..و القــــــــرآن مـــع علــــي عليه السلام
كتابة الاخت الفاضلة تراتيل
جاء في الخبر عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال :" عليٌ مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض " صدق رسول الله صلى الله عليه وآله
نتحدث هذه الليلة عن الموضوع المذكور في الحديث السابق الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وآله ,وهذا الحديث وارد في مجاميع وكتب المدرستين , فهو من جهة قد رواه علماء مدرسة الخلفاء وكذلك علماء مدرسة اهل البيت وممن ذكره من اتباع مدرسة الخلفاء هم :
١- الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين
٢- الطبراني في المعجم الأوسط
٣- المتقي الهندي في كنز العمال وهناك غيرهم
وننقل حادثة واحدة في هذا الموضوع و هي الرواية التي تنقل عن شهر ابن حوشب قال كنت عند ام سلمة ام المؤمنين فسـتأذن رجل عليها فقيل انه أبو ثابت مولى ابي ذر الغفاري, فأذنت له وقالت يا ابا ثابت اين كنت حين طارت القلوب مطائرها ؟
فقال: كنت مع امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام - وهذا لقب امير المؤمنين هو خاصا بعلي عليه السلام حقا فقد نهى امامنا الصادق من خاطبه بمسمى امير المؤمنين حيث قال له : لا تخاطبني هكذا ,انما هذا اللقب هو لجدنا علي بن ابي طالب عليه السلام , وان كان امامنا الصادق هو أيضا اميرا للمؤمنين ولكن هذا المسمى هو من مختصات النداء لعلي بن ابي طالب -
وهذا أيضا مرويا أيضا من غير طريق الامامية فقد نقل عن حذيفة بن يمان العنسي وهو خبير بأسماء المنافقين، وقد كان حذيفة من أصحاب الامام عليه السلام وقد كان والي على المدائن من قبل الخليفة الثالث , فلما صارت الخلافة لأمير المؤمنين امير المؤمنين و كان يعدّ للخروج لقتال اهل الجمل امر حذيفة ابناءه وكان مريضا دنفا فاُخْرِج وقد عُصِّب بعصابة , فقال لأولاده : اوصيكم بولاية امير المؤمنين حقا حقا وهو علي بن ابي طالب
وفي رواية أخرى عن ابي ذر الغفاري – والذي هو من أصحاب امير المؤمنين - والرواية منقولة في كتاب ابن مردوية الاصفهاني من مناقب علي عليه السلام – وابن مردوية ليس من شيعة علي عليه السلام متوفي سنة ٤١٠ هـ -
فقد قيل ان أبا ذر مرض بمرض شديد في زمان الخليفة الثاني فأوصى بوصية الى امير المؤمنين عليه السلام , فقيل له : لو اصيت الى امير المؤمنين – يقصدون الخليفة الثاني - , فقال لهم : بلى اوصيت لأمير المؤمنين حقا امير المؤمنين – أي اوصيت الى علي عليه السلام .
يقول أبو ثابت مولى أبو ذر يقول لام سلمة : كنت مع امير المؤمنين عليه السلام , فقالت له : " اصبت ووفقت لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : "عليٌ مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض"
ولقد بعثت معه عمر ابني وابن اخي وقلت لهما قاتلا الى جانبه ولولا ان رسول الله نهانا عن الخروج وامرنا بالقرار في البيوت
فهذه احدى الروايات التي يشير فيها الى ان القران مع علي ..
ما معنى ان يكون القرآن مع علي و علي مع القرآن ؟
ان يكون شخص مع القران فهذا واجب على كل مسلم , وافضلهم من يطبق حركاته واعماله واقواله على طبق مقولات القران فيقال انت كن مع القرآن أي ما يأمر به القران افعله وما ينهى عنه اجتنبه
الان كيف يكون القرآن مع علي؟؟؟
نحن نعلم ان القرآن هو الثقل الأكبر وهو المحور وان الناس يفترض ان يدورون مع القرآن، ولكن الان كيف ان القرآن هو من يكون مع علي
قد يكون احد المعاني لهذه الكلمة ان القرآن الكريم لو لاحظناه لوجدناه يتابع في آياته حركات امير المؤمنين عليه السلام واعماله لكي يسجلها ويدوّنها فتبدوا قرآنا يتلى فاذا تصدق بصدقة فان القرآن يسجلها فأصبحت آيات تتلى اناء الليل و اطراف النهار , فالقران كأنه مع علي عليه السلام في حركاته وسكناته وخطواته واعماله فلا تجد عملا من الاعمال الا والقران الكريم قد رصدها ودونها وسجلها ..والغاية من ذلك هو الدلالة على الوصي والقائد و الامتداد للنبي
الان نبينا المصطفى معترف به بين الناس ولكن يحتاج من يأتي بعده الى التعريف بان يبين اسمه تارة وصفاته أخرى و ان يُرْشد اليه ( اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم )النساء ٥٩ أي ان هناك شخصية ستاتي بعد النبي وتتابع المسيرة بعد ذلك ( انَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) المائدة ٥٥
عدد الايات النازلة في علي عليه السلام
وقد ذكر بعض العلماء ان ما نزل من القرآن في علي من الآيات قد يصل الى ثلاثمائة آية , بعضها مشتركه اي يشاركها فيها غيره كالآيات المتوجهة بخطاب التكاليف والخطاب كقوله تعالى
( يا أيها الذين امنوا ) ( ان الذين امنوا ) (الا الذين امنوا وعملوا الصالحات )
هذه الآيات التي فيها ثناء على المؤمنين او فيها توجيه لهم الى صنوف الخير والعبادة ذكر العلماء بانها تبلغ قرابة ال ٨٩ آية , وقيل ما من اية من هذا النوع التي بها مدح وثناء على الذين امنوا الا وعلي امير المؤمنين سيدهم ورأسهم فيها .
وذكر ابن مجاهد ان الآيات المختصة بأمير المؤمنين تصل الى سبعين ايه ,وذكر ابن مردوية الاصفهاني المتوفي سنه ٤١٠ هجري وهو من كبار محدثي مدرسة الخلفاء و لديه كتاب بعنوان مناقب علي بن ابي طالب وقد ذكر ان هناك ١١٢ آية فسرت واولت بأمير المؤمنين عليه السلام
المعنى الأول لعبارة القران مع علي : ان القران سجل صفات الامام علي عليه السلام واعماله وافعاله ليدل الناس عليه في زمنه ومن يأتي بعده ..فيقول معنى ان القرآن مع علي أي القران يسجل افعاله ينشر ذكره لغاية ان يوصل الناس اليه , فمن يريد هداية فهو يعلمه صفاته وخصائصه واعماله مهما كانت في الظاهر صغيره