١٨ مسلم بن عقيل وانقلاب الأوضاع في الكوفة

١٨ مسلم بن عقيل وانقلاب الأوضاع في الكوفة
00:00 --:--

وبهذا الجو المرعب المسلوب من الأمان قام أيضاً أصحاب المصالح من الأمويين أمثال عمرو ابن الحجاج الزبيدي وشمر ابن ذي الجوشن بنصب خمس رايات أمان في خمس مناطق متفرقة في الكوفة لكي يلجأ إليها من يُريد النفاذ من المحاسبة وبالتالي يتبين أن من يلجأ لهذه الراية هو مع الدولة وليس مع جماعة الخارجين على القانون وليس من أنصار مسلم ابن عقيل، وبهذا الوضع الإرهابي الشديد الذي أشاعته الأجهزة الأموية ومحاولة استقطاب المناصرين لمسلم من جهة والتخويف بجيش الشام من جهة أخرى افقد الثائرين وأنصار مسلم ابن عقيل القدرة على المبادرة والحركة لا سيما أن مسلم لم يأتي بغرض الانقلاب العسكري وعلى وجه الخصوص منطقة الكوفة[١٢] فهي تتمتع منذ عشرين سنة بإدارة أُموية قد نظمت جميع المجالات السياسية والاجتماعية والمالية فمن المتعذر أن يأتي شخص خلال شهرين يُريد أن يُنظم أمور تلك المنطقة من جديد ومن هنا يتضح بقوة أن مُسلم ابن عقيل لم تكن مهمته عسكرية.

وانتهى هذا الوضع في الكوفة بأن سُلبت القدرة من كبار الشيعة الذي أعتُقل قسم منهم والقسم الآخر اضطروا إلى الاختفاء لكي يظهروا فيما بعد في كربلاء، وتِباعاً لهذا الوضع كانت نهاية مسلم ابن عقيل ذلك المصرع الأليم الذي تحدثت عنه الروايات من أنه لجأ إلى دار طوعه مُنفرداً وبعد ذلك أُخذ مكتوفاً إلى ابن زياد والذي أمر بأن يُصعد به إلى سطح القصر ويُقتل تلك القتلة الشنيعة. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[١] الرائد هو مرسول من قبل الناس خصوصاً في المناطق الصحراوية حتى يبحث عن وجود الماء في تلك المناطق فيُشترط أن يكون صادقاً لكي لا يُهلك من أرسله.

[٢] تعتبر هذه البلدة من المناطق التي أُسست تحت الإدارة الأموية لذا يُعتبر الاتجاه الأموي فيها اتجاه واسع فهي من سنة ٤٠هـ إلى سنة ٦٠هـ (عشرون عاماً) تحت الإدارة الأموية فأنشأت فيها الشرطة والجند وبيت المال وأصبح النظام الاجتماعي والمالي والإدارة العامة لشؤون الناس وتعيينهم في المناصب المختلفة كُلها تحت سيطرة النظام الأموي.

[٣] سرجون رجل مسيحي لم يُسلم كان من زمن معاوية ابن ابي سفيان المستشار الأول والمُتنفذ في القرار الإسلامي بشكل غير مباشر خلال فترة حكم معاوية.

[٤] كان عمر يزيد ابن معاوية آنذاك ٢٨ سنة وكان لا يتقبل عبيد الله ابن زياد لأنه كان يخشى أن يكبر منصبة وبالتالي يطمع في الخلافة لكنه أضطر إلى أن يقبل برأي سرجون في تعيينه والياً للكوفة.

[٥] يُقال إن منطقة الكوفة قد قُسمت إلى أسباع أي سبعة مناطق وسبعة أحياء وسبعة قبائل رئيسية وفي كل قبيلة يكون الكبير هو الرئيس الاجتماعي.

[٦] شُريح القاضي هو قاضي القضاة في الكوفة حيث أنه كان في سلك القضاء منذ زمن الخليفة الثاني إلى زمن يزيد ابن معاوية ومات سنة ٧٠هـ أي من سنة ٢٥هـ إلى سنة ٦٥هـ وهو يُقاضي بهذه العقلية الذي تكذب على الناس علناً.

[٧] حائن بمعنى قريب الموت يُقال قَرُب حينه.

[٨] هو بالفعل هانئ لم يفعل ذلك لأنه لم يدعو مسلم وإنما مُسلم هو من غيّر مكانه وانتقل من دار المختار أو من دار مسلم ابن عوسجه إلى دار هانئ ابن عروة بعدما جاء عبيد الله ابن زياد.

[٩] البارقة هي السيوف ومذحج هي القبيلة ذات العدد الأكبر المسلح في الكوفة.

[١٠] يُقال إن عبيد الله ابن زياد لم يكن فصيح اللسان.

[١١] عُرف جيش الشام مُنذ زمان أمير المؤمنين عليه السلام الذي وصفه بقوله: (وقد نُبأت أن أخا غامد قد وردت خيله الأنبار وأزال خيلكم عن مسالحها ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع قُلبها وقلائدها ورُعثها ما تسلم منه إلا بالاستعطاف والاسترحام) أي أن هذا الجش عُرف بإغارته على أي قرية من القُرى فيفتك بتلك القرية ويقتل الرجال ويسفك الدماء وينتهك الحُرمات ويسرق الأموال ومن ثم يُغادر.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة