بعيد، فأي واحد يكون خليفة هو إمام زمان، فالمتوكل إمام زمان، والمعتمد إمام زمان، فالقاتل إمام زمان والظالم كذلك، وذلك تفسيرهم لقول النبي الأكرم (ص): (من مات ولم يعرف إمام زمانه، مات ميتة جاهلية)، فيأتي مأمون، معتصم، متوكل، منتصر، معتز، المهتدي، المعتمد وغيرهم حوالي ١٠-١٢ خليفة خلال ١٤ سنة، لم تكن لديهم إلا سلطة ولا مال، بلا علم ولا دين..:. جعل أئمةُ الهدى ولا سيما العسكري لشيعة أهل البيت حتى قيام الساعة، وقد تبينت بركات هذا النظام قديماً وحديثاً، فسلام الله على موالينا العسكري ووالده الإمام الجواد ووفقنا الله للاقتداء بهدْيهم ومنهجهم.٤. من الظواهر المشتركة أيضاً، العنف المتزايد من السلطة العباسية تجاه هؤلاء الأئمة، كان الخلفاء العباسيين أشداء وقساة، لكن هذه الفترة شهدت أمور لم تكن لها سابقة، فالإمام العسكري
أُلقي به في بركة السباع، حيث كان محط احترام ومعروف باسم ابن الرضا، ومع ذلك يأتي المهتدي العباسي ليعاقب الإمام فيلقي به في بركة السباع، وبركة السباع هي نمور وأسود مفترسة جائعة، لكن الله إذا أراد إظهار عزة عبد من عبيده، أعطاه من عزته، فعندما ألقي به في بركة السباع، ذهبوا وهم منتظرين رؤية أشلائه موزعة، وإذا بالإمام قد جلس للصلاة مناجياً ربه، والسباع في حالة الخشوع تنظر له بنظر الخشية والاحترام.مؤامرة المعتز العباسي التي انقلبت ضده:إن الإنسان إذا خاف الله، أخاف الله منه كل شيء، فما بالك بالإمام، ولكن أصل هذا التصرف في غاية السوء، لا سيما أن العلويين والعباسيين أبناء عمومة، فالمعتز العباسي قال لأحد قادته بأن يخرج مع الحسن العسكري (ابن الرضا) فإذا رأيت الطريق خالياً فأجهز
عليه ثم عد إلينا، فتسرب الخبر بنحو من الأنحاء ووصل للعسكري، فقال له لا تخف، (تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعْدٌ غير مكذوب)، فخلال ثلاثة أيام نقموا الأتراك على المتوكل فسملوا عينه وألقوه على قارعة الطريق، هذا الإمام الذي اتبعوه بالأمس، اليوم يسملوا عيناه ويلقوه على قارعة الطريق.بشاعة الأتراك والعباسيين في الاغتيال:إن أساليب الاغتيال صارت بنحو آخر، فالأتراك عملوا في العباسيين بعض الأعمال، والعباسيون عملوها للأئمة، فمثلا كانوا إذا يريدون أن يَسِمّوا شخصا، يتحينوا عليه الفرص إذا كان مريضا، يرسل له الخليفة طبيبه الخاص، فيفصده بأبرة مسمومة حيث أن الفصد نوع من أنواع العلاج في ذلك الوقت، فبدل من فصده بصورة طبيبعية، يوصل السم إلى داخل بدنه عن طريق الإبرة وهذه الطريقة لم توجد في زمن الأئمة السابقة، ولكن
وصلت لهؤلاء الثلاثة تبين عنف السلطة في مقابل الآخرين، بل حتى مع بعضهم البعض بالرغم من اعتبارهم (إمام الزمان).الاحتضار والشهادة:بالرغم من قصر مدة إمامة العسكري (ع) التي امتدت إلى ٨ سنوات، بدءاً من شهادة أبيه الهادي(ع)، إلا أنه كان لديه عدد غير قليل ممن يُحسب من أصحابه وحملة حديثه، والمتعرفين على فقهه، حتى لقد ذكر المرحوم شيخ باقر شريف القرشي في كتبه القيم باسم موسوعة أهل البيت، ويتكون من ٤٠ مجلد، حيث كان عملاً ضخما ينصح من يريد قراءة سيرة أهل البيت قراءة هذا الكتب التاريخي، حيث يذكر فيه أكثر من ٢٠٠ شخص من الأصحاب والرواة الذين أخذوا من الإمام الحسن العسكري فقهاً وعلماً ومعرفةً، بالرغم من قصر فترة خلافته، فتُرى لو أبقى هؤلاء الظالمون الإمام يعيش حياته الطبيعية كم
سيكون عنده من الرواة والأصحاب وحملة العلم؟!! كيف لو كانت ٢٨ أو ٣٠ سنة أو أكثر، لكن للأسف الشديد لم تعرف هذه الفئة الباغية قيمة وحرمة هذا الإمام العظيم، فلم يكتفوا بسجنه وتهديده وإلقائه في بركة السباع، حتى دسّوا له ذلك السم الذي قطّع أحشاءه قطعا، كأني به عندما تناول السم، أثّر في بدنه تأثيراً كبيرا، لم يتهنأ في حياته بشكل كافً، فارق الدنيا شاباً، وحقيق على الشباب بكائه لا سيما وهو في بلاد غربة عن أهله ومدينة جده رسول الله، كأني به وهو على فراشه يتقلب يمنى ويسرى ويعالج حرارات السموم، ليس معه إلا صاحب العصر، عظم الله لك الأجر يا مولاي وأنت تنظر إلى أبيك وهو مطروح.. فعند احتضار أجله مدد يديه ورجليه، وغمض عينينه، وأطبق فاه، وفاضت