١٤ عن مقامات أصحاب الامام الحسين عليه السلام

١٤ عن مقامات أصحاب الامام الحسين عليه السلام
00:00 --:--

وكذلك في بعض الحالات يُسْأل الإمام مسألة مثلا فيجيب ( ما وجدت هذا في كتاب الله ) فالمعنى من ( ما وجدت ) أي أنه لا توجد أصلاً في كتاب الله ولا توجد حتى أجدها وليس أنها موجودة ولكني لم أعثر عليها .

ولذلك عندما يقول الإمام الحسين عليه السلام ( إني لا أعلم أصحاباً خير من أصحابي ) أي أنه لا يوجد أصلاً أصحاباً خيراً من أصحابه عليه السلام ..

وإذا كان كذلك فهل إن أصحاب الحسين عليه السلام أفضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ؟!، وهل هم أفضل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وخاصة مع تلك المكانة والثناء العظيم لبعض أصحاب رسول الله ، حيث يشهد صلى الله عليه وآله أن عماراً مُلِئ إيماناً من رأسه إلى قدمه، وكذلك بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وبالتالي كيف يمكن  لنا أن نوجه كلام الإمام الحسين عليه السلام ؟

لا بد لنا من النظر إلى أن القياس هنا هو قياس كتلة في مقابل كتلة ، أي أن تلك المجموعة من الأصحاب ، في مقابل تلك المجموعة من الأصحاب ، ولكي يكون الأمر أكثر توضيحاً نضرب مثالاً ، كأن نقول : هذا الفريق في مقابل ذلك الفريق الآخر ،

 وقد يكون في أحد هذين الفريقين لاعِبَين من أحسن لاعبي الدنيا مثلاً ، ولكن هذا الفريق الآخر كمجموع هو أفضل من الفريق الأول حتى وان كان  فيه لا عِبَين من أفضل لاعبي العالم .

وهذا هو الحال عندما يكون  القياس بين هذه المجموعة وهذه المجموعة ،وبين هؤلاء الأصحاب في مقابل سائر الأصحاب ..

نحن نعلم أنه في  أذهان الكثير من الناس أن أفضل الأصحاب هم أصحاب رسول الله ولأنه رسول الله محمد وهو أفضل البشر،  فلابد أن يكون أصحابه أيضاً أفضل الأصحاب ،! وهذا هو الخطأ الذي وقع فيه بعض علماء مدرسة الخلفاء .

إن كون رسول الله محمداً صلى الله عليه وآله هو أفضل البشر لايلزم من ذلك أن يكون أصحابه هم أفضل البشر .

ومن خلال القياس بين أصحاب رسول الله ككتلة وأصحاب الحسين عليه السلام ككتلة أخرى ،  سنجد أن هناك عدة أوجه لهاذ الإختلاف ،

وهذه الأوجه هي :

١-  قضية الثبات على المواقف وفي المعارك .

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، كانت نسبتهم الثلث في أقصى الحالات بالنسبة إلى أعداءهم ،

في أحد مثلاً كان الأصحاب  سبعمائة  ،في المقابل كان الكفار الذين كان عددهم قريباً الثلاثة آلاف ، أي ثلاثة أضعاف المسلمين ،

وفي حنين كان المسلمون بعدد إثني عشر ألفاً ويصل عددالكفار إلى قرابة الخمسة وعشرون ألفاً  أي بنسبة النصف تقريباً ،

ومع ذلك فإن الذين في أحد وهم بنسبة الثلث قد انهزمو ، ويوم حنين كذلك ، حيث يقول الله تعالى ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم).

ولكن عندما نأتي لقضية أصحاب الحسين عليه السلام فإننا نجد أن النسبة بين جيش الحسين وبين جيش بني أمية هي نسبة هائلة وعظيمة ،  فإن أقلَّ ما قيل في جيش الأمويين أنه بلغ ثلاثون ألفاً ، وأكثر ما قيل في جيش الإمام الحسين عليه السلام أنه يزيد عن المئة ، وهناك قول بأنهم اثنين وسبعين وقول آخر أنهم بلغو إثنين وثمانين ، وقد ذكر الشيخ الكلباسي انهم بلغو الثلاثمئة لكنه يصرح في الأثناء أنه  قد يكون إسم أحد الأصحاب مختلطاً مع إسم غيره .

 ولكن مع ذلك تبقى النسبة عالية وكبيرة ، فمئة ومئتين وثلاثمئة في مقابل ثلاثين ألفاً تكون نسبة واحد إلى مئة  أو  واحد إلى مئتين أو  واحد إلى ثلاثمئة ،وفي الطرف المقابل ( أصحاب رسول الله ) تكون نسبة واحد إلى ثلاثة أو نسبة واحد إلى إثنين، ولكنهم انهزموا وثُرِّبوا وذُمُوا من قبل القرآن الكريم ، بينما هناك ( أصحاب الحسين ) ثبتوا واستمروا على القتال ، وصمدوا  إلى آخر لحظات حياتهم .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة