جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء ٢

جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء ٢
00:00 --:--

التقصير ، لم يألو جهدًا ولم يدّخر وسعًا في سبيل الدعوة ، وحتى يضع كلّ شيء في محله ، ولا يوجد أحد في الكون بذل كما بذل رسول الله من طاقته البشرية من أجل هذه الأمة ، ثم يأتي لمعجزته الخالدة ويغفلها كما يدّعون ، ويقصّر في تدوينها وحفظها ، حتى يضيع هذا القرآن ويوزّع ويفرّق ، ولا توجد منه نسخة أصلية ، هذا لا يمكن قبوله أبدًا. إنّ هذا الكلام والادعاء باطل فقد كان رسول الله يتعامل مع القرآن الكريم على أنّه كتاب وأنّه مصحف، والكتاب، لا يصدق، إلا على الشيء المكتوب الكامل ، وعندما يقول النبي (ص): ( إني تارك فيكم كتاب الله ) هو لا يقصد هذا المحفوظ في صدوركم بل الموجود والمدوّن في كتاب ، ونستدلّ

بذلك على تلك الرواية التي ذكرت عندما حضرته الوفاة ( آتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا ) ٥، قالوا (حسبنا كتاب الله ) ، بمعنى أنّه الكتاب كان موجودًا ، وليس المقصود ما يحفظونه داخل الصدور، بل الكتاب المدوّن والمجموع. وأكثر من هذا كلمة ( المصحف ) ، المصحف يعني الصحف التي تجمع بين غلافين، هذا يسمى باللغة العربية مصحف، ومنه جاء إلى القرآن، المصحف ليس مثل القرآن، القرآن جاء فيه آية ( إنّه لقرآن كريم )٦، لكنّ المصحف ما جاءت فيه آية لأنّه في اللغة يعني الشيء المضموم بين جلادين أو بين غلافين.لذلك وردت روايات كثيرة عن رسول الله تمدح النظر للمصحف و ذلك دلالة على وجوده ، ومنه قوله ( من قرأ القرآن في

المصحف متّع ببصره ، وخفّق عن والديه )٧ ، وهذا دليل على وجوده في زمان النبي وأنّ كلام الله تعالى كان مجموعًا في المصحف.وقد كان اهتمام رسول الله بالقرآن اهتمامًا عظيمًا، وانعكس هذا أيضًا على المسلمين، فكانوا لا يخرجون بالمصحف إذا أرادوا الغزو، فقد كانوا يستكرهون حمل القرآن، حتّى لا يصير بيد الكافرين، و لا يتعرّض إلى الإهانة، أو إلى الهتك، بالإضافة إلى توجيه النبي على حفظه والنظر إليه وقراءته وتلاوته ، فقد كانت حلقات القرآن الكريم تعقد في المسجد إلى حدّ أنّهم كانوا يتغالطون وتتداخل أصواتهم ، فأمرهم النبي أن يخفضوا أصواتهم.ومع كلّ هذا الاهتمام لا يعقل أن يترك رسول الله هذا الدستور العظيم دون تدوين وجمع وعناية، ورعاية، لا سيما إذا عرفنا أنّ النبي (صلى الله عليه وآله)

كان لديه إطلاع على ما سيحدث في الأمة من بعده، والقرآن الكريم أحد الضمانات، فيجب أن يتركها محفوظة من الانحراف ، ومع ذلك حدث الانحراف ، مع أنّ أوصياء رسول الله وأئمة الهدى أوصوا بالقرآن الكريم ( الله الله في القرآن ، لا يسبقكم إلى العمل به غيركم ) ٨، كان يوصي بقراءة القرآن وتلاوته والتأمّل فيه ، وكان يوصي الحسنان وهما إمامان معصومان ، وحافظان للقرآن الكريم ، و هذا ديدن أئمة الهدى عليهم الصلاة والسلام.-------------------------------------------١ سورة القيامة آية ١٦/١٧/١٨٢ بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج٢٣ ص١٣٣٣ التوحيد للشيخ الصدوق ص٣٠٥٤ كتاب أسرار الحج٥ الارشاد للشيخ المفيد ج١ ص ١٨٤٦ سورة الواقعة آية ٧٧٧ شبكة الإمام الرضا عليه السلام٨ مكتبة العتبة الحسينية / وصية أمير المؤمنين عليه السلام

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة