أصحاب النبي صلى الله عليه وآله من أنصار الحسين (ع)
كتابة الفاضلتين حنان الهواشم وزهراء تريك
روي عن سيدنا ومولانا أبي عبدالله الحسين سلام الله عليه : (أمَّا بعد ، فإني لا أعلمُ أصحابًا أوفى ولا خيرًا من أصحابي ، ولا أهل بيتٍ أَبرَّ ولا أوصل مِن أهل بيتي ، فجزاكم الله عني خيرًا) (١)
حديثنا –بإذن الله- يتناول موضوع أصحاب النبي (ص) ممن رزقوا الشهادة في يوم عاشوراء الحسين (ع) ، وقد مرَّ بنا شيءٌ من الحديث عن عددِ أصحاب الحسين وعن جهة الإختلاف في إحصاء عددهم وماهو المعيار في ذلك ، وكما يصدق هذا الأمر على العدد أيضًا يصدق على الفئات .
فكما أن هناك اختلاف في عدد أصحاب الحسين على نحو الإجمال كذلك يوجد إختلاف في عدد الاصحاب بحسب الفئات ، وهناك آراءٌ مختلفة في عدد الاصحاب بحسب الفئات ، وقد يكون هذا راجعًا في بعض الحالات إلى اختلاف تعريِف (صحبة النبي) ، لذلك سوف نتحدث عن أربعة منهم ممن استشهد مع الحسين في كربلاء ممن اتفقت الكلمة – تقريبًا- على أنهم من أصحاب النبي (ص) وهم :
١.أنس بن الحارث الكاهلي .
٢.عبدالرحمن بن عبد ربه الانصاري
٣.مسلم بن عوسجة الاسدي
٤.حبيب بن مظاهر الأسدي
وهؤلاء الأسماء –هناك- متفق عليهم من قبل المؤرخين الرجاليين علىأنهم من أصحاب رسول الله ممن استشهدوا في كربلاء .
وحينما نتحدث عن أصحاب النبي لا نستهدف أن نعطي شرعية للثورة الحسينية من خلال الحديث عنهم ، وانما صار لهم فضلٌ على غيرهم لاتباعهم الحسين (ع) ، وهذا يذكرنا بما نُقِل ، أنَّ احدهم سأل أحد أصحاب أمير المؤمنين ، قائلاً : كما كان مع علي بن أبي طالب من الصحابة في يوم الجمل ؟ فالتفت إليه ، قائلاً : كأنك تريد أن تعرف فضل علي بهم ؟ قال : ذاك ماأردت فقال له : والله ماعرفنا لهم فضلاً إلا باتباعهم إياه !
إذن ، فنحن نثني على الصحابة لأنهم طبقوا ماسمعوا من رسول الله في فضل الحسنين عليهما السلام ، وعملوا طبقًا لتوجيهاته ، وبهذا كان لهم هذا الفضل .
فالصحبة عند الشيعة الإمامية لا تعطي فضيلةٌ استثنائية ، فالصحبة ليست عملاً اختياريًا ، فأن يكن إنسان في زمان النبي او زمن قدوم النبي الى المدينة فهذا أمرٌ ليس من صنعة الإنسان .
بينما الصحبة في مدرسة الخلفاء ، هي أن يكون الانسان في زمن الرسول (ص) وقد أدركه والتقى به ، حتى لو كان بمقدار خمس أو عشر دقائق سواء أَسمع منه أم لم يسمع .
هذه الصحبة ، بهذا التعريف – في تقديرنا لها – لا قيمة لها . ومانريد أن نبينه أن الصحبة بذاتها غير كافية للأفضلية .
القيمة والأفضلية لها تكون إذا التزم الصحابيُّ رسول الله ورافقه وعَمِل بتوجيهاته وسمع لِأقواله متحريًا بذلك رضاه .
•نظرية عدالة الصحابة :
تقول هذه النظرية أن جميع الصحابة عدولٌ ولا يجوز جرح أحدهم أو الطعن في أفعاله ولو كانت هذه الأفعال منكرة .
وهذه النظرية نظرية أموية ، وقد وضعت بدءًا على يدِ الأمويين ثم تطورتْ لا سيّما في الفترات الأخيرة من الزمن . فصار عنوان (الصحابة) له قداسة في مقابل العنوان القرآني والعنوان النبوي وهو (أهل البيت) ، قال تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( (٢) سورة الأحزاب أية (٣٣)
وكذلك النبي (ص) استخدم نفس العنوان ، عن جندب بن جنادة أبي ذر الغفاري ، سمعت رسول الله (ص) ، يقول : (إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من دخلها نجا ، ومن تخلف عنها هلك ) (٣)
وقال : (إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسَّكتم بهما لن تضلوا بعدي : كتاب الله وعترتي أهل بيتي) (٤)
[كتاب الله وعترتي أهل بيتي] هذا عنوان قرآني عنوان نبوي ، تمَّ التأكيد عليه من الجهتين ، والأمويون جاءوا بعنوان جديد في مقابل العنوان القرآني النبوي وهو عنوان (الصحابة) .