الامام علي الرضا والمأمون العباسي صراع السياستين

الامام علي الرضا والمأمون العباسي صراع السياستين
00:00 --:--

الامام الرضا والمأمون العباسي صراع السياستين

كتابة الأخ الفاضل خادم أهل البيت ( فرنسا )

صياغة سماحة الشيخ جعفر البناوي

روي عن سيدنا ومولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد صادق أهل البيت صلوات الله وسلامه عليه أنه قال مخاطبا ولده موسى ومعرفا به قال: >يخرج الله منه غوث هذه الأمة و غياثها وعلمها ونورها وفهمها وحكمها برفع الحاء- أو حكمها بفتح الحاء- و خير مولود وخير ناشئ يحقن الله به الدماء ويصلح به ذات البين ويلم به الشعث ، قوله حكم و صمته علم يبين للناس ما يختلفون فيه<([١]).

المحور الرئيسي للحديث سيكون عن سياسة الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام مع خلفاء بني العباس وإدارته للعلاقة مع الدولة العباسية متمثلة في عهد المأمون العباسي [١٩٨هـ - ٢١٨هـ].

ولم تكن الأحداث التي شهدها الإمام عليه السلام أبان ولاية المأمون ذات فترة طويلة، فقد كان الإمام في المدينة المنورة حتى سنة [١٩٦هـ] وكانت الأوضاع في الولايات والأقاليم مضطربة على المأمون، إذ لم يستقدم المأمون الإمام من المدينة إلى خراسان إلا في مطلع سنة [٢٠٠هـ] فبقي هناك حتى شهادته سنة [٢٠٣هـ].

مدخل البحث:

لا يمكن فصل ما جرى للإمام الرضا عليه السلام في عهد المأمون من عرضه عليه ولاية العهد عن الصراع الدائرة في الدولة العباسية أبان عهده.

لذا توجب علينا دراسة:

١/ ما قبل ولاية العهد، وهي فترة تمتد ما بين ثمان إلى تسع سنوات، وهي فترة الصراع بين الأمين والمأمون.

٢/ دراسة الظروف السياسية التي ألجأت المأمون في إصراره على الإمام عليه السلام بقبول ولاية العهد.

٣/ كيف تخلص الإمام عليه السلام بحكمته ودرايته من تبعات ولاية العهد؟

جاء المأمون العباسي إلى الحكم على أثر معركة طاحنة بينه وبين أخيه الأمين، وقد قسم أبوهما هارون الدولة الإسلامية بينهما([٢])، وعلى طريقة التنافس الموجود بين السلاطين والملوك، كان كل منهما يريد الحصة الأكبر.

انتهى الأمر إلى معركة بين الطرفين، وتغلب المأمون على أخيه الأمين ودخلت جيوشه إلى بغداد وسقط الأمين وقتل وقطع رأسه وعلق وكان ذلك في عام [١٩٨هـ].

 

 

ولاية المأمون...والأزمات السياسية

استلم المأمون الحكم واصطدم بعدة مشاكل أبرزها:

١/ شرعية حكمه.. من أين استمدها؟ خصوصا إذا ما علمنا بأن بني العباس يرغبون في خلافة محمد الأمين([٣]).

٢/ دونية النسب، فأمّ عبدالله المأمون جارية فارسية اسمها (مراجل)، وهي أقل رتبة من أمّ محمد الأمين (زبيدة بنت جعفر المنصور) فهو من بني العباس من جهة أمه وأبيه، لذا شكلت قضية النسب للمأمون موضع قدح وذم، فقد هجا الأمين بأمّه([٤]).

يقول الأمين معرضًا بأمّ المأمون:

وإذا تطاولت الرجال بفضلها

 

فأربع فإنك لست المتطاول

أعطاك ربك ما هويت وإنما
      

 

تلقى خلاف هواك عند مراجل

تعلو المنابر كل يوم آملا
          

 

ما لست من بعدي إليه بواصل

فتعيب من يعلو عليك بفضله    

 

وتعيد في حقي مقال الباطل([٥])

٣/ مشكلة قتل أخيه، وفي ثقافة العرب أن الذي يقتل أخاه مثلا أو أباه قد لا يعمر وقد لا يستقيم له الأمر، ولا يستقر ملكه.

٤/ حاشيته غير العربية مثل الفضل بن سهل([٦])، وهذا يعني تمكين العناصر الأجنبية في إدارة الدولة، وهذا قد أغضب الجانب العربي، فأوجد لديهم حالة من الانزعاج.

٥/ الثورات المناهضة والمناوئة لحكمه، وفقدانه لمعظم الولايات والأقاليم، كثورة (محمد بن إبراهيم) ابن طباطبا [١٧٣هـ ـ ١٩٩هـ] ([٧])، وسيطرته على الكوفة، ومؤازرة السري بن منصور الشيباني المعروف بـ(أبي السرايا) له.

كما أرسل أبو السرايا زيد بن موسى بن جعفر أخ الإمام الرضا عليه السلام إلى البصرة، فلما دخل البصرة وتمكن منها أحرق دور بني العباس وأضرم النار في نخيلهم فقيل له (زيد النار).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة