وأنّك مهما تعط بطنك سؤله.. وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا ٥
كلما تطلب شهوتك أعطيتها من شهوة بطن أو شهوة جنس سوف ينتهي ذلك بك إلى الندم ، لذلك أمير المؤمنين عليه السلام سأروّض نفسي .
سويد بن غفلة الجُعفي المتوفى سنة ثمانين للهجرة لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وآله فالتصق بأمير المؤمنين عليه السلام فأصبح في ركابه وأخذ منه وشاركه في حروبه وكان مقربًا منه ، هذا الرجل دخل ذات يوم على أمير المؤمنين وكان وقت الطعام فقُرّب إليه خبز شعير يابس وبجانبه قدح فيه لبن حازر حامض تُشم رائحة الحموضة منه فأخذ خبز الشعير وكسر كسرة على ركبته وخبز الشعير بطبيعته خشن فكيف إذا كان يابس فكسر على ركبته فالتفت إلى ذلك وقال يا فضة ألا تتقون الله في هذا الشيخ ، رجل في هذا العمر عمره يقارب الخمسين وهذا ما يأكل ، لماذا لا تنخلون له هذا الخبز لأنه يابس ، قالت كنا نصنع ذلك نصنع ذلك فأبى علينا وختم الجراب الذي كان يوضع فيه الخبز ، فكأني التفت إليه متسائلًا ، فقال : يا بن غفلة لا أزال متأسيًا بأخي وابن عمي رسول الله بأبي من لم يشبع من خبز البر حتى اختاره الله ، وأنا أقتدي به و هكذا كان يروّض نفسه ، إذا كان يروّض نفسه بهذا الشكل هل ستطمع نفسه بالحرام ؟ هل سيطمع منه فرجه في الحرام ، كلا الطريق الأول لأولياء علي عليه السلام ولأتباعه أن يروّض نفسه على الحلال ، ونحن لا نستطيع أن نصل إلى ما وصل إليه أمير المؤمنين وقد أخبر بذلك فقال (ألا إنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد)٦ وهو نفس كلام النبي (أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله)٧
أليس من العجيب أنّ من يدّعي متابعة وموالاة علي عليه السلام لا سمح الله ولا قدّر وربما يستمع إلى ذكر علي عليه السلام في هذه الليالي فإذا فرغ من ذلك ذهب لكي يتعدّى على حرمات الله ، وذهب لكي يتعرّض إلى أعراض الناس وذهب لكي يراسل تلك الفتاة وتلك المرأة ويطلب منها الحرام ، أين هذا من عليٍ عليه السلام الذي نسمع سيرته أنه في الحلال يمنعها فضلًا عن الحرام ، فأولّ شيءٍ مما يعشق فيه الناس عليًا أمير المؤمنين عليه السلام رياضته لنفسه ، وكثير من الناس يستطيعون بسهولة أن يستسلموا لشهواتهم ، والزوجة تتعارك مع زوجها وقد تطلق زوجها لأنه لم يشتري لها ما تحتاجه من زينة للبيت ، والزوج يطلب من زوجته شيئًا معينًا وإذا لم تقم به أقام عليها قيامته ، وهذا أمير المؤمنين عليه السلام يقول ( لأروّض نفسي رياضة تهش معها إذا قدرت على الخبز مطعومًا... )
لماذا يحقد هؤلاء الصغار على أمير المؤمنين عليه السلام ؟
لأن عليًا عليه السلام يفضحهم و يكشف عن سوءتهم ، عندما يقول أنّه إذا توجّه الإنسان إلى ربه يصبح أفضل من الملائكة ، فلا ينجرّ زحفًا إلى شهواته المحرمة ، ولا يرتكب الأعمال الغير صالحة ، فهم يرون في ذلك فضيحة أنفسهم ، والإنسان لا يحب من يفضحه ، ولا يحب الإنسان من يعرّيه ويكشف له خطؤه.
٢- إنّ قضية أمير المؤمنين عليه السلام الأولى والثانية والثالثة هي الإسلام
رقم واحد واثنين وثلاثة هي الإسلام ليس إلا ، البعض من الناس قد تؤثر فيهم العواطف والمشاعر والشهوات أو كلام الناس كل هذا يعملون له ألف حساب ، لكن الإسلام لا يضعونه في الاعتبار ، فإن عوتب أحدهم مثلا كونه متديّن على قيامه بشيء ليلة زواجه لا يناسب التدين يقول ماذا أفعل في كلام الناس ، ولا يفكّر في كلام شرع الله ، وفي كلام النبي وماذا تقول مبادئ الدين ، لكنّ أمير المؤمنين سلام الله عليه قضيته الأولى هي الإسلام كان يقول في أمر تراجعه وتنازله في أول الأمر عن النهضة التي كانت موجعة ومؤلمة هو نفسه سجلها حتى لا يقول أحد آخر عنه قال (صبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهبا ) ٨ ويقول تعليلأً لذلك ( حتى إذا رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم فخشيت إن لم انصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به عليَ أعظم من فوات ولايتكم )٩