أما من الناحية التكوينية يأتيها الدم أو لا ليس من شغل الفقيه
اذن مسألة ما بين واحد وآخر من أولاد أبي طالب عشر سنوات شكك في هذا الأمر بعض المحققين وخاصة الفارق بين أمير المؤمنين وبين عقيل ابن أبي طالب , أن الفاصل هي ثلاثة عشر سنة وانجب خلالها جعفر وبنات .
عقيل لم يكن كأمير المؤمنين في سبقه إلى الإسلام لكنه أسلم وشارك في بعض الحروب .
ونقل المؤرخون أن رسول الله صلى الله عليه وآله نفله بعض الأشياء من قتله لبعض الكفار أي بارز الكفار فقتلهم فنفله واعطاه خاتمه وسيفه وسلبه حق الكافر , الشيء الذي اشتهر به عقيل على مستوى واسع عند العرب أنه كان يعرف الأنساب ويعرف تبعاً لذلك المثالب محاسن القبائل ومعائبها , الملفات السوداء يعرفها في كل قبيلة وكذلك الملفات المضيئة لذلك كان يُخشى من لسانه , إذا واحد مثلاً أراد أن يوجه كلام سيء إليه يخشى أن يفتح ملفات جده ووالد جده إلى سابع جد مثلاً وهذه ورطة معه , وهذا كان يفعله مع الأمويين وانصارهم بشكل واضح , في نفس الوقت الذي يأتي أمير المؤمنين علي عليه السلام يستشيره في خطبته لأم البنين من هذا الباب لأنه عارف بالأنساب ومحاسن ومعائب القبائل فيريد امرأة من قبيلة ذات محاسن وفضائل في المقابل كان عنده ذاك الطرف .
عندنا عدة نقاط فيما يرتبط بقضية عقيل :
١.القضية الأولى : هي الحادثة المشهورة بينه وبين أمير المؤمنين عندما وضع عليه الحديدة المحماة بعد ما طلب منه عقيل الأموال وهذه ذكرها أمير المؤمنين ومسجلة مدونة فقلت له ( ثكلتك الثواكل يا عقيل أتضج من نار أحماها انسانها للعبه وتجرني إلى نار سجّرها ربها لغضبه اتئن من أذى ولا أئن من لظى ؟
والقضية إن عقيل احاط به دَين ثقيل وكان كثير العيال اربعة وعشرون ما بين ذكر وأنثى ونساء ما بين ملك يمين ونكاح دائم , وطبيعي هذا سيكلف الإنسان مصارف مادية , تصور اربعة وعشرين ولد , في نفس الوقت هو لم يكن ثرياً من الأثرياء ولا تاجراً من التجار فهذا يضغط عليه من ناحية المادية فلحقه دَين على أثر ذلك قالوا بلغ اربعين ألف درهم أو دينار في ذلك الوقت الذي ربما العطاء بخمسة أو عشرة دراهم ,
فجاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام في القضية المعروفة وطلب منه المال فقال انتظر حتى يخرج عطائي وأنا اعطيك , قال : ما قدر ما يبلغ عطاءك حتى يكفيك نفسك وأهلك ويزيد فتعطيني أياه ؟
قالوا هنا أن الإمام عليه السلام أراد أن يعلمه ويعلم غيره فمرذات يوماً قريب الصلاة على سوق الكوفة , والحوانيت والمتاجر في ذلك الوقت ما كانت تغلق وتقفل بالكامل وإنما كانت تغطي عليها شيء من البساط إلى أن يرجعوا - لعله إلى الآن في بعض الأسواق الشعبية فقط يضع عليها رداء أو يربطها برباط وينتهي الموضوع - فقال لأخيه عقيل ما رأيك أن نكسر هذا ونأخذ ما فيه ؟ قال : يا أمير المؤمنين تأمرني بالسرقة أنت امام الناس وأمير المؤمنين , قال : تأبى أن تسرق من واحد وتأمرني أن اسرق من بيت المال المسلمين , لا يكون هذا ,
كأن عقيل ألّح في الموضوع ويظهر أن وضع أهله يضغط عليه يقول الإمام عليه السلام في نهج البلاغة ( ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الألوان كأنما سودت وجوههم بالعظلم وخاطبني مؤكداً وأعاد القول عليّ مردداً فأحميت له حديدة حتى إذا جاء ادنيتها من يده فضج ضجيج ذي دنف من ألمها وكاد يحترق من ميسمها فقلت له ثكلتك الثواكل يا عقيل ...)
وهذا يشير إلى أن عقيل قد كف بصره في أواخر الأمرلولاية امير المؤمنين عليه السلام أصبح كفيف البصر . كان مع الإمام عليه السلام في أكثر من مكان شدة حنوه على أمير المؤمنين حتى لما سمع أن سرية لمعاوية قد اغارت على بعض اطراف أمير المؤمنين يقودها الضحاك ابن قيس كتب لأمير المؤمنين عليه السلام أن هؤلاء قوم المنافقين قد أغاروا على ديارك يقدمهم الضحاك بن قيس فيا بؤساً لزمن أصبح الضحاك ابن قيس يعترض أمرك يا أمير المؤمنين هذا الذي لا قيمة له ولا اعتبار يصير في مواجهتك ، هذه حادثة تعليمية قام بها أميرالمؤمنين عليه السلام .