٢٠ الامام علي أمير القيم الأخلاقية

٢٠ الامام علي أمير القيم الأخلاقية
00:00 --:--

الإمام علي أمير القيم الأخلاقية


تفريغ نصي  الفاضلة زهرة المسكين 

تصحيح الفاضلة أفراح البراهيم
وصف ضرار بن ضمرة الكناني أمير المؤمنين عليه السلام فقال (كان والله بعيد المدى شديد القوى، يقول فصلاً ويحكم عدلاً ، يتفجّر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة من نواحيه ، كان طويل الفكرة غزير العَبرة يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته ، جويل الفكرة، يقلّب كفه ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما جشب ، كان والله كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ... وأقسم أني رأيته ذات ليلة وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين  ويقول إليك عني يا دنيا غِري غيري ، أإلّي تشوقتي أم إلي تعرضتي لقد طلقتك ثلاثًا لا رجعة فيها ، فعيشك حقير وأمدك قصير ، ثم قال آه من قلة الزاد وبعد السفر و وحشة الطريق الطريق )١ هكذا كان مولانا أمير المؤمنين وصي رسول الله محمد صلى الله علية وآله وسلم. 
الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه أمير القيم الأخلاقية ما الذي يجعل علي صلوات الله وسلامة عليه معشوق المنصفين حتى من غير المسلمين ومحبوب المؤمنين وفي نفس الوقت هو مبغوض أهل الشهوات والفاسدين ؟

هذه فئات ثلاث

١/ شخص منصف

٢/ شخص غير مسلم لكنه مؤمن بالإمام ودوره

٣/ شخص زاحف على ركبتيه نحو الشهوات

الأول يذوب فيه عشقًا ، والثاني ولاءً ، والثالث يمتلئ عليه حقداً والسبب فيما يظهر واحد يجمع هؤلاء ذلك السبب هو ما تحدّث عن جانب منه ضرار بن ضمرة الكناني في مجلس معاوية بن أبي سفيان بعد شهادة الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه ، فقد عدّد صفاتٍ وأحوالاً للإمام عليه السلام هي نفسها التي تجعل المنصف حتى لو لم يكن مسلمًا يراه أيقونة متناهية في السمو والعلو ويراه المؤمن به  تالي رسول الله في تجسيد الإسلام والقرآن الكريم ويراه ذلك الإنسان الشهواني والفاسد فضيحة له وتذكيراً له بضعفه وبتنازله وبرداءة نفسه .

يأتي بولس سلامة الشاعر المسيحي والأديب اللبناني المتوفى سنة ١٣٩٩هـ ويكتب تاريخاً للإسلام بالشعر في ملحمة حتى وصل إلى علي عليه السلام وصفاته فإذا بهذه الصفات تستغرقه و تجذبه فيقول فيها :
أنا من يعشق البطولة والإلهام والخلق الرضيا
 جلجل الحب في فؤاد المسيحي حتى عدّ من فرط حبه علويا
 فإذا لم يكن عليٌ نبيا فقد كان خلقة نبويا
يا سماء أشهدي و يا أرض قرّي واخشعي أنني ذكرت عليا ٢
هذا واحد من كثيرين ليس لديهم إيمان برسالة الإسلام لكنهم كتبوا في علي شعراً ونثراً وكتباً ومجلدات بإعجاب وانبهار غير متناهي بهذا الإمام العظيم .

