بقتلة لم يقتل الآخر بمثلها !! عاصر الإمام الجواد هذه الشخصية القاسية مدة سنتين يعني من سنة ٢١٨ التي تولى فيها الحكم الى سنة ٢٢٠ هـ حيث استشهد فيها الامام الجواد عليه السلامونفس استشهاد الامام الجواد عليه السلام فيه علامة على شراسة المعتصم فبينما استمرت حياة الامام مع المأمون من سنة ٢٠٣ الى ٢١٨ يعني ١٥ سنة تقريباً بينما هذا (المعتصم ) لم يستمر معه سنتين .. في إحداها كان ما سمي بمعركة عمورية والتي احتوت على مبالغات كبيرة ، وتلميع تاريخي من كتاب السلاطين ولا سيما ( وامعتصماه ) .. مع أن هناك نقاشا في أصل ثبوتها في دلالاتها .هذا مع أن الامام الجواد عليه السلام كان كثير الملاحظة للوضع السياسي ، فيجتنب كل ما كان يثير السلطان إلى
الدرجة التي رأيناه فيها يأمر الشيعة أن يتوقفوا عن جلب الاخماس إليه ، ويعفيهم في تلك السنة منها ( سنة ٢٢٠ هـ والتي صرح في الرواية بها ) ، ولعل ذلك بسبب شدة احتقان الوضع السياسي . وقد احسن الشاعر الشيعي المعروف دعبل الخزاعي والذي استشهد قتلا بزجٍ مسموم ( سنة ٢٢٠ ) ، دبرت له عملية اغتيال وهو في الاهواز.. ولم يعثر على من رمى بالزجٍ ! كان له موقف صريح في حق المعتصم لما كان يراه من عنف وقسوة فكان يقول دعبل وقام امام لم يكن ذا هداية وليس له دين وليس له لب ملوك بني العباس في الكتب سبعة ولم تاتنا عن ثامن منهم الكتب كذلك اهل الكهف في الكهف سبعة كرام اذا عدوا وثامنهم كلب واني
لأعلي كلبهم عنك رفعة فإنك ذو ذنبٍ وليس له ذنب من دعائه صلوات الله وسلامه عليه : ( اللهم أنت الأول بلا أولية معدودة ، والاخر بلا آخرية محدودة ، أنشأتنا لا لعلة اقتسارا ، واخترعتنا لا لحاجة اقتدارا ، وابتدعتنا بحكمتك اختيارا ، وبلوتنا بأمرك ونهيك اختبارا ، وأيدتنا بالآلات ، ومنحتنا بالأدوات ، وكلفتنا الطاقة ، وجشمتنا الطاعة . فأمرت تخييرا ، ونهيت تحذيرا ، وخولت كثيرا ، وسألت يسيرا ، فعصى أمرك فحلمت ، وجهل قدرك فتكرمت . فأنت رب العزة والبهاء ، والعظمة والكبرياء ، والإحسان والنعماء ، والمن والآلاء ، والمنح والعطاء ، والانجاز والوفاء ، ولا تحيط القلوب لك بكنه ، ولا تدرك الأوهام لك صفة ، ولا يشبهك شئ من خلقك ، ولا
يمثل بك شئ من صنعتك . تباركت أن تحس أو تمس ، أو تدركك الحواس الخمس ، وأنى يدرك مخلوق خالقه . وتعاليت يا الهى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .) إن القنوت عادة دعاء مستحب يطلب فيه الانسان حاجاته ، كالمغفرة في الآخرة للانسان ووالديه ، والرزق وأمثال ذلك .. لكن قنوت الامام عليه السلام يتحول الى مدرسة معارف في التوحيد :( اللهم انت الاول بلا اولية معدودة ) هذا في باب العقائد ان الاول بالنسبة الى الله عز وجل لا على سبيل الاعداد ؛ الاول في الاعداد محتاج الى الثاني بدون الثاني لا يكون الواحد اولا لكن بالنسبة الى الله سبحانه وتعالى ليست اوليته أولية معدودة .. (انشأتنا لا لعلة اقتسارا واخترعتنا لا لحاجة اقتدارا ) الانسان إذا
اراد عمل شيء فلا بد ان يكون له علة في عمله ذاك ينتفع بها بوجه من وجوه النفع تعود إليه ، وإلا لم يكن حكيما ! لكن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لا لحاجة منه اليها لا لعلة تفقره اليها نعم يقول ايضاً وابتدعتنا بحكمتك اختيارا، ابتدعتنا يعني لم يكن هناك نظام سابق حتى تحتذيه وتسلك نفس السبيل في الوصول للنتيجة .. الان البشر عندما يصنع شيئاً عادة يكون لديه نموذج ، يصنع طائرة عنده نموذج البعوضة أو الطائرالكذائي، يصنع الكاميرا عنده نموذج الغين الباصرة وكيف تنطبع فيها الصور .. وهكذا. إلا أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلائق كلها من دون مثال بل هو ابتداع .. إلى آخر دعائه الذي هو عبارة عن دورة معارف عقدية ، بالرغم من أنه