٢٥ أصحاب النبي من أنصار الحسين عليه السلام

٢٥ أصحاب النبي من أنصار الحسين عليه السلام
00:00 --:--

ويتبين من هذا الحديث ثباته على ولاية أمير المؤمنين ، من وقعة الغدير في السنة العاشرة (١٠) ه الى حديث المناشدة في سنة الخامسة والثلاثون (٣٥) ه . وقد اشترك في بعض معارك الرسول .
•ومما يذكر في شأنه يوم كربلاء :- أنه في يوم التاسع من المحرم امر الامام الحسين (ع) بفسطاط فضُرب وبرير وعبدالرحمن بن عبدربه على باب الفسطاط ، فجعل بريرٌ يهازل عبدالرحمن ويضاحكه ، فقال عبدالرحمن بن عبد ربه : دعنا فوالله ماهذه بساعة باطل ، فقال بريرُ والله لقد علم قومي أني مااحببتُ الباطل شأبًا ولا كهلاً ، ولكني والله لمستبشرٌ بما نحن لاقون ، والله أن مابيننا وبين الحور العين إلا أن نحمل على هؤلاء فيميلون علينا بأسيافهم ، ولوددتُ أنْ مالوا بها الساعة .
•ومما يجدر الإشارة إليه ، أن برير بن خضير مُفسرٌ ومعلم للقرآن ، ويظهر من الدلائل والقرائن بأن معلم القرآن في تلك المراحل كان ارفع درجة مما يعتبر في هذه الأيام .

ففي عصرنا هذا معلم القرآن مجرد شخص يقريء الناس حتى لا يلحنوا بقرائته ، وكذلك يعلمهم الاعراب والتجويد .

بينما في القرون الماضية ، كان معلمُ القرآن لابد أن يكون له معرفة دينية فقهية (معرفة الأحكام) ومعرفة بتاريخ الأنبياء ومايرتبط بها ، وإلى معرفة إجمالية بالعقائد .

وبحسب تعبيرنا المعاصر : لابد أن يكون له ثقافة دينية متميزة ، ولهذا نفهم أن السيدة زينب الكبرى عندما كانت في الكوفة مع أبيها ، كانت تُعلِّم النساء القرآن ضمن هذه الدائرة الواسعة ، لا من ضمن دائرة التجويد والاعراب المحدودة . وبرير بن خضير أحد تلامذة أمير المؤمنين عليه السلام .

/ بين قوسين (.....) : مما يجدر الإشارة إليه أيضًا تعليقًا على ماسبق ، هناك حد بين الابتدال في المزاح وبين أن يكون الإنسان – دائمًا – جادًا عابسًا ، فكلاهما غير حسن ولابد من اجتنابهما .

فالبعض تراه يحمل همه على رأسه ، لماذا هذا كله ؟!

الدنيا لا تستحق كل هذا ؟!

ينبغي على المؤمن أن يكون بشوشًا ليِّن العريكة ، بشره في وجهه ، في الرواية عن أمير المؤمنين في صفة المؤمن : (الْمُؤْمِنُ بِشْرُهُ  فِي وَجْهِهِ،حُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ، أَوْسَعُ شَيْءٍ صَدْراً، وَأَذَلُّ شَيْءٍ نَفْساً، يَكْرَهُ الرِّفْعَةَ، وَيَشْنَأُ السُّمْعَةَ، طَوِيلٌ غَمُّهُ، بَعِيدٌ هَمُّهُ، كَثِيرٌ صَمْتُهُ، مشْغولٌ وَقْتُهُ، شَكُورٌ صَبُورٌ، مغْمُورٌ بِفِكْرَتِهِ، ضَنِينٌ بِخَلَّتِهِ سَهْلُ الْخَلِيقَةِ لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ نَفْسُهُ أَصْلَبُ مِنَ الصَّلْدِ ، وَهُوَ أَذَلُّ مِنَ الْعَبْدِ.( (٧)

وقد كان نبينا محمد (ص) يمازح أصحابه ، ولا يقولنَّ إلا حقا ، ونُقل عن رسول الله ذلك ، وهذا لا يقدح بشخصيته ولا من شأنه ولا من نبوته ولا من تعبده وتوجهه الى ربه .

هناك بعض من الناس مزاحه مبتذل واينما يكون فهو اضحوكة للآخرين ، والبعض مزاحه من باب حسن الخُلق والبشاشة .

فبرير بن خضير ضمن هذا الاطار كان مزاحه لانهم مقبلون على شيء حسن على جنة ونعيم ، فأظهر فرحته وسروره واستبشاره ولكن عبدالرحمن بن عبد ربه لم يقبل هذا المزاح ، ولكن حينما وضح برير له الأمر ، قبل منه ذلك . هذا بالنسبة للصحابي عبدالرحمن بن عبد ربه الأنصاري .
•الثالث : مسلم بن عوسجه الأسدي (٨)

مسلم بن عوسجه ، من صحابة رسول الله (ص) ومن عُبَّادِ الكوفة وملازمي جامعها الأعظم ، وقد كان ممن لازم امير المؤمنين .
•مواقفه المشهورة :-

عرف مسلم بالبطولة والشهامة ، وكانت له مواقف بطولية في حياة الإسلام .. ففي السنة الثانية والعشرين (٢٢) من الهجرة ، شارك في فتح أذريبجان ، وقد فتحت في أيام الخليفة الثاني ، وهي أقصى حدود البلاد الإسلامية من جهة الشمال آنذاك . اذريبجان اثنتان ، احدهما تابعة لإيران تسمى اذريبجان الغربي والأخرى اذريبجان مستقلة وتسمى الشرقية ، وكانت سابقًا واحدة وكان قائد الجيش حذيفة بن اليمان العنسي ، وهو من اعظم الشخصيات الإسلامية ومن أصحاب الامام علي (ع) ، وكان عارفًا بالخطوط المنحرفة في الأمة ، وورد عن أمير المؤمنين في حقه حينما سُئِل : ياأمير المؤمنين فأخبرني عن حذيفة بن اليمان ، قال : (ذلك امرؤ علم أسماء المنافقين ، إن تسألوه عن حدود الله تجدوه عارفًا عالمًا) (٩)

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة