تحقيق السيرة الحسينة : الخدمة الكبرى ( المقتل)

تحقيق السيرة الحسينة : الخدمة الكبرى ( المقتل)
00:00 --:--

ولم أجد مصدرا لها. وكان الأمر في ذهني، ولمدة ستة أشهر تقريبا، إلى أن: العام الماضي، العشرة الثانية، ذهبت إلى لندن، وهناك كانت الموسوعة وصاحبها، فهو مقيم هناك طوال هذه المدة؛ نظرا لأن هذه بلاد المسلمين هي تلفظ الطيب إلى أماكن أخرى.فسألته هذا السؤال: أنه هل مرت عليكم شيخنا هذه الكلمة في مكان من الأماكن؟ فقال لي: نعم، موجودة في كتابنا الجزء الفلاني، وموجودة مصادرها أيضا. وأمر واحد من الجماعة العاملين هناك، فجاء بها، فرأيته ذكر لها خمسة مصادر. يعني: كتابة سطر من هذا النوع، يحتاج الرجوع إلى خمسة مصادر! فكيف إذا كان يريد أن يكتب ٩٠٠ مجلد، وهو وحده! فهذا ليس مثل الموسوعات الموجودة الآن. فالموسوعات الموجودة الآن، طريقتها: أن الحكومات عادة تجلب ٦٠ باحثا، ٧٠ باحثا، وتعطيهم مبالغ

طائلة، وتجعل تحت أيديهم مكتبة ضخمة، وتقول لهم: اعملوا. أما هذا الرجل فهو يعمل وحده، ويكتب وحده كل هذه الكتابات. والنتيجة إلى الآن: ٩٠ مجلد، والخطة: ٩٠٠ مجلد. وفقط حول كربلاء: تاريخها، بدايتها، من قبل التاريخ، قبل الإسلام، إلى أيامنا هذه، وهذا في خطته، أن يكتب عن هذه المنطقة في ٤٥ مجلد! عمن كانوا في كربلاء، القتلى من هم؟ صفاتهم، شخصياتهم، أدوارهم. الشهداء من هم؟ الشعر، فقد جمع فيه ما كتب عن الحسين (ع) شعرا باللغة العربية، والفارسية، والأردية، والتركية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والبشتونية، وغيرها. ١٢٠ ديوان بمختلف اللغات ضمنه في هذه الموسوعة. فإذا الله وفق، ونسأل الله أن يطيل في عمره حتى ينجز هذا العمل الجبار، سيكون هذا الأمر عديم النظير في موضوع واحد. فالموسوعات التي نراها هي ذات

٤٠ و٥٠ و١٠٠ مجلد، فيها ٥٠ موضوعا، ٦٠ موضوعا. لكن هذا حول موضوع واحد: وهو الحسين سلام الله عليه وما يرتبط بقضية الحسين. ففي التشريع، كم من الأحكام استنبطت من خلال كلمات الحسين وسيرته؟ القرآن والحسين، الأحاديث والحسين، الأصول والحسين، والفقه والحسين، وعلى هذا المعدل. فمثل هذه الأعمال أعمال جبارة كبيرة تستحق الثناء، تستحق التشجيع. وحبذا لو أن مؤمنا، سعى في الدعم المالي لمثل هذه الأمور. حتى لو على مستوى أن يتبنى كتابا واحد منها. فالسيرة الحسينية فيها تفاصيل، وعنده هو – أي المحقق في موسوعته - حتى يوميات. من اليوم، باليوم، من الصباح، ماذا فعل الحسين؟ وهذا رأيته عينا، ففي الصباح ماذا فعل الحسين؟ وأول الفجر ماذا؟ وبعده بساعة، وبعده بساعة ونصف، وبعده بساعتين، وهكذا لأربعة وعشرين ساعة، فأنا

تعجبت من أين يأتي بهذه المعلومات.بالأيام! نحن عندنا - مثلا - بعد قضية كربلاء، من خروجهم من الكوفة إلى دمشق، الحلقة عندنا غالبا ضائعة، فأي طريقة سلكوا؟ وأين ذهبوا؟ في أي درب؟ هل هذه المدن والأماكن صحيحة أم لا؟ فرأيت في هذه الموسوعة، أنه بالأيام: فاليوم الفلاني وصلوا إلى المكان المعين، ويأتي باسم المكان التاريخي، ثم يقول: الآن موقعه الجغرافي في هذا الزمان، في فلان مكان. وفعلوا كذا، عملوا كذا، والتقوا بفلان، وتحدثوا معه هذا الحديث. حتى قلت له: على الأقل ما يرتبط بالسيرة الحسينية، اليوميات، لو أن الخطباء، المثقفون، أهل القراءة يطلعون عليه. إذ ينبغي لهذا أن يوزع توزيعا عاما؛ حتى يعرف الناس، ويعرف الخطباء، ويعرف العلماء، تفاصيل ما حدث مع الإمام الحسين (ع). ولو أحد خليجي من المؤمنين

يريد خيرا، فيقول: أنا أتبنى مجلدا من المجلدات. ١٠ آلاف نسخة على حسابي، على سبيل لمثال. فيدخر ذلك قربة بينه وبين أبي عبدالله (ع).فقضية التحقيق في السيرة الحسينية من الأمور المهمة جدا. وهناك حديث مفصل لا أستطيع أن أذهب وراءه الآن، فالوقت يضيق بنا. ولكن المختصر: أنه على المجتمع أن يتحرك باتجاهها أولا، ويهيئ بيئة تقبل نتائج هذه التحقيقات. ثانيا: يقدر العاملين عليها، فشتان بين خطيب بسيط من أمثالي وبين محقق كبير من أمثال هؤلاء. لا تجعلهما في ميزان واحد. فيُقدر هذا العمل، وفوق ذلك يُدعم من الناحية المالية. حتى لو أن واحد، افترض، يستجيز العلماء، يستجيز المراجع، في أنه: أنا عندي هذا المقدار من المال كحقوق شرعية، وأريد أن أجعله فيه هذا الاتجاه، فمن الممكن جدا أن يكون هناك

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة