أمر لا يمكن أن يكون صحيحا ،إذن لماذا حدث هذا ، يجيب الإمام الباقر عليه السلام ، وإنما الاختلاف حدث من الرواة ، لا سيما أنما حدث سنة سبعين هـ كما ذكرنا في محاضرة تاريخ القرآن ، كانت قضية التشكيل للكلمات والتنقيط للألفاظ غير موجود ، من ذاك الوقت بدء التوجيه إليها من وراء شيعة الإمام عليه السلام كأبي الأسود الدؤلي ويحيى بن يعمر العدواني وآخرين ، فلما يأتي هؤلاء الرواة قبل التشكيل قبل التنقيط ويقرؤون شيئا يختلفون ، يخطؤون ، يعلم جماعة على غير النهج السليم ، لو قرأوها كما قرأها مثلا أبو عبد الرحمن السلمي الذي قال أقرئني علي بن أبي طالب القرآن حرفا حرفا ، فذلك الوقت لا يوجد مجال لأن تكون هناك مثل هذه الاختلافات ،
على فرض أنه صار هناك اختلافات وهنا مسألة فقهية لا بأس للإشارة إليها ، الآن نعتقد أن ما هو موجود من قراءة حفص عن عاصم مادام منتهاها إلى أمير المؤمنين عليه السلام فهي النسخة التي كتبها أمير المؤمنين من فم رسول الله ، وهذا تلكمنا فيه في موضوع جمع القرآن في رؤية الشيعة الإمامية ، فهذه النسخة هذه القراءة يعتقد بأنها هي نسخة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأن الذي حصل فيها فقط هو تغيير ترتيب السور ، إذا هذا الكلام كان صحيح فالأمر واضح أنت عندما تصلي تقرأ بما كان يقرأ به علي بن أبي طالب وأئمة أهل البيت عليه السلام ، واحد قال لا هذه قراءة من القراءات ، آن إذن راح يكون الأمر مشكل ، العلماء يقولون
سيتردد الأمر بين الحجة و اللا حجة ، يعني عندما أقرأ سورة الفاتحة أقرأ ملك اليوم الدين أو مالك يوم الدين أو مَلَك يوم الدين ، مقتضى القواعد بحسب الفقه هنا أنت إذن مطالب بأن تقرأ بالقراءات الثلاث لأنك لا تعلم أي القراءات هي الصحيحة فلابد أن تحتاط بهم كلهم ، لكن هذا لا تصل النوبة إليه إما لما ذكرناه بأن هناك فكرة أن هذا المصحف الموجود وهذه القراءة الموجودة حفص عن عاصم هي قراءة علي عليه السلام وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو إذا لم يقبل أنسان هذا الكلام تأتي مرحلة ثانية وهي أن أئمة أهل البيت عليهم السلام قالوا اقرءوا كما يقرأ الناس، اقرأوا كما علمتم ، الآن القراءة الشائعة بين الناس لا سيما
في زمان النص هي قراءة حفص الذي تعلمها على الأقل أربعة من القراء ونقولها عن الإمام الصادق عليه السلام ، اقرأوا كما يقرأ الناس ، أي قراءة مشهورة كعروفة يجوز لك القراءة بها ، أما القراءات الشاذة البعيدة عن الأفق العام المسلم فهذه يشكل القراءة بها ، لأن بعضها قد يكون من باب تحريف الكتاب وإن كان غير متعمد ، من باب تغيير الكلم عن مواضعه إذا لم يكن عنده دليل ، وجاءت سكرة الموت بالحق ، تصير وجاءت سكرة الحق بالموت هذا تغيير ، تقديم وتأخير ، وقضية التغيير والتبديل كانت مثلبة ، كانت مثل الشتيمة إذا شتم بها إنسان أنه أنت من مغيري الكتاب من محرفي الكلم عن مواضعه ، كيف تصنع هذا بلا حجة وبلا دليل ،
يحرفون الكلم عن مواضعه في ذم اليهود والنصارى الإمام الحسين عليه السلام وصف جيش بني أمية ومعسكر بني أمية والتيار الذي سل السيف عليه بأنهم محرفو الكتاب ، الإمام الحسين عليه السلام غير ناظر إلى هذا الجند البسيط ، وإنما ناظر إلى السلطة الحاكمة خلفه ، إلى بني أمية ، إلى هذا التوجه الذي مهم عنده أن يكون الخلط والخبط في الواقع الإسلامي بالنسبة للقرآن المجيد ، وصفهم بأنهم نبذة الكتاب وبأنهم محرفو الكلم في خطبته الثانية في يوم عاشوراء بعد أن وجد أن المواعظ لا تنفع في قلوب هي كالصخر ، قال تبا لكم أيها الجماعة وترحا أحين استصرختمونا والهين فأصرخناكم موجفين سللتم علينا سيفا لنا في أيمانكم وحششتم علينا نارا اقتدحناها على عدونا وعدوكم بغير عدل أفشوه فيكم