ذكرنا في السنة الماضية في محاضرات تشريع الصيام بان الآية وما قبلها وما بعدها تبين الحالات المختلفة فمثلا اذا كنت حاضر في البلد وقادر على الصيام فيجب عليك الصيام ليس الا , اما اذا كنت حاضر في البلد ولكنك مريض يجب عليك الصيام ولكن في أيام اخر , واما اذا كنت مسافر عن البلد عليك الصيام فيما بعد
و هناك فئة تبلغ بهم القدرة على الصيام حد الاطاقة القصوى – مثل رجل ليس مسافر وليس مريض ولكن عمره كبير ويبلغ جهده في الصيام - هؤلاء يصعب عليهم الصيام في كل اشهر السنه مع انه مكلف بالصيام ولكنه لا يصبر عن الطعام لمدة قصيرة فكيف يصبر عن الطعام لسبعة عشر ساعة؟! فهذا الشخص ليس عليه الصوم في أيام اخر ولكن لأهمية الصيام عليه ان يفدي فدية طعام مسكين
ولكن الشخص القوي الحاضر في البلد ليس حكمة التخيير بين الصوم والفدية بحجة انه ستاتينا من اوربا ملايين الدولارات فهذا كلام بعيد جدا عن سياق الآيات و عن أهمية الصيام ( الصوم لي وانا اجزي به ) و قوله تعالى﴿فليصمه ﴾ فهذا لا ينسجم مع تعويضه بالمال وانا مستطيع على الصيام .. وهذا ما ذكره بعض المفسرين المعاصرين وينطبق عليه عنوان التفسير بالراي .
٢/ ماذا يعني حب الشهوات من النساء ؟
﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴾ ال عمران ١٤ .
هناك عقدة عند من هم متأثرون بالحالة الغربية حيث يقول الغربيون بان الاسلام ينظر الى المرأة نظرة شهوية وهذا مخالف لكرامة المرأة كانسان , وهذا كلام غير صحيح فالمرأة مكرمة معززة في القران حيث ذكر في شانها في القران انها سكن وانها ستر للإنسان وانها محل زواج ونسب وصهر ومنها انها مكان للرغبة الجنسية مثلما الرجل مكان للرغبة الجنسية لدى المرأة .. نعم هناك ممارسات خاطئة من بعض المسلمين وهذا لا ريب فيه مثلما هو موجود عند غيرهم !
في الآية المباركة هنا يصف الله الشهوات ﴿ زين للناس حب الشهوات﴾ أي ما يشتهيه الانسان وما يرغب فيه الانسان سواء كان امراة للزواج أو بنين للامتداد والاستمرار او ذهبا وفضة للاقتناء او خيلا للركوب او انعاما او حرثا , فالقران يعدد الرغبات و لا يوجد مشكلة في تعدد رغبات الانسان .
فاذا جاء شخص وقال ان النساء ـ هنا ـ ليس المقصود بها المرأة بل المقصود هو الموبايل !!او قال ان المقصود من المرأة هي الراديو لان كلمة نساء جاءت من كلمة نسئ أي جاء متأخر فكما جاء في الجاهلية ﴿ ان النسيء زيادة في الكفر﴾ التوبة ٣٧ فقال بعضهم ان النساء هنا بمعنى المستجدات والمخترعات والمبتكرات الموجودة والتي ستتواجد ,فهذه حلال لكم لا تسألوا عنها احد لا عالم ولا غيره , فقط اسأل نفسك .
الان هذا التفسير هل نستطيع تطبيقه على الآية ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ﴾ الأحزاب ٣٢ ؟ او ان هناك تفسير لكلمة النساء وهنا تفسير اخر ؟!
و قال تعالى ﴿ ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ﴾ الحجرات ١١ فهل هنا أيضا المقصود منها المبتكرات والمستجدات ؟؟!
أيضا سورة النساء هي سورة كاملة في القران الكريم فهل هي سورة المبتكرات ؟؟
هذا من مصاديق التفسير بالراي . القران يعبر عن نفسه بان آياته متشابهة مثاني ولا يستخدم التعبير هنا مختلفا عن التعبير هناك .فاذا أراد هذا المفسر بالراي ان يعطى كلمة معنى جديد فهذا لا يمكن ان يكون مقبولا ابدا
ويعتقد ان ما يدعو هؤلاء الى القيام بالتفسير بهذه الكيفية ان هناك من يجلدهم بالقول انتم المسلمون تنظرون الى النساء نظرة شهوية و جنسية فيقوم هؤلاء المفسرين بتغير معنى هذه الكلمة الى أمر آخر لكونه يشعر بالحرج ويشعر بانه متورط فحتى لا يتورط مع أولئك القائلين بالرغبة الجنسية يقوم بليّ عنق الآيات القرآنية لتتناسب مع ما يريد