٢٥ أصحاب النبي من أنصار الحسين عليه السلام

٢٥ أصحاب النبي من أنصار الحسين عليه السلام
00:00 --:--

ولذلك كان قسم من أصحاب رسول الله يخشون أن يكشفهم ويفشي بأسمائهم ، وبقي حذيفة من أولياء أمير المؤمنين الى أخر حياته ، بل كان يحث الناس على اتباع امير المؤمنين . "وإذا اشتكلت عليكم الفتن فعليكم بعلي بن ابي طالب ع " ) .

وقد تولى حذيفة في زمن الخليفة الثاني بعض الولايات وقاد بعض الجيوش ، ومنها الجيش الذي كان ذاهبًا الى فتح الشمال الشرقي من ايران واذريبجان . (١٠)

وهناك فكرة يقول بها كثيرٌ من العلماء ، وقد أشار لها العلامة (الكوراني) في موضوع من كتاب عن الفتوحات الإسلامية بالأرقام ، وهي ان كثير من قادة نشر الإسلام كانوا ممن يتولون امير المؤمنين ، واحدهم حذيفة بن اليمان ، وكان بعض أصحاب امير المؤمنين في هذه الجيوش ، نعم في خصوص الحسنين لم يثبت ذلك .

فلم يثبت أن الحسن والحسين عليهما السلام قد شااركا في حروب الخلفاء السابقة ، قبل أمير المؤمنين ، ولكن في العلماء المتأخرين من قال ذلك ، وهو ابن خلدون المتوفى ثمانمائة وثمانية (٨٠٨) ه . بعد ثمانية قرون من الحدث ، في الوقت الذي ألفت كتب قبل هذا لم تذكر هذا الامر .
•ولعله يتباذر الى للأذهان : لماذا كان كثير من قادة نشر الإسلام من الموالين لأمير المؤمنين ع ؟!

ونجيب على هذا التساؤل : إن وجود هؤلاء وهم الأكثر نزاهة واخلاصًا سنقلل من الأخطاء ، فحين يُرسل شخص أمين صادق ، فالاخطاء ستقل ويكون العمل صالحًا ، ويكون هذا الشخص أكثر رفقًا بالاراضي المفتوحة .

وكذلك كان مسلم بن عوسجة من أصحاب امير المؤمنين ، ومن ضمن هذا الجيش المتوجه الى اذريبجان ومن المقاتلين فيه ، هذا مانقله بعض أعضاء الجيش الأموي كشبت بن ربعي ، الذي ضرب الرقم القياسي في التقلب في المواقف :

أولاً : لما اسلمت سجاح وارتدوا ارتد معها ، وصار مؤذنًا ، ولما انكسرت شوكتها رجع مسلمًا من جديد ، وصار مع الخلافة ، ولما ثار الثائرون ضد عثمان ثار معهم ضده ، ولما جاءت الخلافة الى امير المؤمنين تقرب من الامام علي (ع) وخاض الحروب معه ، ولما صارت فتنة الخوارج في النهروان صار منهم وقاتل الى صفهم ، ولما انتهى امر الخوارج واستشهد امير المؤمنين التحق ببني امية وصار واحدًا من قادتهم في الكوفة ، وهو ممن كتب الى الامام الحسين عليه السلام ، ولما أتى عبيد الله بن زياد صار معه ، ولما هلك ، أراد أن يلتحق بالمختار ، ولكنه رأى المختار وقد بدأ بقتل قتلة الحسين ، فهرب وذهب الى عبدالله بن الزبير ومصعب ، وقد هلك في دولتهم .

فواحد مثل هذا متقلب اذا شهد في حق شخص مخالف له ، هذا ادعى للتصديق ، [والحق ماشهدت به الأعداء]

لما استشهد مسلم بن عوسجة في يوم عاشوراء ، صاحت جاريته : وامسلماه ، وابن عوسجاه ، واسيداه ! . وتباشر جيش عمر بن سعد بمقتله ، فقال شبت بن ربعي (قائد ميمنة ابن سعد) لبعض من حوله : ثكلتكم أمهاتكم ! انما تقتلون أنفسكم بأيديكم ، وتذلِلُّون أنفسكم لغيركم ، وتفرحون أن يُقتل مثل مسلم بن عوسجة ؟!

امَا والذي اسلمتُ له لرُبَّ موقف له قد رأيته في المسلمين كريم ، لقد رأيته يوم (سلق اذريبجان) قتل ستة من المشركين قبل ان تتامَّ خيولُ المسلمين .. أفيقتل منكم مثله وتفرحون ) (١١)

وأعظم من موقفه في اذريبجان ، موقفه في كربلاء ، فمع كبر سنه كان له موقفًا عظيمًا وقد كان يعصب حاجبيه بعصابة حتى لاتسقط على عينيه – ومن المعروف أحيانًا – اذا استبد العمر بالإنسان ، يضطر في بعض الأحيان لشد الحاجبين كي لا تسقط على عينيه فتعيق الرؤية لديه .

فمسلم بن عوسجة كان له موقفًا عظيم في يوم كربلاء ، الى أن استشهد ، جاءه الحسين (ع) ومعه حبيب بن مظاهر الأسدي – وهو من بني عمومته فكلاهما اسديان – فالتفت مسلم الى حبيب وبه رمق من الحياة ، فقال له حبيب : لولا أني أعلم أني في الأثر لأحببت أن توصيني بما أهمك !

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة