٢٥ أصحاب النبي من أنصار الحسين عليه السلام

٢٥ أصحاب النبي من أنصار الحسين عليه السلام
00:00 --:--

فذكروا حديثًا يقول : (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) (٥)

وقد غَفَل هؤلاء أنه ليست كلُّ النجوم تَهدِي ، فمعلوم عند العارفين بالطرق في البرِّ أو البحر ، أن هناك بعض النجوم يُهتَدى بها في تعيين الإتجاهات لا كل نجم .

اذن ، لا يمكن تصديق صدور هذا الكلام من رسول الله (ص) فإن من يتبع معاوية ينتهي بقتال علي ، ومن يتبع عليًا ينتهي بقتال معاوية فكيف يكون : (بأيهم اقتديتم اهتديتم) ! فكيف يكون القاتل والمقتول مهتديين .
تطور نظرية الصحابة :

تطورت النظرية الى اكثر مما ذكرنا سابقًا ، فقال أصحاب هذه النظرية :
١.أن الصحابة كلهم عدول
٢.أن الصحابة كلهم من أهل الجنة

وهذا مانصت عليه النظرية الأموية ، وتطورت الى قولهم : أنهم أفضل الخلق بعد رسول الله ! وقد وُضِعَت هذه النظرية وفقًا لأهدافٍ مدروسة وأغراض معينة . والصحابة والصحبة بهذا المعنى تكون منطبقة حتى على مروان بن الحكم ! ونحن نعتقد أن الأمر ليس كذلك .

فالصحابي من رأى رسول الله (ص) من سمع حديثه واتبع منهجه هو من له فضل عظيم بذلك الاتباع وإذا لم يتبع منهجه ، فالحجة عليه أعظم وذنبه أكبر وعقابه أكثر .

ومن دواعي حديثنا عن أصحاب رسول الله ممن استشهد مع الامام الحسين (ع) .

أولاً : للتمييز بين الفئات .

ثانيًا : لأن هؤلاء تميزوا وتفوقوا باتباعهم لأوامرِ رسول الله في نصرةِ الدين والشهادة مع الامام الحسين عليه السلام .
•وأولئك الذين ذكرنا أسمائهم في بداية حديثنا ، عنونوا بأنهم من أصحاب النبي وممن استشهد مع الامام الحسين (ع) وهم كالتالي :

أولاً : أنس بن الحارث – أو الحرث – الكاهلي :

أنس وأبوه الحرث صحابيان ، وقد نقل أنس حديثًا – كان من أسباب سعادته بشهادته مع الحسين – ينقل الحديث عن رسول الله .
•قال سمعت رسول الله يقول – والحسين بن علي في حجره - : ( ان ابني هذا يُقتل بأرض العراق ، ألا فمن شهده فلينصره ) . (٦)

وكان عمر الحسين (ع) في حدود السنتين او الثلاث ، وأنس بن الحارث يسمع كلام ابيه وبقي هذا الحديث في ذهنه الى سنة ستين (٦٠) ه ، وقد سمع أن الامام الحسين قد خرج من المدينة الى مكة ، ومن مكة الى الى العراق فالتحق أنس به في طريق مكه عملاً بوصية رسول الله (من أدركه فلينصره) ، وبالفعل فاز بالشهادة ، وقد تجاوز الستين (٦٠) من عمره ، ونحن نفترض اذا كان من أصحاب الرسول (ص) – لا سيما اذا لم يكن من صغارهم – فلا بد أن يكون عمره بين خمسة عشر سنة اقل او أكثر بقليل ، أما صغار الصحابة فعادة يشار لهم ، فيقال – مثلاً - : ابن عباس من صغار الصحابة ، مع أنه اكبر سنًا من الامام الحسين ، وكذلك عبدالله بن جعفر يُعد من صغار الصحابة ويشار إليه وكذلك الحسنان (ع) .

أما اذا لم يُشر لأحد منهم بهذه الإشارة ، فمعنى ذلك أنه أدرك الرسول (ص) وعمره عُمْرًا مُعتدًا به ، لذلك من المنطقي أن من نصر الامام الحسين في كربلاء من أصحاب رسول الله قد تجاوزوا عمر الخمسة والسبعين (٧٥) ، والبعض منهم كمسلم بن عوسجة وحبيب بن مظاهر يذكر أنهما تخطيا الثمانين .

وهذا ماذكر في شأن أنس بن الحارث الكاهلي .

ثانيًا : عبدالرحمن بن عبد ربِّه الأنصاري :

صحابي مدني من الأنصار من قبيلة الخزرج ، وهو من جملة الأنفار الذين استنشدهم الامام علي في رحبةِ الكوفة ، وشهدوا بأنهم سمعوا حديث الغدير في شهر ذي الحجة .
•مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الرحبة ، سنة (٣٥) :

إن أمير المؤمنين (ع) لما بلغه اتهام الناس له فيما كان يرويه من تقديم رسول الله إياه على غيره ، ونُوزِعَ في خلافته ، حضر في مجتمع الناس بالرُحبة في الكوفة واستنشدهم بحديث الغدير ، ردًا على من نازعه فيها ، فقام منهم اثنا عشر شخصًا أو ثلاثة عشر ، لأنه يوجد اختلاف على احد الأسماء إن كان معهم أم لا ، البعض من الناس لم يقروا بذلك ، وكان خطهم خطًا غير حسن ، والبعض منهم بينوا وشهدوا ، ومن هؤلاء عبدالرحمن بن عبد ربه الانصاري ، قام وشهد ، وقال : جمعنا رسول الله (ص) فقال : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قلنا : بلى ! فقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم والي من والاه وعادي من عاداه )

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة