الامام علي الرضا والمأمون العباسي صراع السياستين

الامام علي الرضا والمأمون العباسي صراع السياستين
00:00 --:--

والموقف الأخر للإمام عليه السلام الذي ابطل فيه مكائد المأمون قضية صلاة العيد، في محاولة للمأمون أن يضفي على حكمه الشرعية، فبعث إلى الإمام عليه السلام يسأله أن يحضر العيد ويصلي ويخطب، فبعث إليه الرضا عليه السلام: قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول هذا الأمر، فبعث إليه المأمون إنما أريد بذلك أن تطمئن قلوب الناس ويعرفوا فضلك، فلم يزل عليه السلام يراده الكلام في ذلك فألح عليه.

فقال: يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحب إلي وإن لم تعفيني خرجت كما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام فقال المأمون: اخرج كيف شئت، وأمر المأمون القواد والناس أن يبكروا إلى باب أبى الحسن عليه السلام.

فقعد الناس لأبي الحسن عليه السلام في الطرقات والسطوح، الرجال والنساء والصبيان، واجتمع القواد والجند على باب أبي الحسن عليه السلام فلما طلعت الشمس قام عليه السلام فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء من قطن، فخرج الإمام من داره حافيا على هيئة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما نظر القواد والجند لأبي الحسن عليه السلام نزلوا عن دوابهم ورموا بخفافهم.

فلما رأى الفضل بن سهل ذلك بعث إلى المأمون: يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس والرأي أن تسأله أن يرجع، فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع فدعا أبو الحسن عليه السلام بخفه فلبسه وركب ورجع([١٩]).

فالإمام عليه السلام أدار معركته مع المأمون بأفضل ما يمكن من غير أن يلجأ إلى وسائل غير شرعية، وهذا تنبيه وإرشاد مهم لنا ولمن يتعاطى في الشؤون السياسية أن لا يلجأ إلى الكذب والحيلة، وعلينا أن ننهج سبيل الشرع في معاملاتنا وحتى اختلافاتنا.

وبعد أن عجز المأمون من الانتصار على الإمام في ميدان السياسة، وفي ميدان الإدارة، وفي ميدان التدبير لجأ إلى قتله، وهذا يدل على ضعفه.

الملاحظ في شهادة الإمام الرضا عليه السلام أن المأمون هو بنفسه من قام بسم الإمام بخلاف بقية الأئمة فكانوا يقتلون بوسائط فتارة تكون زوجة، وتارة يكون والي المدينة. 

 

([١]) بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج٥٠، ص٢٦

([٢]) كان الأمين في بغداد، وكان المأمون في مرو.

([٣]) وهذا ما أشار إليه المأمون في حديثه لبني العباس: >. . وأما ما ذكرتم ، مما مسكم من الجفاء في ولايتي ، فلعمري ما كان ذلك إلا منكم: بمظافرتكم عليه ، وممايلتكم إياه [ أي الأمين ] ، فلما قتلته ، تفرقتم عباديد، فطوراً أتباعاً لابن أبي خالد ، وطوراً أتباعاً لأعرابي...    .

([٤]) مما قاله الأمين في هجائه للمأمون: يا بن التي بيعت بأبخس قيمة   *    بين الملا في السوق هل من زائد

                                                       ما فيك موضع غرزة من أبوة *    إلا وفيه نطفة من واحد.

([٥]) تاريخ الخلفاء للسيوطي: ص٣٢٩.

([٦]) من أصول فارسية، وكان من المقربين للمأمون حتى زوجه ابنته بوران.. كما أن المأمون فوض للفضل أمور القصر واطلق عليه (ذا الرياستين) أي رياسة السيف والقلم.

([٧]) هو محمد بن إبراهيم (طباطبا) بن إسماعيل بن علي الغمر بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب

([٨]) سمي بالديباج لحسنه وجماله .

([٩]) الحياة السياسية للإمام الرضا عليه السلام للسيد جعفر مرتضى العاملي: ص١٨٤ .

([١٠]) قال الحاكم في تاريخ نيسابور: أشخصه المأمون من المدينة إلى البصرة ، ثم إلى أهواز ، ثم إلى فارس ثم إلى نيسابور.

([١١]) نيشابور أو نيسابور الواقعة شمال شرق إيران.

([١٢]) الحديث هو >كلمة لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي . ثم قال: بشروطها وأنا من شروطها< .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة