قراءات سبع أو حرف واحد؟
تفريغ نصي / الفاضلة سكينة نسيم آل عباس
روى شيخنا الكليني أعلى الله مقامه في الكافي عن الفضيل بن يسار قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليه إن الناس يقولون أن القرآن نزل على سبعة أحرف فقال عليه السلام كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد وقال سيدنا ومولانا الباقر عليه السلام فيما روي عنه إن القرآن واحد نزل من عند واحد ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة . صدق سيدنا ومولانا أبو جعفر وصدق الإمام جعفر صلوات الله وسلامه عليهما .
حديثنا يتناول القراءات السبع فضلا عن العشر التي هي الشائعة في ثقافة مدرسة الخلفاء فيما يرتبط بالقرآن الكريم وهل أن هناك قراءات سبع ونسخ سبع في ألفاظ القرآن الكريم أو أن النازل من السماء هو نسخة واحدة وحرف واحد وإذا حصل اختلاف بين القراءات فإنما هو راجع لأسباب بشرية ، الرأي الرسمي في مدرسة الخلفاء يؤكد على أن للقرآن الكريم قراءات بمعنى نسخ ، ألفاظ ، فما هو موجود مثلا في قراءات حفص عن عاصم ليس موجودا بالضبط في قراءة ورش مثلا ، وما هو موجود في قراءة الكساء ليس موجودا بتمامه في قراءة أبي عمر البصري مثلا ، وإنما يوجد هناك اختلافات بعضها اختلافات في التشكيل وبعضها في التنقيط وبعضها أكثر من ذلك تصل إلى قضية تغيير الكلمة وهم
يعتقدون أن هذا من التهوين على الأمة والتسهيل عليها بل يضيفون إلى ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله فيما يروون في كتبهم أقر هذا الاختلاف وجعل أمر طبيعيا وتسهيلا على الأمة وهم يعتقدون أن هذه القراءات قراءات متواترة لم تصل إلينا بخبر الآحاد وإنما متواترة وهو رأي قوي عندهم بل تجاوز بعض منهم الحد عندما قال من لم يعتقد بتواتر القراءات عن النبي صلى الله عليه وآله فهو كافر كما نسب ذلك إلى مفتي الديار الأندلسية ، من نظر الإمامية تبعا للأئمة عليهم السلام أن الكلام عن قراءات متعددة سواء كانت نازلة من السماء متعددة أو أن النبي أقرها هذا حديث لا يمكن قبوله للبراهين التي سوف يقيمونها ويعتقدون أن القرآن الكريم نسخة واحدة إذا صار أن هناك اختلاف
بين هذا وذاك بين هذا القارئ وذاك القارئ فهذا لا يرتبط بأن القرآن نزل متعددا ولا يرتبط بأن جبرائيل جاء به متعددا ولا يرتبط بأن النبي أقر هذا المعنى وإنما هي قراءة واحدة واختلف الرواة ، واحد منهم مصيب والباقون جانبوا الصواب ، لشرح هذه المسألة نورد بعض ما ذكروه من الأمثلة لكي يكون الحديث واضحا ماذا نعني بتعدد القراءات وكونها سبعا أو عشرا أو أكثر من ذلك ، ننقل بعض الآيات مما ذكر فيها الاختلاف وهذا لا على سبيل الحصر وإنما على سبيل التمثيل لكي يتضح الأمر ، في قول الله عز وجل في قراءة حفص مثلا في المصحف الشائع عندنا في المشرق والذي ذكرنا عند الحديث عن جمع القرآن وتاريخ القرآن أن هذه القراءة تنتهي إلى الإمام أمير
المؤمنين عليه السلام ، هذا المصحف الموجود عندنا قراءة حفص عن عاصم مثلا فيه " هؤلاء بناتي هن أطهرُ لكم " بينما في قراءة أخرى " هن أطهرَ لكم " طبعا هذا يحتاج إلى تأمل في كيف صار أطر بينما كان المفروض بأن تكون مرفوعة لأنها خبر ، كيف صارت هناك منصوبة أو مفتوحة ، يحتاج إلى تأمل في قواعد اللغة ، في قول الله عز وجل " وهل نجازي إلا الكفور" هذا الموجود في المصحف الشائع في المشرق ، في غيره من القراءات " وهل يجازى إلا الكفور " نجازي فعل مبني للمعلوم وهناك صارت فعل مبني للمجهول ، في قول الله عز وجل " ويأمرون الناس بالبخل " في المصحف المعروف بضم الباء وسكون الخاء بينما في قراءة