١٤ عن مقامات أصحاب الامام الحسين عليه السلام

١٤ عن مقامات أصحاب الامام الحسين عليه السلام
00:00 --:--

هذا ينطبق أيضاً  على أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وكذلك أصحاب الحسن عليه السلام، فهم أيضاً ليسوا أفضل من أصحاب الحسين عليه السلام حيث قال سلام الله عليه ( لا أعلم خيراً من أصحابي )

وهذا لنفس الوجوه التي ذكرناها سابقاً ،

وكذلك لجهةٍ أخرى ، وهي أن حتى هؤلاء أيضاً خالفوا رسول .ذلك أن مخالفة رسول الله لم تقتصر على حياته فقط حيث تكرر ذلك كثيراً ، في حوادث كثيرة وقد نقلها المؤرخون عبر التاريخ ، بل حتى بعد حياته ، وقد ذُكِر هذا في حديث رواه المسلمون ( انك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك ) وهذا لاينفي أن رسول الله يعلم ، وإنما هو يشير إلى عضيم ما فعلوه بعد رسول الله . حيث خالفوه في حياته وفي مماته ، في سلمه وحربه، تقدمو وتأخروا عليه ، وأضهرو سوء المعاملة معه كما ذكرت سورة الحجرات وغيرها من السور القرآنية ، أما أصحاب الحسين عليه السلام الذين فاق حماسهم حتى إن حبيب يقول لولا أنني انتظر أمره لي لعجلتهم

، وأنا أرغب في قتال هؤلاء لكنني أنتظر أمر الإمام سلام الله عليه

هذا مع الفارق بين حبيب والحسين عليه السلام في العمر،  فهو أكبر سناً من الحسين حيث يتقدم حبيب بقرابة عشرين سنة تقريباً، ومع ذلك لايتقدم ، على إمامه في أمر، ولا يحرك لسانه بين يدي الإمام بما يخالف الإمام .

إن حياة هؤلاء الأصحاب ، وهؤلاء الصفوة  ينبغي أن تدرس ففضائلهم التي تكاد أن لا تظهر

 وعادةً أن الأصحاب الذين يعيشون بجانب شخصية عظيمة جداً فإن فضائلهم وميزاتهم قد تختفي ، ومن ثم تحتاح إلى إظهار أكثر،

فمثلهم إنما هو مثل الكوكب الذي يكون بجانب الشمس فلا يُرى بسبب نور الشمس الذي تغطيه ، وهؤلاء لأنهم كانو بجانب شخصية مثل أبي عبد الله عليه السلام ، فنوره غطى على أنوراهم وإن كان كل واحد منهم نور .

 وكان لكل واحد منهم شخصية و تاريخ وكانو محل إقتداء، ومن عِلية المؤمنين ويكفي قول الحسين عليه السلام فيهم ( لا أعلم خيراً من أصحابي ) . اننا نحتاج إلى أن نتحدث في شأنهم وقضاياهم،

والجميل في أمرهم أنهم متعددون في النوعيات ، ففيهم الرجل الكبير والطاعن في السن كمسلم ابن عوسجة الأسدي و حبيب ابن مظاهر وفيهم الشاب الصغير ذو الأحد عشر سنة كعمر ابن جنادة الأنصاري ، والقاسم ابن الحسن وأمثالهم ، وكذلك فيهم ما هو بين هذين المقدارين كعلي الأكبر والعباس وسائر أبناء الحسن ، وأبناء عقيل ، وأبناء أمير المؤمنين الذين كانو يصغرون العباس ابن علي .فهؤلاء المتنوعون في الأعمار كانو قدوة لصغير السن ولكبير السن .

وهم بين أحرار وعبيد ، وهذا تنوع آخر ، لأنه كان بينهم عبيد بحسب التصنيف الإجتماعي في ذلك الوقت ،ولكن هؤلاء العبيد كانت نفوسهم حرة ،وكذلك كان هناك الأحرار باطناً وظاهراً .

 كانو أيضاً من مختلف المناطق والبلدان ومختلف الطبقات الإجتماعية وفي هذا مجال لأن يتأسى المرء بهؤلاء ويقتدي بهم .

من هنا نفهم أحد أسرار تأكيد أئمة الهدى عليهم السلام على أحياء قضية الإمام الحسين عليه السلام  باعتبار أن ذكر هؤلاء فيه دعوة للإقتداء بطريقتهم ، كما نرى  مع أحدهم حين يلتفت إلى السماء فيقول للإمام أن وقت الصلاة قد حضر ولا أحب أن أقتل إلا بعد أن أكون قد صليت  هذه الصلاة معك   ، فيتبين لنا أهمية الصلاة لدى هؤلاء وبالتحديد صلاة الجماعة وكذلك ما نرى في سيرهم والتعرف إلى أقوالهم التي تؤثر في النفوس وهذا سر من أسرار تأكيد أئمتنا عليهم السلام على إحياء هذا الذكر وتكراره.

يقول الإمام عليه السلام ، تجلسون وتتحدثون ؟ قلت بلى ، فيقول الإمام إني والله أحب تلك المجالس ، أحيوا أمرنا ، رحم الله من أحيا أمرنا ،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة