلى مكة إما فاتحاً وإما حاجاً نزلت عليه آيات فهل هذه تعتبر مكية؟ كلا إنّما الصحيح ما ذهب إليه علماء القرآن المحققون من المدرستين وهو أنّ الفاصل ما بين المكي والمدني هو الهجرة النبوية ، فكلما كان قبل هجرة النبي للمدينة فهو مكيٌ ، وكلما كان بعد هجرة النبي للمدينة فهو مدنيٌ حتى وإن كان مكان نزوله في مكة ، لكنه بعد الهجرة فهو يعتبر مدنياً ، والآيات التي نزلت على النبي في غدير خم وقبيل وبعيد المكان هو في مكة لكنّ الزمان بعد الهجرة فهي تعتبر مدنيةً ولا تعتبر مكيةً ، هذا هو الرأي الذي ذهب إليه المحققون من علماء الفريقين .
وفي السابق كان يكتب في نسخ القرآن على رأس كل سورة إنّها مثلاً آياتها مكية ، إلا آية كذا وكذا فمدنية ، أو يكتب عليها هي مدنية ، أما الآن في الطبعات المتأخرة غير موجود وإنما ذلك موجود في الفهارس حيث يكتب مكية أو مدنية.
ماذا ينفعنا مثل هذا الحديث و لماذا الاهتمام لمعرفة المكي والمني ؟؟
فيه فوائد متعددة وأحد هذه الفوائد:
أنّ ذلك يبيّن مدة اهتمام المسلمين بتوثيق ما يرتبط بالقرآن الكريم ، حيث يعيّن مكان نزولها في المدينة أم مكة ، وسبب نزولها هذا ، وهذا يبيّن الحرص على ما يرتبط بالآيات و ما يحيطها من ظروف، وهذا يكسب الإنسان مزيداً من الثقة، أضف إلى ذلك أن هناك آثاراً أخرى سوف نلاحظها فيما يرتبط في المدني والمكي .
ما الفرق بين المكي و المدني من الآيات هل مواضيعها تختلف ؟ هل خطاباتها تختلف ؟ هل أسلوبها يختلف؟
ميزات وخواص السور المكية والمدنية