مقامات أصحاب الامام الحسين عليه السلام
كتابة الاخت الفاضلة ليلى أم أحمد ياسر
روي عن سيدنا ومولانا علي ابن الحسين زين العابدين سلام الله عليه أنه سمع أباه ليلة العاشر من المحرم قد خطب في أصحابه فقال : اللهم لك الحمد أن أكرمتنا بالنبوة وعلمتنا القرآن وجعلت لنا أسماعاً وأبصارً وأفئدة ولم تجعلنا من المشركين ،أما بعد فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ولا أهل بيت أبَّر من أهل بيتي ،فانصرفوا رحمكم الله وتفرقوا في سواد هذا الليل ، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ، وليأخذ كل رجلٌ منكم بيد رجل من أهل بيتي ،ليس عليكم مني ذمام ، صدق سيدنا ومولانا أبو عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه ..
حديثنا يتناول هذا النص المروي عن الإمام الحسين عليه السلام في تزكية أصحابه وبيان منزلتهم .
هذه الرواية وهذا الخطاب نقله الطبري المؤرخ المعروف محمد ابن جرير الطبري المتوفى سنة ثلاثمائة واربعة عشر للهجرة عن أبي مخنف .وأبو مخنف (وهذه كنيته )هو لوط الأزدي .
وكلمة ( مخنف ) تعني من كان في أنفه ميلان ، وهذا الاسم يطلق على من يخنف أنفه من أجل التكبر على الناس، وهذه الكلمة تختلف عن الكلمة الأخرى ( مخنث ) التي تحمل معنىً سيئاً..
وأبو مخنف ( لوط الأزدي ) من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، وقد نقل هذه الرواية عن الإمام الصادق عن الأمام زين العابدين عليه السلام
وهو مقبول الرواية عند بعض الرجاليين القدامى ، كالنجاشي رضوان الله عليه ، وعند المتأخرين كالسيد الخوئي رحمة الله عليه . وفي المقابل ذَمَّته المدرسة الأخرى غالباً لتشيعه، وهو مؤرخٌ بارع وله مؤلفات كثيرة في الموضوع التاريخي .
من جملة تأليفاته ما هو عن حرب صفين وحرب الجمل وقضايا الخلافة والسقيفة وبني أمية ، وكذلك له كتاب حول مقتل الحسين عليه السلام ، ويعد هذا المقتل من أقدم المقاتل لأنه ( أبو مخنف) كان في زمان الإمام الصادق والبعض يقول أيضاً أنه أدرك الإمام الباقر، فهذه هي الفاصلة التي تفصله عن زمان كربلاء وهي زمان الإمام الباقر عليه السلام ، ولذا يُعْتَمد عليه غالباً في روايات المقتل وما يرتبط بها .
نقل الطبري هذه الرواية عن أبي مخنف الذي نقلها عن عبد الله ابن شريك العامري ، عن الحارث ابن حصيرة عن الإمام زين العابدين عليه السلام ،أنه سلام الله عليه استمع إلى خطبة والده ليلة العاشر وهو يتحدث عن إصحابه ( أصحاب الحسين عليه السلام ) ،
بدأ الإمام الحسين عليه السلام بالثناء على الله سبحانه وتعالى فأحسن الثناء ثم حمد الله وقال : اللهم لك الحمد على أن أكرمتنا بالنبوة ( أي جعلت لنا نحن أهل البيت كرامة النبوة ) وعرفتنا القرآن وعرفتنا أحكامه وآياته ، وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ، ثم قال أما بعد فإني لا أعلم أصحاباً خيراً ولا أوفى من أصحابي ، وهذا النص نقله مؤلف آخر بشكل مختصر وهو ابن أعثم الكوفي وهو من مؤلفي الإمامية وقد نقل هذا النص مع شيئٍ من الإختصار ..
كيف نوجه هذا النص من قول الإمام عليه السلام؟؟( أنه لا يعلم أصحاباً كأصحابه ) ؟؟؟
لا يراد بالمعنى هنا نفي علم الإمام ، ولكن المعنى من قوله عليه السلام أنه لايعلم أي أنه لا يوجد ( وهذا هو الفرق بين كلام المعصوم وبين غيره من الناس )
وكمثال ،نرى في القرآن أن الله تعالى يخاطب نبيه محمداً ( ص ) حيث يقول ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعمٍ يطعمه ) فليس المعنى من كلمة لاأجد أنه يوجد ولكنني لأراه ولا أحصل عليه ،
وكذلك لو سألك أحدهم مثلاً بأنه ( هل هناك حديث بهذا المضمون ؟ ) وأجبت أنك لم تعثر على حديث بهذا المضمون ، فإنه قد تكون أحاديث بهذا المضمون لكنك لم تجدها ، ولا تجد مصادرها ، ولم تستطع العثور عليها، هذا في حال إذا كان التعبير من أي أحدٍ من الناس ولكن لو كان هذا التعبير من نبي أو إمام أو كتاب من الكتب السماوية ، وقال (لا أجد ) ،فإنه لا يوجد أصلاً ، ولو كان موجوداً لكان علمه عند النبي ولكان علمه عند الإمام ولكان موجوداً في الكتاب ، وبناءً عليه فإن قوله ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً ) أنه لا يوجداً أصلاً ،