هل يمكن أن يقبل مثل هذا الكلام في أن هناك قراءات متعددة أو لا ؟ هناك بعض الكلام موجود في قسم من القراءات يصعب حتى تصوره لأنه تحريف بعينه بشحمه ولحمه ، لأن بعضهم قال لا مانع أن تقول حكيم خبير لطيف بصير ، هذا مثل هلم وتعال ،آن إذن تستطيع أن تبدل آيات القرآن الكريم وكلماته بمرادفاتها ، " قل إن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله " القضية قضية هلم وتعال سميع بصير حكيم وخبير فإذا يمكن للإنسان أن يأتي بمرادف الآية لا مشكلة ! ، هذا الإدعاء بطلانه أوضح من أن يحتاج إلى استدلال وبرهان ، الإمامية جاءوا وقالوا أن هذا غير معقول ، أصل قضية القراءات المتعددة غير صحيحة ، لماذا ؟
أولا القرآن الكريم هو دستور المسلمين من الله عز وجل احتوى على العقائد واحتوى على الشرائع ، الأحكام واحتوى على الأخلاق بالإضافة إلى قصص الأنبياء وإلى آخره ، لو تتصور حاكم وسلطان يريد أن يعطي بلده دستور وقانون هذا الحاكم يجعل هذا الدستور دقيق العبارة ، واضح ، هل يصح من حاكم وسلطان أن يأتي بدستور ويعطيه بسبعة أشكال سبعة ألفاظ ، سبعة معاني ، وكل واحد له مؤدى ، له معنى في اللغة العربية ، فعل يقل أن يأتي هذا ويعطي للناس دستورا يحتما سبعة أشكال من الألفاظ ، إذا صار اختلاف إلى من يحتكمون ، هذا يقول هذه النسخة التي أقرها النبي ذلك يقول لا ، ذلك يقول أنا اعتبر قراءة ملَك يوم الدين خطأ في الفاتحة وبالتالي لا أستطيع الصلاة خلفك وأنت تقول هذه قراءتي واحدة من القراءات السبع التي أقرها النبي ، لا يعقل أن يأتي دستور غير محدد مطاط الكلمات متعدد الألفاظ ، تختلف كل لفظة عن اللفظة الأخرى وهذا القرآن الكريم دستور الله للناس فيه أهم القضايا ، العقائد والتشريعات الأساسية ، الأخلاق الأصلية كلها فيه هذا دستور كامل ، فهذا غير معقول .
ثانيا .. في الروايات بعضها تقول أنما صنع ذلك ليهون على الأمة ، بدل أن تقرأ قراءة واحدة تقرأ سبع قراءات ، بالعكس هذا لن يريح الأمة ، هذا سيلقيها في الفتنة ، بناء على ما ذكروه في قضية حذيفة بن اليمان لما كان قائدا على جيش المسلمين في أذربيجان و أرمينيا في زمان الخليفة الثالث هذا الذي حدث ، الجيش الذي كان فيه ناس مدنيون فيه جنود شاميون فيه عراقيون فصار كل واحد يقرأ بطريقة معينة وبدأ يكفر بعضهم بعضا ، هذا أي قرآن أنت تحكيه أي ، فكانت تحصل الفتنة بينهم ، لما رجع حذيفة بن اليمان قال للخليفة أدرك أمة محمد لأنهم اختلفوا في القرآن ، الآن هذا المقدار من الاختلاف موجود ، غدا أكثر فهذا في الاتجاه الرسمي يقولون هذا الذي دفع الخليفة إلى أن يجعل نسخة واحدة ويلغي سائر النسخ بل ويحرقها ، هذا إما كان عنده خبر عن القراءات السبع أو ما عنده خبر ، كيف واحد من أصحاب النبي ما عنده خبر بالقراءات السبع ويخالف فعل النبي ، لو كان هذا قضية القراءات السبع من النبي ونازلة من السماء من جبرائيل المفروض لا يجعل قراءة واحدة ، اللي كان عدة قراءات حتى يكون هناك تخفيف وتهوين على الأمة لماذا يعسر عليها ؟ لا ، ليس كذلك ، بالعكس عندما يكون هناك نسخ متعددة قراءات مختلفة هي التي ستكون منشأ للاختلاف ، سيصعب على المسلمين أن يتفقوا على قسم من الأحكام ، يصعب على المسلمين أن يعذر بعضهم بعضا ، أن يصلي بعضهم وراء بعض ،ولذلك ليس معقولا هذا الكلام ، يضيف إلى ذلك أنه ماذا يعني أساسا نزل على سبعة أحرف ، فقد أتوا بشرح هذه الأحاديث في الصحيحين " أقرئني على سبعة أحرف " ماذا يعني سبعة أحرف ؟ قسم قالوا سبعة أحرف يعني سبع لهجات ، قريش عربية لكن عندها لهجة ، أسد عربية لكن عندها لهجة ، هذيل عربية لكن عندها لهجة وهكذا وتختلف هذه اللهجات ، فإذا كان الأمر كذلك فهي إذن سبعة أحرف يعني سبع لهجات ، قسم قالوا لا ، سبعة أحرف هذه إشارات إلى معاني القرآن ، ففيه أمر وزجر وحلال وحرام وقصص وترغيب وترهيب ، هذه سبعة أحرف يعني سبعة أشكال من التوجيه ، قسم ثالث قالوا شيء آخر أصلا ، فاختلفوا اختلافا كبيرا في معنى هذه الأحرف ولم يتفق على معنى واحد ، فتصبح هذه الفكرة ليست فكرة تامة من حيث دليلها ، أضف إلى ذلك لماذا إذا كان سبعة أحرف ومن البداية صارت ، لماذا لم نجد هؤلاء القرَّاء إلا بعد سنة ١٢٠ ، كلهم من سنة ١٢٠ إلى سنة ١٨٥ هـ ، أين كانوا قبل هذه المدة ، كل واحد عنده قراءة ، كل واحد عنده نسخة ، هذا الذي صار فيما بعد تكثير القراءات ثم تقنينها في سبعة ، هذا صار متأخر في سنة ٣٠٠ هـ ، إذا كانت القراءات سبعة من البداية وفي زمان النبي ، ما كان يحتاج إلى تقنينها في سنة ٣٠٠ وإنما هي سبعة من زمان رسول الله ولا يوجد أكثر منها ، لكن الأمر ليس كذلك .