٢٣ نماذج من التفسير بالرأي لمعاصرين

٢٣ نماذج من التفسير بالرأي لمعاصرين
00:00 --:--

نماذج من التفسير بالرأي لمعاصرين

كتابة الأخت الفاضلة تراتيل

روي عن الامام ابي عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام انه قال: ( من فسر القران برأيه فأصاب فقد اخطأ ).ه
حديثنا بأذن الله يتناول بعض النماذج من تفسير القران بالراي وهو الذي نهي عنه في روايات المدرستين وذلك لان هذا الطريق لما كان طريقا خاطئا فانه قد اعتبر من الناحية الشرعية مما لا ينبغي ان يسلك فقيل وانه حتى لو أصاب فهو مخطئ لأنه يراد قطع الطريق على الناس لكي لا يسلكوه فان اصابته في بعض الأحيان لا تنفع مع خطأه الأكثر وهو منهج غير سليم .
الان عندما ينظر الانسان الى الساحة العربية والإسلامية يجد نماذج لهذا التفسير بالرأي الغالب فيها ان من يتصدى لها لم يمتلك العدة الكاملة للولوج في باب التفسير وقد سبق ان تحدثنا في ليلة من الليالي الماضية  عما يحتاجه المفسر من علوم وذكرنا فيها عدد من العلوم التي يقتضي التفسير اتقانها قبل الولوج في التفسير و الخوض في غمراته و لججه ولكن للأسف فنحن لا نجد هذا في قسم ممن يتصدى للتفسير في هذه الأيام  والغالب ان قسما من هؤلاء لديه معرفة باللغة العربية ولديه كفاءة علمية ما في هندسة ورياضيات وكمياء وغير ذلك فكانه يعتبر ذلك للأخذ بناصية القران الكريم والبعض يبرر هذا بان القران لما كان هدى للناس فانا واحد من الناس وهذا هدى لي لذلك ينبغي ان افكر فيه من دون وسائط كما يقول هؤلاء .
وقد ذكرنا في صفحات أخر بان هناك مستوى من القران الكريم هو بالفعل لكل الناس عامة الناس ولكن عندما يكون الامر في اطار الدخول الى داخل أعماق القران وتفسيره وتقديم احكام فيه واحيانا فتاوى شرعية نفيا واثباتا فهنا لم يخاطب القران الناس عامة بانه هداية لهم في هذا المستوى الا اذا امتلكوا قدرات معينه و مقدمات خاصة حينذاك يكون هذا الكلام صحيحا اما لو كان كذلك فلا معنى لقوله (فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ) كان ينبغي ان يقول القران فانظروا بأنفسكم ولا تعتنوا بكلام غيركم .
وللأسف هذا بعض الكلام الذي يقوله بعض هؤلاء فهذه العبارة التي يكثر ترديدها هذه الأيام ( لا تؤجّر ولا تسِّلم عقلك الى احد انت فكر بنفسك وانت استنبط بنفسك واستكشف القران بنفسك) وهذه العبارة فيها من الحق شيء وفيها من الباطل أشياء .
ان الجامع المشترك بين هذا النوع من التفاسير والمفسرين هي ان لديهم أفكار معينه وغالبا هي  قادمة في هذه الأزمنة من الثقافة الغربية كقضايا المساواة بين الرجل والمرأة و في الميراث والزواج المتعدد و قضايا الحرية وحقوق الانسان و قضايا  النظر و كقضايا الحجاب وعدم الحاجه اليه , ولو نظرنا الى جملة قضايا هذه التفاسير لوجدناها تدور في هذه الأطر وكان القران الكريم ليس فيه مواضيع الا هذه المواضيع .
من هذه الآيات الأكثر من ستة الالاف  هذه هي المواضيع التي  تشغل بال هذا النمط من المفسرين , فياتي هذا ضمن بيئة معينه و  أفكار خاصة و يحاول ان يعطف القران عليها .
 ان تأتي وتقول هذا رايي فلا احد ينازعك فيه, او تقول هذا فكره قالها العالم الغربي الفلاني وانا اقدّرها فانه لا احد يقول لك بان ذلك مخالفا , ولكن عندما تقول هذا هو تفسير القران هنا تكون المشكلة . ثم من اين هذا التفسير ؟؟

من الأمثلة الشائعة في هذه الفترة من التفسير بالرأي

١/ الصوم ليس واجبا تعيينيا !!
﴿ ايَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ ﴾ البقرة ١٨٤
عندما نظروا الى هذه الآية جاؤوا بشيء جديد لم يقل به احد فقد قالوا بان تفسير قوله ﴿ فدية طعام مسكين ﴾ بان الفديه هذا واجب يعادل اصل الصيام فلو اختار انسان الفدية وهو مسلم شاب صحيح البدن عاقل ولا ليس عنده مشكله فانه يجوز له مع انه يطيق الصيام , فإعطاء فدية اطعام مسكين يعادل عشرة ريال في بلادنا وخمسه في بلاد غيرنا ويقولون بانه لا يجب ان يشعر الانسان بالإثم والذنب
فمثلا في اوربا يقولون بان الصيام مرهق والانسان هناك مخير بين الصيام و اعطاء فدية الطعام و مستندهم هو قوله تعالى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ البقرة ١٨٤  فهذا يعني ان الشاب القوي يستطيع ان يدفع مبلغ وقدرة ثلاثمائة ريال عن الشهر كله ويجلس مرتاح من الصوم ولا داعي ان يستشعر انه مأثوم .
مناقشة
طيب هذا الكلام من زمن رسول الله الى زماننا لم يلتفت اليه احد ولم يفعله احد أصلا ولو كان بهذا النحو لكان الامر سهلا و يسيرا . ثم ان الصوم له حِكَم أخرى منها ما ورد في قوله تعالى ﴿لعلكم تتقون﴾  وكقول رسول الله صلى الله عليه وآله ( اذكروا بجوعكم فيه وعطشكم جوع يوم القيامة وعطشه ) فهل يعقل ان يصبح الصيام ممكن شراءه بمبلغ بسيط  و هل يمكن ان يقبل الدين مثل هذا الامر ؟؟
ثم اين الآية التي تقول ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾  و التي فيها اطلاق لجميع الحالات – أي ان اي انسان شاهد وحاضر في البلد يجب عليه ان يصوم سواء عنده قدرة او ليس عنده قدرة-
 ثم جاءت آيات أخرى وبدأت تستثني كقوله تعالى ﴿من كان منكم مريضا او على سفر﴾ والآية هنا لم تقل فليدفع فدية صيام , بل قالت الآيات الشريفة ﴿ فعدة من أيام اخر ﴾  أي انه لا يسقط عنك الصوم حتى لو كنت مريض او مسافر فليس لك حل  الا ان تصوم في أيام اخر , وهكذا فان تفسيرهم هذا هو تفسير خاطئ  و يحصل نتيجة عدم الإحاطة بالعلوم الأخرى .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة