ظواهر مشتركة في حياة الإمام الجواد والعسكريين ( شهادة العسكري)

ظواهر مشتركة في حياة الإمام الجواد والعسكريين ( شهادة العسكري)
00:00 --:--

ب‌. قضية السجن، فالأئمة تعرضوا للسجن ومنهم الإمام العسكري الذي تعرض للسجن عدة مرات، مع شدة السلطة العباسية في زمن أئمة الضلال: المعتز، والمهتدي العباسي، ففصله ليس عن أهل المدينة فقط، بل حتى عن أهل سامراء حتى لا يرتبط به ويتولاه، وكانوا يختارون لهم سجوناً خاصة ليست السجون العامة؛ لإنه يمكن أن يلتقي مع السجناء، بل كانوا يسجنونه في دور بعض دور جلاوزتهم.

أسباب احتجاب الأئمة عن شيعتهم ومواليهم:
 كان هناك احتجاب من قبل الأئمة عليهم السلام، وكانت له آثار، فاحتجاب الأئمة عن اللقاء مع الناس، كان لعدة أغراض منها:
 صيانة أتباعهم من الخطر، حيث تركز السلطة على الأتباع وتؤذيها، وقد نُقل عن الإمام العسكري عليه السلام وقت عدم وجوده في السجن، كان ينبغي له أن يأتي مرتين لدور الخلافة في الأسبوع توقياً في يوم الاثنين والخميس، وهذه مبالغة في التضييق عليه.

 وكان يحذر أصحابه أنه إذا ذهب لقصر الخلافة لايسلم عليه أحد ولا يسأله عن شيء، ولا حتى يومئ بعينيه، فسُئل لما؟ فقال أخاف عليكم من هذا الطاغية.

 كانت تريد السلطة العباسية فصل الإمام عن الأتباع، ومن جهة أخرى خوف الإمام من السلطة على الشيعة، كان لا يتصل بهم كثيراً فخفف الاتصال بهم، وترتبت بعض الآثار السلبية على ذلك.

الآثار السلبية لاحتجاب الأئمة عن شيعتهم:

I. حركات الغلو، فعندما يحجب الإمام ولا يستطيع الالتقاء بهم، تأتي حركات التطرف وتأليه الإمام بأنه من البشر ولكن حلَّ فيه جزء من الله، ففي زمن الجواد والهادي والعسكري(ع)، وبالذات أيام العسكري، نشطت حركات الغلو بقيادة حاتم بن فارس القزويني، حيث كان من الشيعة ولكن لما تغيب الإمام على أثر الحجب والاحتجاب، بدأ حاتم يتحدث عن كلام فوق المستوى الديني فيما يرتبط بالإمام العسكري، فيقول مثلا هؤلاء حلت فيهم روح الإله، والرزق والخلق بيدهم.

II. حركات صوفية في طليعتها حركة الحسين بن منصور الحلاّج حيث كان معاصرا للعسكري، وتوفي بعد شهادته بمدة الإمام، عاصره لمدة ٢٠ سنة تقريباً.فهذه الحركات صبغتها إسلامية ولكن جوهرها ليس نقياً ولو كان نقياً لما سبقوا له آل محمد (ع)، فلا يوجد شيء فوق روحانية السجاد، ولا فوق توجهات الصادق مثلاً.لذلك نشأت بسبب غياب الأئمة أو احتجابهم نشأت مثل هذه الحركات المتصوفة الباطلة، وقد خرج لعن في بعض قادتها مثل أحمد العَبرْتائي، الذي خرج اللعن بحقه بعنوان: أما المتصنع (للعبادة والزهد والخشوع)....والمشكلة أن هذه الحركات من الغلو وصلت لحد أنها أسقطت الواجبات، فيقال مثلاً ألست من أولياء أهل البيت(ع) حيث هم بيدهم كل شيء، فلا تحتاج لصلاة وصيام، حيث أنك تمتلك معرفة عظيمة بالمعصوم وهذا يكفيك عن الصلاة والصيام، وإنما

الصلاة والصيام لعامة الناس (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ). فيقال لك أنت على يقين بهم فلا تحتاج للعبادات!! I. وكذلك حركات تزعم اتصالها بالأئمة وبأنهم أبواب الأئمة، وهذا موجود حتى في هذا الزمان، حيث يقول أحدهم أنّي ابن وباب الإمام، في مقابل هذا، الأئمة عوضوا هذا الأمر بإنشاء نظام في زمانهم وللمسقبل، هو نظام الوكلاء في زمانهم، ونظام المرجعية للمستقبل، حيث أن الإمام محجوب بحجب السلطة أو هو محتجب، ولكن لديه وكلاء، فمثلاً يقول الإمام عليه السلام ارجعوا إلى علي بن جعفر الهمّاني، قوله قولي، طاعته طاعتي، اعطوه أموالكم لتوزيعها وغيرها، حيث هو وكيل موثوق ويدير أمور الناس. فنشط الوكلاء آنذاك في كل الأماكن، فالناس التي تريده من الكوفة وهو في سامراء يحتاج لوكيل في الكوفة، وكذلك الشيعة في

الري وقم، إذا ينتظرون ذهابهم للإمام أو مجيء الإمام لهم، لا يمكن ذلك، فيخبرهم عن زكريا القمي هو الثقة المأمون عليكم، حيث هو واصل في الدين والفقه. وضع الأئمة بعد ذلك برنامجاً للمستقبل، وهو نظام المرجعية الدينية التي ينعم فيها اليوم شيعة آل محمد بأفضل نحو، فالإمام العسكري هو المؤسس الحقيقي لنظام التشيع، فالعلماء أقاموا أدلة أكثرها عقلية على لزوم رجوع الجاهل للعالم، ولزوم التقليد، ولهم بحوث مفصّلة في هذا الجانب، وقد استدلوا به من توقيع الإمام العسكري المحفوظ لذا شيعة أهل البيت: (فأمّا مَن كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه)، فجعل الفقاهة العلمية (وهي أعلى درجات اليقين)+ صونه لنفسه محافظ على الدين، أما عامة المسلمين حلّوا القضية منذ زمن

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة