الأئمة والمجتهدون هل هم مشرعون ؟ ٣

الأئمة والمجتهدون هل هم مشرعون ؟ ٣
00:00 --:--

القول الثاني يذهب إليه كثير من مراجع الدين المعاصرين ويذكرونه في أبحاثهم العالية حيث يقولون : أنّ الأئمة عليهم السلام منزلتهم عظيمة جدًا وولايتهم على الخلق ثابتةٌ ، ومشابهتهم لرسول صلى الله عليه وآله مؤكدةٌ كما ذكرنا في العصمةِ والإمامةِ وحجية أقوالهم ولزوم إتباعهم وغير ذلك من الأمور لكن لم يثبت أنّهم شرعوا كرسول الله حكمًا من الأحكام، ومادام لم يثبت لهم فلو كان ثبت لهم لعرفناه كما ثبت لنا أنّ النبي فعل في الصلاة كذا وفعل في الزكاة كذا ، وفعل في الخمر كذا وفعل في الصوم كذا، فكما جاءت روايات معتبرة على أنّ النبي صلى الله عليه وآله مارس حقيقةً التشريع المحدود والتفصيلي فثبت لنا هذا الأمر بالنسبة للمعصومين عليهم السلام أنهّم لم يشرّعوا ، حيث لم نجد

رواية تقول أنّ الإمام الفلاني قد أضاف هذه العبادة أو أضاف فيها شيئَا ، أو أنّه مثًلا منع هذا الأمر وكان مباحًا أو أباح ذلك الأمر وكان ممنوعًا ، لم نجد ما يثبت هذا الأمر ، ولكنّ الأئمة عليهم السلام ما رسوا الأحكام الولائية وهي مختلفة عن الأحكام الشرعية العامة الدائمة كما ورد عن رسول الله (حلال محمد حلال أبدًا إلى يوم القيامة وحرام محمد حرام أبدًا إلى يوم القيامة )٦، فعلى سبيل المثال يبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله عن ربه سواء في الكتاب أو السنة كما قال الخمر محرمةٌ لعن الله شاربها و عاصرها ساقيها وحاملها وبائعها وشاريها والمحمولة إليه كل هؤلاء الطوائف المرتبطة بهذا الأمر هي ملعونة وثمنها سُحت وأيّ حلقةٍ من حلقات إنجاز قضية الخمر

ملعون صاحبها – هذا حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وليس مرتبط بزمن معين ولا مرتبط بأشخاص معينين.، هذا من الأحكام الشرعية الدائمة. وهناك بعض الأحكام تسمى أحكام ولائية لأننا قلنا إنّ مناصب النبي متعدّدة منصب التبليغ ومنصب الولاية على الناس فقد يُقرر حكمًا ولائيًا يمنع شيئًا أو يبيح شيئًا لفترة معينة، كما ذكرنا في السنوات الماضية أنّ النبي صلى الله عليه وآله حرّم لحوم الحُمر الأهلية ، وقد يقول أحد الأشخاص أنّ هذا الحمار حرم النبي لحمه ومنع من ذبحه إذا نظرنا لذلك نقول مادام أنّ النبي حرمه معنى ذلك أنّه محرم إلى يوم القيامة وهو من تشريعات النبي لأنه لم يذكر في القرآن ، ولكن يأتي الإمام الصادق عليه السلام فيفسّر لنا ما الذي صنعه رسول الله

ويقول لنا أنّ هذا الحكم ليس حكم دائم للزمان والمكان ، وليس إلى يوم القيامة وإنّما هذا الحكم هو حكمٌ ولائيٌ ، وكان خاصًا بظرف خاصٍ ، وهو أنّه عندما فُتحت خيبر وانتصر النبي على اليهود ، كانت خيبر تبعد حوالي ١٢٠ -١٣٠ كيلومتر عن المدينة وحينما انتصر المسلمون أخذوا غنائم كثيرة وكانوا يحملون هذه الغنائم على الحمار فنهى النبي عن أن تذبح هذه الحيوانات ، لأنهّا كما يقول الإمام الصادق عليه السلام : لأنّه كان حمولة الناس، إذًا هذا النهي خاص بغزوة خيبر لأجل هذا الغرض ، وبعد انتهاء غزوة خيبر لسنا بحاجة إلى الالتزام بهذا الحكم نظرًا لأنّ هذا الحكم خاص بذلك الزمان، إذن هذا الحكم يسمى حُكم ولائي وليس حُكم شرعي كُلي عام عابر للزمان والمكان والأشخاص.

لكنّ فقهاء مدرسة الخلفاء لم يلتفتوا إلى هذا المعنى الذي أشار إليه الإمام الصادق عليه السلام فبقي الحُكم محرمًا عندهم إلى هذا اليوم ، أما فقهاؤنا نظرًا لأنّهم يعتبرون أنّ كلام الإمام الصادق عليه السلام شارحٌ ومبينٌ لكلام جده رسول الله رأوا أنّ هذا الحكم حكمٌ ولائي وليس حكم دائم فأصحاب هذا الرأي يقولون بأنّ الأئمة عليهم السلام كان لديهم هذا النوع من التشريع ومن التحليل والتحريم في الأحكام الولائية وليس في الأحكام التشريعية الدائمة . وهناك فرق في إضافة رسول الله إلى الصلاة الركعات حتى أصبحت صيغة الصلاة من ذلك الوقت إلى يوم القيامة كما هي الآن ولم ولن تتغيّر ، وعلى كل مسلم أن يلتزم بها في كل زمان ، أما في مسألة الحمار الأهلي لم يكن كذلك

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة