آل جعفر بن أبي طالب في كربلاء
كتابة الأخت الفاضلة ليلى أم أحمد ياسر
من خلال هذا السلام الذي يوجهه الإمام الهادي صلوات الله عليه من خلال هذه الزيارة المعروفة بزيارة الناحية نفتتح حديثنا حول الشهداء من أبناء عبد الله ابن جعفر ابن أبي طالب عليه وعليهم السلام .
في البدء لابد أن نشير إلى أن هناك زيارتين قد ذُكِر فيهم أسماء شهداء كربلاء ، أحدها زيارة معروفة بزيارة الناحية وهي تختلف عن زيارة الناحية المقدسة ..
الناحية لفظٌ كان يطلق على الأئمة عليهم السلام من زمان الهادي إلى العسكري ،إلى الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف ، وهذا يكشف عن أن الوضع في ذلك الزمان بدأً من زمان الإمام الهادي فصاعداً كان وضعاً حرجاً إلى الحد الذي تكون فيه محاذير ومشاكل عند نسبة الخبر أو الزيارة إلى الإمام ، ولهذا كان يقال ( عند رواية الحديث أو الزيارة ) خرج من الناحية ..
ويعرف لدى الشيعة والخواص والمقربين أن الناحية هو الإمام المعصوم وهذا التعبير وارد بالنسبة للإمام الهادي في بعض المواضع وبالنسبة للإمام العسكري في مواضع أخرى ، وإما بالنسبة للإمام المهدي فقد ورد ذلك التعبير كثيراً .
إحدى هذه الزيارات زيارة الناحية المقدسة المفجعة المعروفة والتي تحتوي على عبارت مفصلة عن المقتل كقوله : وهويت إلى الأرض صريعا ًوأمثال ذلك، فتلك يفترض أنها صادرة عن الإمام المهدي وسميت بزيارة الناحية لهذا السبب.
وهنا زيارة أخرى تسمى بزيارة الناحية تنسب إلى الإمام الهادي عليه السلام وهذه الزيارة ليس بها توصيف للمقتل ، وإنما فيها تسليم على عدد من شهداء كربلاء ومن جملة من وردت أسماءهم في هذه الزيارة أسماء أبنَي عبد الله أبن جعفر أبن أبي طالب.
جعفر ابن أبي طالب المعروف بجعفر الطيار وهو ناقل الإسلام إلى الحبشة والراعي للرعيل الأول المهاجر للحبشة ، والذي خرج من مكة المكرمة فرارً بدينه ، حيث اختاره النبي صلى الله عليه وآله ليكون على المهاجرين ، وكان قد تقدم إسلامه في أوائل البعثة، وعندما كان النبي صلى الله عليه وآله متجهاً إلى الكعبة وإلى يمينه كان أمير المؤمنين عليٌ عليه السلام يصلي أشار أبو طالب إلى ابنه جعفر وقال صٍلْ جناح ابن عمك ، أي ما دام علي على يمين النبي فقف انت على شماله حتى يكون النبي كطير له جناحان
وهذا كان أول ظهورٍ لإسلام جعفر وإلا فإنه يفترض أن يكون قد قَبِل دعوة النبي،
وقد تحدث النبي صلى الله عليه وآله عن جعفر كثيراً ومن جملة هذه الأحاديث المهمة أنه كان يخاطبه ويقول أشبهت خَلقي وخُلقي ، ولذلك يَعُد المسلمون عامةً جعفر ابن أبي طالب من جملة من شابه رسول الله صلى الله عليه وآله بالإضافة إلى أنه كان يشابه النبي في أخلاقه ، وكان يكنى بأبي المساكين لشدة حنوه عليهم وعطفه على الفقراء ..
أنجب جعفر إبن أبي طالب ،عبد الله في الحبشة قبل الوصول إلى المدينة وكان عمره حينها ما بين سبع إل ثمان سنوات كما قيل ، واستشهد جعفر أبن أبي طالب في معركة مؤتة .