١/ إنّ أول مبرّر يجعل التشريع والتحليل والتحريم والإجازة والمنع منحصر بالله عز و جل لأنّه هو من يمتلك الخلق والتكوين وهو الذي يمتلك حق التشريع لأنّ التشريع في حقيقته إلزام بفعل أو بترك ، عندما يحرم عليك الخمر إذن هو يلزمك بالترك، يحرّم عليك الزنا إذن يلزمك بالترك ، وهكذا..، وإما أن يلزمك بالفعل عندما يشرع لك الصوم إذن هو يلزمك بالصوم ( كتب عليكم الصيام )٦
لابدّ أن تمسك من الفجر إلى الليل عن المفطرات المعهودة ، وكذلك بالنسبة للصلاة والحج وتقسيم الميراث والخمس، وكل تلك التشريعات ضمن ضوابط محدّدة
هذه كلها التزامات شرعية يلزمنا بها الشارع المقدس الذي هو الخالق الرازق المنعم مالك الملك المتصرف في ملكه كيف يشاء، أنت مالك لدابة أو سيارة إذن هي تحت تصرّفك وبالنحو الذي تراه مناسبًا ، ولا يحقّ لأحد أن يتصرّف بدلًا عنك.
إذن هذا الكون وما فيه ومن فيه وما عليه كله ملك لله عزّ و جل والخلق كلهم بيد الله " إلا له الخلق والأمر "
ولأنّ له الخلق لذلك يكون له الأمر لأنّه مالك لذلك ، و يستطيع أن يتصرّف فيقول لك أفعل ولا تفعل.
بينما تلك المجالس النيابية الموجودة الآن ماذا تملك من الأعضاء ومن أفراد المجتمع ، إنّه لا يستطيع أن يملك شيء وأقصى ما يستطيع أن
يمتلك هو التفويض فقط والنيابة عن الأفراد يملك أنني فوضته في إصدار حكم ما والتصويت عليه، بينما لا يستطيع أن يقرّر أنّ الخمر حلال أو أنّ الصوم غير واجب ، ومن العجيب أنّ بعضهم يفعل ذلك في بلد إسلامي ، وقد حدث ذلك قبل شهرين كان هذا البلد من البلدان التي تبيح استهلاك الخمر والكحول بل ويعد سكانه من أكثر المستهلكين فكانوا يناقشون في مجلسهم قانون فرض الضرائب الإضافية على بيع الخمر أو تبقى الضرائب موجودة كما هي، للأسف لم يناقشوا حرمة الخمر وحرمته، بل ناقشوا فرض الضرائب الإضافية ، بل ومن الظريف أنّهم التفتوا أثناء المناقشة إلى وقت صلاة المغرب فأعطاهم رئيس الجلسة فرصة نصف ساعة لأداء الصلاة، ثم يكملوا نقاش هذا الموضوع.
إذن من يمتلك التكوين والخلق هو الذي يستطيع أن يمتلك حق التشريع وذلك الذي لا يمتلك هذا الأمر فلا حقّ له في التشريع غير الله سبحانه وتعالى ، ولا يستطيع أحدٌ مهما علت رتبته حتى الأنبياء إلا أن يأذن لهم الله ويدخلون في نطاق إذن الله ( قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون)٧
فإن لم يؤذن له بالتشريع إذن هو مفتر على الله ، وفي الآية الأخرى ( شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله )
٢/ إنّ الذي ينبغي أن يشرّع ينبغي أن يكون عالمًا بالمشرع له وهذا لا يحصل في البشر
الآن لو أنّ إنسانًا صنع الطائرة وجعل السلك من جهة ولم يجعله من جهة أخرى لا يعاتب لماذا ؟ لأنّه هو الصانع الخبير بها وقد جعل السلك هنا لحكمة ولم يجعله هناك لنفس الحكمة،
لابد أن تكون بهذا الحجم ليس أكبر ولا أصغر لحكمة يعرفها هو فهو صانع الطائرة
وكذلك صانع الإنسان ، الله سبحانه وتعالى خلق هذا الإنسان ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد )٨
ولذلك أي شيءٍ يقرّره الله لهذا الإنسان من فعل أو ترك فهو يلحظ هذا الإنسان في كل حاجاته ، وكل غرائزه وكل أهوائه و كل توجهاته ، مثل صانع تلك الطائرة يعلم ما تحتاج إليه وكيف يوجّهها وماذا يلزمها.
أما إذا أتى شخص مثلي ومثلك في ذلك البرلمان لا يعرف أمور الإنسان الظاهرية فما بالك بالأمور الباطنية ، فهو يفعل ويقرّر شيء ويظهر أثره السلبي في مكان آخر.