مقاييس الثواب الالهي ٢٢

مقاييس الثواب الالهي ٢٢
00:00 --:--

مقياس رابع وهو ما ورد في آية الإنفاق في سورة البقرة قوله تعالى: ((مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء)).

مقياس آخر وهو قوله تعالى: (( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ))، فمثلاً لو ان شخصاً ظلم إنسان فصبر على دينه وقوى إيمانه وازداد توكلاً على الله عز وجل بدل من أن يجزع أو أن يتخلخل إيمانه فهنا سوف يكون مصداق الصابرين، فالصبر على تربية الاولاد والأجيال وفي بقاء الأسرة هو صبر لله  فهؤلاء سيوفون أجرهم بغير حساب، وفي المقابل فإن الشخص الظالم سوف ينال عقابه ويـأتي يوم القيامة بصورته كما قال تعالى: ((مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء))، ((سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار)).

ففي تفسير قوله تعالى((فمن عفا وأصلح فأجره على الله))، فإن الصابرون كذلك اجرهم على الله، من هاجر من بلده إلى الله فأجره على الله وهناك موارد كثيرة وردت بهذا التعبير، فقد جاءت رواية عن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: (إن اول مناد يوم القيامة من عند الله يقول: أين الذين أجرهم على الله؟ فيقوم من عفا في الدنيا، فيقول الله: أنتم الذين عفوتم لي بوأتكم الجنة).

أعظم المقاييس ما نجده في شهر رمضان كما جاء في الخطبة المعروفة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونشير إلى بعض ما يرتبط بنا:

بعد أن يقول عليه الصلاة والسلام: ( أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل كرامته، شهر ايامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليلي وساعاته افضل الساعات... إلى أن يقول أنفاسكم فيه تسبيح )، فهذا من العطاء الذي يحار الإنسان فيه، فالأحاديث السابقة كلها مرتبطة بالأعمال الصالحة التي يقوم فيها الإنسان بإختياره ولكن في هذا الشهر الفضيل فإن التسبيح لا يكون بإختيار الإنسان ولا بإرادته وإنما هي قدرة كونية لا يستطيع الإنسان إيقافه وهو النفس فيتحول هذا النفس إلى تسبيح، فيكمل عليه الصلاة والسلام ويقول: ( ونومكم فيه عبادة ودعاءكم فيه مستجاب وعملكم فيه مقبول)، فلو فرضنا أن دعاءنا الذي دعينا يحتاج إلى عشرة شروط حتى يستجاب فإنه في شهر رمضان يحتاج إلى شرطين أو ثلاثة شروط فقط ونلاحظ ما جاء في الأعداد بأن من قرأ آية في هذا الشهر فكأنما ختم القرآن في غيره من الشهور، فالمشهور بأن عدد الآيات هو ٦٢٣٦ وبعضهم قال ٦٢٨٠ وبعضهم قال بالوسط، فلو فرضنا بأن عدد الآيات هو ٦٢٣٦ آية، فمن تلا آية في هذا الشهر فإن ثوابها وأجرها يتضاعف إلى ٦٢٣٦ مره، وأكمل عليه السلام: ( فسألوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه )، نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم والمسلمين جميعاً لصيامه وقيامه وتلاوة كتابه والعمل بأحكامه.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة