تضمين آخر كما ذكرنا قضية العرض الجبرئيلي في كل سنة إلى أن وصلت ٢٤ مرة في ٢٣ سنة.
تواتر القرآن ضمانة عن التحريف:
قراءة المسلمين للقرآن تصل لحد التواتر. تواتر القرآن هذه فكرة ينبغي أن يُفكر فيها أتباع المدرسة الأخرى. فلا معنى أبدا لأن يقول فلان عندنا سند آحاد إلى القرآن، والحال أن أعلى مراتب التواتر والذي يعني أنه في كل طبقة مجموعة كبيرة من الناس يروون الخبر ويروون القرآن، أي ليس شخصًا ولا اثنين ولا خمسين بل أكثر من ذلك بكثير، مجتمعٌ كامل.
لو أردت أن تفهم معنى التواتر بشكله الحقيقي انظر إلى العالم الإسلامي. الآن العالم الإسلامي كيف يتعامل مع القرآن؟ الحكومات من جهتها لأسباب مختلفة تعنى بالمسابقات القرانية، طباعة القرآن، مسابقات حفاظ القرآن، تفسير القرآن، وغير ذلك، هذا على المستوى الرسمي في كل البلاد الإسلامية. ننزل إلى طبقات أخرى من المجتمع، هيئات شعبية ومؤسسات، قسم كبير من المسلمين يجدون التقرب في أن يدفعوا من أجل القرآن، طباعة القرآن، تشجيع حفظ وتلاوة القرآن، أوقاف قرآنية، نذورات للقرآن. لو أردنا أن نُحصي فقط في هذا البلد حجم الاهتمام بالقرآن من مؤسسات، مسابقات، حفاظ، تفسير، تدبر، تلاوة، تعليم وغير ذلك. فكيف على مستوى المسلمين ككل؟ حتى لو فرضنا أنه لم يكن هناك مؤسسات أهليه، كل شخص من الناس الآن في شهر رمضان، حتى لو لم يكن يقرأ ١٠ صفحات من القرآن خلال السنة، ولكن في هذا الشهر يكون هدفُهُ أن يختم القرآن.
نفس هذه الصورة انقلها إلى قبل مئة سنة تجدها نفسها تماما في زمن أجدادك، أيضا قبل ٢٠٠ سنة نفس الكلام وهكذا إلى أن تصل إلى زمان رسول الله صلى الله عليه وآله فلو طلب شخص أو باحث راوٍ واحد فقط يروي القرآن في هالزمان ستسخر منه، أنت تتحدث عن مثات الألوف من المسلمين وملايين، وهذا يطلب راوٍ واحد!
إذن فكما أُنزل بهذه الطريقة صنعها علي عليه السلام، والتواتر والعرض والتلقي هذه أمور في ضمن نظرية الإمامية وفكرتهم عن جمع القرآن. هذه الفكرة تُوفر مساحة يتحرك فيها الإنسان في مواجهة من يدعي أن احتمال زيادة أو نقص القرآن أو ما شابه.
ذكرنا أيضا فيما مضى أن كلمة الكتاب كانت معروفة بين المسلمين وبين غيرهم، حتى الكفار يقولون (اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)[٧]، اكتتبها يعني طلب كتابتها، وهم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وآله لا يكتب بس مع ذلك يزعمون قالوا هذا النبي أتى بجماعة يكتبون له من قِبَل آخرين. غاية الأمر هي هذا الكتاب، في كل مرحلة كان بحجمه في السنة الأولى كان بحجم، في الثانية صار أكبر وهكذا، الحجم النهائي والأخير كان الذي قام بجمعه أمير المؤمنين عليه السلام، ولم نكن بحاجة إلى أن ننتظر إلى سنة ٢٣ هجرية حتى نجمع القرآن، كل المؤرخين باختلاف أهدافهم، الشيعة يأتون بهذه الرواية باعتبار أن هذا الجمع يُنسب إلى أمير المؤمنين، الفئة الأخرى يروون هذه الرواية حتى يُستفاد منها في قضية الخلافة، لأنهم قالوا أن أمير المؤمنين عليه السلام بقي في بيته يكتب القرآن ولم يخرج أصلاً حتى أن الرجل يأتيه في حاجة ولا يخرج معه فضلا عن أن يذهب إلى مسجد أو غيره، إلى أن ينتهي من هذا الجمع، فقالوا أن علياً رفض بيعة أبي بكر، فلما خرج بعد أيام حسب رواية مصادر التاريخ الرسمي عاتبه الخليفة أن الناس تقول بأنك رافض لبيعتي، فقال عليٌ عليه السلام حسب تلك المصادر: ( لا ولكني آليت على نفسي ألا أضع ردائي حتى أجمع القرآن) . طبعا هذا المؤرخ يُريد أن يستفيد منها استفادات أخرى، ولكن المهم هنا هو (حتى أجمع القرآن ) المهم أنه فعل ذلك ثم خرج.