الكل يقول صليت مع رسول الله ويقول البعض سمعت من رسول الله والبعض يقول جاهدت مع رسول الله والان كيف يهتدى من بين كلام كل هؤلاء بالحقيقة فيمن هو الولي ؟؟ جاء القرآن ليخبرنا بصفاته وخصائصه واعماله مهما كانت في الظاهر صغيره
الامام علي عليه السلام تصدق بأربعه دراهم من جراء عمل يده فقد كسبها وتصدق بها فسجلها القران . كم لها من قيمة هذه الأربعة دراهم؟ هي لا شيء مهم.
وقد تصدق غيره في زمنه بمئات الدراهم والدنانير فلم يذكرهم القرآن في حين ان امير المؤمنين تصدق بواحد ليلا وباخر نهارا وبثالث سرا وبرابع علانية فاذا قرآن ينزل (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة ٢٧٤ والكل يعلم ان هذه الآية نازلة في علي عليه السلام فالقران هنا يسجل فعل امير المؤمنين
امير المؤمنين يلبس خاتم ولم يكن من ثمين الأشياء و عندما جاء فقير المسجد يستجدي ولم يعطيه احد فقصد رجلا راكعا فمدّ اليه يده في اثناء ركوعه فنزع الفقير الخاتم منه فنزلت الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله ( انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) فجاء النبي صلى الله عليه وآله الى المسجد ومعه من كان معه وكان الفقير مازال موجودا لم يخرج فساله النبي ما قصتك ؟ فقال الرجل الفقير : كذا وكذا
وهكذا نزل جبرئيل بقرآن وقد كان حسان بن ثابت موجودا وقد كان سباقا الى مثل هذه الأمور فانشد قصيده في حق امير المؤمنين
أبا حسن تفدينك نفسي ومهجتي وكل بطيئ في الهدى ومسارعي
فانت الذي أعطيت اذ كنت راكعا فدتك نفوس الخلق يا خير راكع
بخاتمك الميمون يا خير سيد و يا خير شار ثم يا خير بائع
فانزل فيك الله خير ولاية ً و دوّنها في محكمات الشرائع
أي ان الله عز وجل على اثر هذا أشار الى ولايتك وسجلها في القران الكريم والى الان تتلى .
امير المؤمنين ينام على فراش النبي فينزل قران (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)البقرة ٢٠٧ اذن المعنى الأول لهذه الكلمة هي ان القران سجل صفات الامام واعماله وافعاله ليدل ويهدي الناس عليه في زمانه ومن يأتي في الأزمنة التأليه
المعنى الثاني لعبارة القران مع علي: انه عالم بكل القران ( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ )الرعد ٤٣
أي عنده كل الكتاب، فمن يتبع اماما يعلم كل الكتاب لا ريب سيكون مهتديا
المعنى الثالث لعبارة القران مع علي: هذا المعنى يرتبط بالمواقف , فعندما يتخذ شخص موقف يقال له موقفك هذا يستند على أي شيء ؟– هل يستند على القرآن ام على الاحكام الإسلامي ام ماذا ؟
أي لا تنتظر شيء اخر بعدما اتخذ علي موقفا فان الحق معه وان القران معه أيضا.
و مما لا شك فيه ان امير المؤمنين لا يفترق عنه القرآن وهذا يشبه ما قاله نبي الله محمد صلى الله عليه و آله ( الحق مع علي وعلي مع الحق يدور معه حيثما دار ) أي ان هناك تلازم , فلا معنى ان يتخذ احد موقف حياد مع علي بن ابي طالب ولا معنى لان يقيسه مع غيره ولا معنى لان يتخلف عنه , وهذا نفس المعنى الذي احتج به بعض أعداء علي عليه السلام على بعض القاعدين عنه
في هذا الامر تذكر بعض مصادر مدرسة الخلفاء انه عندما جاء معاوية بن ابي سفيان بعد سيطرته على الحكم الى المدينة, فدخل عليه سعد بن ابي وقاص الزهري فأخذ معاوية يعاتبه – لان سعد اخذ على الحياد فلم يكن مع علي ولا مع معاوية –
قال معاوية : لما لم تنصر حقنا على باطلهم ؟
فقال سعد : لما رأيت الظلمة قد غشيت انخت بعيري وقلت انخ – أي وجدت الأمور متشابكه فتوقفت –
فقال معاوية : ان قرات المصحف ما بين الدفتين فما وجدت فيه انخ يقصد انه لا يوجد في القران موقف كموقفك هذا
فغضب سعد وقال : اما ان ابيت , فاني قد سمعت من رسول الله صلى الله عليه واله يقول : علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث ما دار.
فقال معاوية : ما زالت الكذبة تكذب على رسول الله لئن لم تأتي بشاهد يشهد بان هذا الحديث من رسول الله فسوف نعرّفك على انك كاذب
فجاءوا الى ام سلمة - والتي هي تالية لخديجة بنت خويلد في الفضل وللأسف لم يسلط عليها الضوء كما ينبغي في علمها وفي مواقفها العجيبة وفي فضلها – فقالت بلى ما قلته صحيح فلقد كان رسول الله عندي بالبيت فقال : علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار .
فلما سمع معاوية ذلك دار الى سعد وقال : طالما انك سمعت من رسول الله ذلك في علي فلما قعدت ولم تساعده؟
انا لو سمعت من رسول الله ذلك لخدمته طوال حياته – وهو غير صادق في كلامه فهو قد سمع اضعاف هذا الحديث في شأن علي ولكن ما يحصل هو النزاع على الملك .
فالمعنى الثالث اذن ان لا تنتظر شيء اخر بعدما اتخذ علي موقفا فان الحق معه وان القران معه أيضا، فقد صنع بعض الاصحاب ذلك في حرب صفين مثلا
فقد تركوا الاخذ برأي علي عليه السلام وتركوا الوقوف بجانبه حتى قتل عمار بن ياسر , و عندما قتل عمار انتبهوا وقالوا ان من يحارب ضد علي عليه السلام في حرب صفين بغاة لان رسول الله قال:" يا عمار تقتلك الفئة الباغية "
فقد انتظر هؤلاء مقتل عمار ثم اتخذوا الموقف الصحيح باتباعهم لأمير المؤمنين لذا كان ينبغي من بادئ الامر ان يلازموا راي علي عليه السلام فعلي مع الحق والحق مع علي يدور معه أينما دار ولا داعي للانتظار