هكذا نشجع على الصلاة
كتابة فاضلة مؤمنة قال الله العظيم في كتابه الكريم : (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) ٣٧ ابراهيممن هنا كان البدءهذه الآية المباركة تحكي عن دعاء نبي الله ابراهيم عليه السلام عندما جاء قاطعاً هذه المسافة البعيدة من بلاد الشام إلى بلاد الحجاز في مكة المكرمة واسكن زوجته في هذا المكان المبارك وولدها.لو تأملنا القصة برمتها لتبين أن بناء الكعبة المشرفة , هي غاية عند الأنبياء للتوحيد وعبادة الله تعالى , وبناء مكان يكون مخصصا لعبادة الله , والتوجه إليه وقت الصلاة .فبعث الله تعالى نبيه إبراهيم عليه السلام ليرد الناس إلي الإسلام من جديد.، ولولا هذه الرحلة ،
لم توجد مكة ولا قبلة ..ولا فريضة حج و لا دين.فقد جاء إبراهيم عليه السلام من بلاد الشام إلى مكة المكرمة, وعمره ٨٦ سنة ,وأسكنهما في هذا الوادي غير ذي الزرع, انصياعا لأمر الله تعالى ولم يكن بمكة يومئذ أنيس من الناس, ولا ماء للشرب, ولا زراعة ،وغادر إبراهيم المكان تاركاً زوجته و رضيعها, وهي مطمئنة القلب, راضية بقدر الله تعالى وعظيم رحمته ، ثم انطلق نبي الله إبراهيم وقبلها وقف مستقبلاً بوجهه مكان البيت الحرام ، رفعاً يديه إلي السماء داعياً بذلك الدعاء الكريم الذي سجله القرآن الكريم قائلا ً: (رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ) ثم غادر المكان راجعا عنهما .بلاد غير مهيئة للسكنى كما في الشام حيث المناخ الجيد والتربة الخصبة
والمياه الوفيرة .ومع ذلك جئت بهم لهذا المكان لغرض وهو (رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ) .هنا سيكون بناء التوحيد ومنطلق الإيمان وستبنى الكعبة المشرفة من جديد ، فتقام الصلاة . ثم دعى ابراهيم ربه أن يرزق من يكون مجاوراً لذلك المكان وذريته على وجه الخصوص أن يرزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون. مسؤليتنا تجاه الصلاة والتحريض والتشجيع على إقامتهاحديثنا من ضمن ثواب الأعمال يتناول شيئاً من مسؤليتنا تجاه الصلاة والتحريض عليها والتشجيع على إقامتها بالنسبة إلى أهالينا وذرياتنا وبالنسبة لعامة الناس.الملاحظ أيها الأحباب أن الطرف المعادي للإيمان يركز تركيزاً كبيراً على منع الصلاة وعلى تخفيف الإهتمام بها قدر الإمكان بشتى الوسائل والحجج ولربما أنكم قد سمعتم أنه في إحدى الدول الإسلامية قد تم معاقبة إحدى الطالبات لأنها أدت الصلاة في مدرستها فقامت مديرة
المدرسة في ذلك البلد الذي يفترض أنه مسلم بمعاقبتها لماذا صلت ؟! وعندما سُئِلَت وزيرة التعليم عن هذه الحادثة أجابت إن الأمر طبيعي لأن المدرسة مكان للتعليم وليس مسجداً أو مكاناً لإقامة الصلاة. ولكننا لونظرنا وتمعنا جيداً لعرفنا أن المدرسة هي مكان للتربية والتعليم .فلوفرضنا أن ذلك البلد ينتهج منهجاً علمانياً ( العلمانية هي فصل الدين عن الحياة) أي لاتجعل الدين حاكماً ولكننا لانتحكم فيك لنجعلك ترفض الدين، بالعلمانية نقضي على دينك ونمنعنك من الصلاة ومن أداء الفرائض. وهذا يشير إلى أنه من اللازم بالنسبة للمؤمنين أن يحرصوا على قضية التشجيع على الصلاة والحث عليها. للأسف نحن نلحظ في هذه الفترات المتأخرة ولأسباب متعددة أن الإلتزام بالصلاة ليس بالمستوى المطلوب.فعلى سبيل المثال عندما تعمل استبيان كم عدد الطلاب في مرحلة
المتوسطة و الثانوية والجامعة ممن هو ملتزم أو ملتنزمة بالصلوات ؟ قد لاتجدها كبيرة في أغلب بلاد العالم الإسلامي وهو أمر غير صحيح، وينبغي التفكير فيه ، ولكن لاتحسبن أن الأمر بيعيد عنا فمن الممكن أن تصل امواجها لدينا عبر وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي والأفلام وغيرها ، من الممكن أن تصل لأبنائنا أيضاً، لذلك ينبغي التفكير في هذا الأمر والإهتمام به.سوف نتعرض في حديثنا هذا إلى عدة أمور يستطيع المجتمع بالنتيجة أن يستفيد منها بإشاعة الصلاة .كيف وأين أشيع الصلاة؟!اولاً : بيئة البيت فالبيت من البيئات المؤثرة أشد التأثير في اهتمام الأبناء والبنات في قضية الصلاة.إحداهن كتبت ابنتي بالغة ومكلفة من الناحية الشرعية لكنها مُضيعة للصلاة ، مرة تصليها بوقتها ، مرة تؤخرها ومرة لا تصلي أصلاً فماذا اصنع ؟بقليل