المشرع الحقيقي هو الله تعالى ١

المشرع الحقيقي هو الله تعالى ١
00:00 --:--

المشرع الحقيقي  هو الله سبحانه وتعالى


تفريغ نصي الأخت الفاضلة فاطمة
 تصحيح الاخت الفاضلة أفراح آل ابراهيم

قال تعالى " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصى به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه " ١ صدق  الله  العلي العظيم
حديثنا بإذن الله تعالى   سيكون خلال هذه الليالي المباركة بعنوان قصة تشريع العبادات والغرض منها الإشارة إلى الظروف التاريخية   التي رافقت تشريع العبادات التي نلتزم بها. 
نحن مكلفون  وبعون  الله ملتزمون بالعبادات  التي  فرضها الله سبحانه  وتعالى علينا  من الطهارة  والصلاة والصوم  والحج  والزكاة والخمس، وهذه العبادات  كانت لها  ظروف معينة  تمّ من  خلالها تشريعها،  و من  المناسب للإنسان  المؤمن   حينما يمارس  هذه العبادات أن يتعرّف عليها وعلى  مقاصدها  وعلى
الظروف  التي  كانت  حولها  حتى  يتفهّم هذه العبادة ، فإنّ من خطوات  العبادة الحقيقية   التفهّم  و التعرّف  لذات العبادة  وللمعبود سبحانه وتعالى .
سنتطرق في بداية البحث لهذا الموضوع الذي يرتبط  بموضوع  التشريع  أولًا :
من هو المشرع  الحقيقي ؟   ولماذا  يكون الله  سبحانه وتعالى هو صاحب التشريع   لا  سواه من البشر؟
و لماذا يرفض  مثلًا  تشريع  المجالس التي  تسمى بالمجالس  التشريعية  في  ما لو خالفت  أحكام الله  عز وجل، هل إنّ لرسول الله صلى الله عليه وآله حقٌ في  هذا التشريع ، بحيث  يشرّع بعض الأشياء أو  لا  يحق له ذلك ؟   هل حصل منه  تشريع  في العبادات فضلًا عن  المعاملات  أو لم  يحصل؟  هل للائمة المعصومين  عليهم السلام   نفس  هذا الحق  من  التشريع الذي  كان  لرسول  صلى الله عليه  وآله  أم  لا ؟ 
بالإضافة إلى بعض القضايا التي   ترتبط  بنظام  التشريع  الإسلامي   في ثباته وفي تطوره  وتجدّده .

١-   المشرع الحقيقي سبحانه وتعالى
في ضلال هذه الآية المباركة   من سورة الشورى ( شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصّى به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرّقوا فيه ) 
في ضلال مفردات الآية  نرى :

١/ كلمة (شرع) التي  يشتق منها التشريع   تأتي باستخدامات  متعددة   ولكن يجمعها   كما قال  بعض  المحققين  في اللغة معنى واحد وهو( إنشاء طريق واضح إما مادي  وإما  معنوي )  إنشاء طريق واضح لذا يقال شرع العمل شرعة وتشريعًا.
ومنه جاءت  استعمالات  متعدّدة  كالشارع الذي في الخارج نقول هذا  شارع  ، شقّ  العمال شارعًا أي  طريقًا  واضحًا .
الشارع هنا في هذا الاستعمال  يعني طريق واضح  
أيضًا منه تقول ( شرع فلان في الأمر الفلاني يعني بدأ بطريق بيّن وواضح ) ونقول أيضًا شريعة الماء، ودائمّا ما نذكر هذا المصطلح أيام العباس عليه السلام فنقول عنه حامي الشريعة ، هنا  ليس المقصود الشريعة الإسلامية وإنما المقصود  بها  حامي المشرعة ، والمشرعة والشريعة هو   الطريق  الذي  يؤدّي  إلى الماء، لهذا يقال وصل إلى شريعة الفرات.
 يعني  الطريق  الواضح الذي يوصل  إلى الماء فأنت لا تستطيع من أي  مكان  أن تأخذ من  النهر من الممكن أن تزلق   ومن الممكن أن تغوص رجلك  فيجعلون طريقًا  إلى النهر  يقال  له  شريعة  النهر أو شريعة  الفرات أو شريعة  الماء أو مشرعة الماء وهكذا،
ومنه أيضًا  يستخدم  الشريعة بعنوان الطريق وبالنسبة  للأحكام   فتقول  شريعة  الله و شريعة موسى و شريعة عيسى يعنى الطريق  الواضح  ولكن ليس الطريق  المادي  مثل هذا  الشارع المسفلت   وإنما طريق  أحكامي   طريق مبادئ و طريق  معارف  و طريق عبادة يقال لذلك الشريعة  ( ثم  جعلناك على  شريعة  من الأمر  فاتّبعها )٢ جعلناك على طريق  واضح وبيّن  وجلي  في أمور  الأحكام  والعبادات  والمبادئ  الدينية ، ولأجل أنّ الله سبحانه وتعالى   هو الذي  يقوم  بوضع الطريق   العبادي  و الإحكامي يقال له  الشارع ، لذا ترى دائمًا  يقول ( الشارع  المقدس  ) وهو  الله سبحانه وتعالى   الذي  يشرع الأحكام  وهنا  في الآية المباركة   شرع لكم  من الدين  الفاعل   لديها    شرع  فهو  شارع مثل  ضرب  فهو  ضارب                                        
وأيضًا يقال شرع وشرّعه الله سبحانه وتعالى  ، شرع للناس  أحكامهم  فهو المشرّع  سبحانه  وتعالى.
  شرع لكم  من الدين
٢/ كلمة الدين :  لها معاني متعددة منها ولكن هذه الكلمة يجمعها  شيءٌ واحد وهو الخضوع  والانقياد والطاعة  ، حتى قضية أنّ فلان مديون  تأتي من  هذا الباب  لأنّه على  أثر  أنّه  مقترض  من غيره  فهو  خاضعٌ  له في هذه  الجهة  ومطلوب منه  أن  يؤدّي  ويسدّد .
إذن الشيء الذي ينتهي إلى خضوع و إلى  طاعة وإلى انقياد يقال له  الدين ، بل أنّ بعض  اللغويين   قالوا إنّ نفس كلمة   المدينة   سميت المدينة  مدينة   لأنّها  محل للخضوع  و للأنظمة  والأحكام ، مدينة على وزن مفعلة  المكان  الذي لا بدّ للإنسان أن يخضع  فيه للأنظمة ، لأنّ المدينة تختلف عن القرية ففي المدينة مكان يطبّق فيها  الانقياد  والخضوع  والطاعة ، ولكن في القرية الوضع مختلف يستطيع أي شخص أن يبني بأي كيفية بعكس المدينة التي تخضع ساكنيها لمجموعة من الأنظمة والقوانين.
وكذلك الدين جملة  المعاني  الأساسية   التي  ينتهي  إليها هو  قضية  الخضوع  والانقياد  والطاعة ، شرع لكم من الدين  الله سبحانه وتعالى    ما وصّى به  نوحًا  وما أوحينا إليك  يا رسول الله  ووصى به إبراهيم   وموسى  وعيسى .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة