فالذي يحدد ويعيّن هو الاتجاه وليس الاله , والاتجاه يصنعه صاحب الدين كالنبي والامام و غيرهم من القدوات الدينية لذلك نحن نركز على احياء ذكريات هؤلاء العظماء لأننا نريد ان نصنع لنا اتجاه صحيح في حياتنا بحيث لو صارت عندنا أي اله او قوة او طاقة فأننا نوجهها الاتجاه السليم
فالهاتف الذكي ممكن ان يكون نعمة وقد يتحول الى نقمة عليك وعلى غيرك والذي يحدد ذلك هو اتجاه حاملة مما اخذه من شخصيات الدين و قيم الإسلام، لاسيما اذا تركزت وتجسمت هذه القيم في انسان فهذا ادعى ان يكون الانسان مقتديا بها
لماذا لم يأتي القران بدون انسان مطبق كالنبي والامام ؟
لان الانسان يحتاج الى قران ناطق متحرك يحتاج الى قيم مجسدة تمشي فارسل الله لينا قدوات حتى يقتدي الناس بهم , سيدتنا الحوراء زينب صلوات الله عليها هي من تلك النماذج التي بتطبيقها لقيم الإسلام صالحة لان تعطي اتجاه لنساء ورجال الامة فان نموذج المرأة المؤمنة هي نموذج للرجال كما هي نموذج للنساء
السيدة زينب على الرغم من حياتها القصيرة التي بلغت خمسة وخمسين سنه تقريبا أعربت بتلك الحياة عن جملة من الفضائل والخصائص الكثيرة لا نستطيع ان نتعرض لها بالتفاصيل بالكامل لذا سنتعرض لها بشكل مجمل
العقيلة زينب عليها السلام اسمها يحتمل فيه احد معنيين في اللغة العربية:
فالمعنى الأول : ان يكون اسم مركب يدمج فيصبح عَلَمَاً مثل بعلبك وبغداد ومعديكرب , فاصلها زين اب أي ما يزين به ابوه أي محل زينه وفخر لوالدها فبعد ان دمجت الكلمتان حذف ال فاصبح زينب وهي حرية بهذا اللقب فهي زينه لأباءها واخوتها
المعنى الثاني : قيل ان زينب هي نوع من النرجسيات الجميلة المظهر الطيبة الرائحة والعطر واخذت هذه واطلقت على النساء ومن جملة من اطلق عليها هي زينب وهي حرية بذلك في جمال صورتها و عطر رائحتها البدنية والمعنوية
حظيت زينب سلام الله عليها برؤية ستة من المعصومين وعاصرت خمسة منهم معاصرة واضحة فهي عاصرت جدها النبي الاكرم في حدود ٤ سنوات وهي في هذا قد ادركت النبي , وعاصرت الفترة الطويلة لأبيها امير المؤمنين عليه السلام أي حوالي ٣٣ سنه وأيضا عاصرت أمها فاطمة الزهراء وهي من راويات الخطبة الفدكية وهذا امر ملفت للانتباه فإنها احد اسانيد الخطبة الفدكية التي قالت الزهراء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ,عبدالله ابن عباس حبر الامة يقول حدثتنا عقيلتنا زينب , فاذا كان عمرها اربع سنوات عندما خطبت أمها الزهراء هذه الخطبة وحفظتها على طول هذا الخطبة ودقة معانيها فهذا امر يستوقف الانسان
عاصرت الامام ا لمجتبى والاحداث التي جرت في زمنه وكذلك عاصرت زمن اخيها الحسين و أكملت نهضته كما هو واضح للمؤمنين وأيضا عاصرت شطراً من امامة الامام زين العابدين حوالي سنه الى سنة و نصف على خلاف في تاريخ وفاتها هل هو سنه ٦٢ او ٦٣ هجري ,و أدركت الامام الباقر وهو صغير السن
العقيلة زينب يمكننا ان نتحدث عنها في جوانب متعددة ولكن سنشير لها من عدة صفات منها :
شجاعتها الذاتية و قوة نفسها :
الشجاعة تختلف عن القوة فالقوة تحتاج الى بدن وعضلات ولكن الشجاعة تحتاج الى قلب قوي لا يخاف. فقد تجد شخص قوي البدن ولكن قلبه خائف خائر وقد تجد شيخا كبيرا ضعيف البدن ولكن قلبه قلب اسد فالشجاعة ترتبط بالقلب . ولا فرق بين الرجل والمرأة في هذه الناحية فقد يكون رجلا خائف وقد تكون امرأه شجاعة.
زينب عليها السلام اثبتت الاحداث قوة قلبها ورباطة جأشها وقدرتها على مواجهة الاحداث بشكل منقطع النظير ففي كربلاء كانت امام طاغية زمانها عبيد الله بن زياد فقد قال بعض جلسائه في شراسته و فتكه :(لم نرى ابن زياد ينظر الى احد بكسرة عينه الا رحمته( في حين ان زينب تقول له:( ثكلتك امك يا ابن مرجانه انما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا ( فهو كان في ذروة قوته وهي في تلك الحالة من الضعف الظاهري حيث انها فقدت عترتها و قرومها وسادتها ومع ذلك هي شجاعة وهي بهذا الكلام معرضة له بفسقة وفجورة وفسقة وهذا يدل على شجاعة قلب غير طبيعية