منهم عبد المسيح الأنطاكي وما كتب ، وهذا جورج جرداق وخمس مجلدات بعنوان علي صوت العدالة الإنسانية وهذا جبران خليل جبران وغيره الكثير ، عندما تأتي إلى المؤمنين بعلي عليه السلام تجد مثل هذه الكلمات لمن كان لديه بلاغة كبلاغة ضرار وتجد من العواطف والمشاعر ما يفوقها لمن لا يمتلك تلك البلاغة قد يكون مثلي وأمثالي لا يستطيع أن يعبّر عن الإمام بتلك التعابير الرائقة الرائعة التي تقرّب صورته ولكنك أنت وأنا وجموع المؤمنين نمتلك من المشاعر والعواطف والولاء والمحبة ما يتجاوز كلّ هذه الكلمات ( اللهم إنا نشهدك أنّا نحب علي ونحب أبناءه ونحب عمله فاحشرنا معه ومعهم يا رب العاملين ) 
ما الذي يجعل هؤلاء يحبّون هذا الرجل ويعشقون هذا الرجل بهذا المقدار ؟ أسباب كثيرة نستطيع الإشارة إلى بعضها: 
١- ما يستوحي من بعض كلمات الإمام عليه السلام وهو رياضته لنفسه يقول في كلام له ( وأيم الله يمينًا أستثني فيها بمشيئة الله لأروّض نفسي رياضه تهش معها إلى الخبز إذا قدرت عليه مطعوماً وتقنع بالملح مأدوما )٣ يقول سلام الله عليه سوف أتعامل مع نفسي بطريقة أروّضها وأجعلها تابعة لقرار إرادتي فوقها ، بحيث لا تكون شهواتي النفسية هي التي تجرّني وإنما نفسي ستكون تابعة لي و لا تسيطر علي ، وهذا مفتاح عظيم من مفاتيح الفلاح في هذه الدنيا ، ما الذي يجعل هذه المعارك وهذه الحروب مستعرة على الدوام وما لذي يجعل المشاكل في البيوت وما لذي يجعل المعارك في الأعمال والمنافسات كل ذلك راجع إلى شهوات النفس وحقد القلب وشهوات البطن ومشتهيات الفرج ، عندما تسحب الإنسان وراءها فتورده المهالك ، أنا أحقد على فلان وأستمر حتى أكيد له ثم أسقطه من عليائه لماذا فعلت هذا ؟ لأني لم أسيطر على مشاعر الحقد داخل نفسي ، ولو تمكنت من أن أسيطر عليها وأن أحكمها برياضة النفس لم يحدث ذلك، ما لذي يفرّق بين الناس ، يفرّق بين الأب وابنه ، وبين الزوج وزوجته وبين الأخ وأخيه ، وبين أبناء العمومة ، ليس إلا هذه الأحقاد والأغلال النفسية هي التي تجرّ الإنسان و تسحبه فتورده هذه المهلكة ، لكنه إذا سيطر عليها و حكم نفسه أصبح هو الحاكم لها لا نفسه هي الحاكمة عليه ، و قرارة عقله يتّخذه وإرادته تنفذه ونفسه تابعة لذلك ، وأما إذا انعكس الأمر متى اشتهى شيئا ذهب وراءه حتى لو كان غاليًا ، ( قَطام ) لعنة الله عليها دفعت بشهوة الجنس ابن ملجم لقتل أمير المؤمنين عليه السلام ، هذا الرجل الذي كان قارئًا للقرآن في مصر ، وطلب من الخليفة أيام عمر بن العاص توسعة الدار التي كان يُقرأ فيها القران ويعلّم الناس ، ما الذي أورده هذا المورد ؟ ، ما قاله الشاعر: 
فلم أرى مهراً ساقه ذو سماحة ....كمهر قطام بين غير وأعجم 
ثلاثة ألاف وعبدٌ وقَينة وضرب علي بالحسام المصمّم ٤
اشترطت عليه بعد أن رآها ومال إليها و عشقها أرادها وتحرّكت نفسه نحوها وشهوته الجنسية ، وأصبحت لذته تسوقه فطلبها فقالت له تريد مهرًا بمقدار ثلاثة آلاف وقتل علي بن أبي طالب، قال ما علاقة هذا بذاك ، قالت هذا شرطي لا أعطي نفسي إلا بهذا الشرط ، وهذا ما يحدث لدى الكثير عندما يعشق أحدهم فلانة ثم تتزوج قد ينتقم بقتل زوجها أو قتلها ، بدافع من نفسه وشهوته ، وهكذا الحال بالنسبة للطعام والشراب قد لا يفكّر الإنسان بقضية الحلال أو الحرام أو المشتبه بأنّه حرام ، فلا تهمه هذه الأمور فقط يملأ بطنه دون تفكّر وتروي ، هنا شهوة البطن هي التي تسيطر ، والنفس هي التي تقوده ، وفي ذلك يقول الشاعر

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة