حياتنا بين الصبغة الربانية والثقافة الأجنبية ٥

حياتنا بين الصبغة الربانية والثقافة الأجنبية ٥
00:00 --:--

حياتنا بين الصبغة الربانية والثقافة الأجنبية

تفريغ نصي  الفاضلة فاطمة الخويلدي

( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ) آمنا بالله صدق الله العلي العظيم

حديثنا بإذن الله تعالى في ظلال هذه الآية المباركة يكون بعنوان حياتنا بين الصبغة الربانية والثقافة الأجنبية يقول المفسرون إن من أسباب نزول هذه الآية المباركة إنها ردٌ على طريقةٍ كان يقوم بها المسيحيون  وهي لا تزال إلى الآن موجودة بينهم وتسمى بالصباغة تقليد يقومون فيه بالنسبة إلى الأطفال الصغار يغطسون الأطفال في ماءٍ معين بكيفية خاصة ويعتبرون إن هذا النحو من التغطيس والصبغة سيجعل هذا الإنسان مسيحياً ويرتبط بالمسيح  ويخلصه مما يسمونه بالخطيئة الأصلية عندهم إعتقاد إن البشر جميعاً وارثون للخطيئة التي إرتكبها في رأيهم أبوهم آدم وأمهم حواء فكل إنسانٍ يولد بعد ذلك من هذا النسل البذري هو حاملٌ لخطيئة أبوه آدم وأمه حواء  وهم في ذلك يقولون أن هذا النحو من التغطيس في الماء يرفع هذه الخطيئة عن الإنسان المسيحي كأن القرآن الكريم في سورة البقرة يبدأ بحكاية هذا الأمر

وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم إلى أن يأتي فيما بعد قولوا آمنا بالله  وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم ثم يتلو ذلك يقول الله عزوجل صبغة الله  نحن آمنا بالله بما أنزل إلى الأنبياء وهذا سيجعلنا مصبوغين بصبغة الله صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة نحن له عابدون

إذا أردنا أن نمثل لهذا المعنى معنى صبغة الله عندما تصبح على إنسان  لا بذلك النحو الذي كان عند النصارى بأنه تغطيسٌ في الماء بكيفة خاصة وإنما بمعنى  تأثير الإيمان في نفس الإنسان بأبعاده المختلفة بحيث يصبح هذا الإنسان شخصاً ربانياً صبغة إلهيةً لو أردنا أن نمثل مثالاً قريباً لذلك خذ مثال هذا التيار الكهربائي التيار الكهربائي عندما تفتحه من المكبس الرئيسي  في المنزل يسري هذا التيار في الأسلاك فيتحول تارة إلى ضياء في مثل هذه أجهزة الإضاء وأخرى يتحول إلى برودة وثالثة إلى سخونة في أفران الغاز والطباخات ورابعة إلى صورة في أجهزة العرض وخامسة إلى حركة ودوران في مثل الغسالة وهكذا هو تيارٌ واحد ولكن في كل مجالٍ يجد  له تشكلاً خاصاً بمجرد أن ينقطع هذا التيار عن كل أو بعض هذه الأشياء تتوقف

الإيمان بالله المفروض هو هكذا إذا أحل في داخل نفس الإنسان  صبغة الله إذا صارت في نفس الإنسان فإنها تؤثر في قلبه فيصبح قلباً معتقداً بالله  معتقداً باليوم الآخر معتقداًبالنبي معتقداً بالعقائد الأساسية هذه أمور العقائد نفس هذا التيار نفس هذا الإيمان نفس هذه الصبغة تحرك الإنسان تحرك يد الإنسان في العطاء تحرك يد الإنسان في لحظة أخرى في الصلاة وتحرك رجل الإنسان في السعي إلى الخير وتحركه في الصيام  في الأمتناع عن الطعام والشراب وتحركه في الحج بنحوٍ ثالث وهكذا هو نفس التيار  نفس الصبغة نفس الإيمان ولكن في الصلاة تحركه بنحوٍ خاص في الصوم تحركه بنحوٍ آخر في الإنفاق المالي تحركه بشكلٍ ثالث وهكذا تترك الموضوع العبادي نفس  الإيمان نفس هذه الصبغة نفس  التيار الإيماني يذهب مع هذا الإنسان إلى السوق فيؤثر في معاملاته فيقول له لا تغش ولا تسرق ولاتعمل معاملات محرمة لا تتعامل بها وأمثال ذلك من الأمور يعود للبيت نفس هذا الإيمان نفس هذه الصبغة الألهية  المفروض أنها ترافقه لكي تتدخل فيما بينه وبين زوجته بحيث يصبح كلٍ منهما للآخر سكناً ويكون بين الواحد والآخر مودة ورحمة نفس هذا التيار الذي يجعل الشخص في  الجهاد شديد وقاسٍ قلبه  ماضٍ نفسه يخلي قلبه حنون وعطوف ورؤوف بالنسبة إلى إبنه وزوجته وجاره  وأمثال ذلك هذا إذا حصل عند الإنسان صبغة الله المشكلة أحياناً إن قسماً من الناس يتعاملون مع صبغة الله مع الإيمان بالله مع هذا التيار في بعض الجهات دون بعض هو في المسجد من أعبد خلق الله عزوجل أذكار مستحبات صلوات غير ذلك لكن عندما يذهب إلى السوق هنا صبغة الله يدعها في المسجد لا ترافقه إيمانه بالله يطفئ زر الإيمان عندما يذهب إلى السوق أو عندما يذهب إلى بيت أسرته أو عندما يتعامل بالإقتصاد وأمثال ذلك الله سبحانه وتعالى  يحرض الإنسان على أن يكون مؤمناً بالنحو الذي يكون مصبوغاً بصبغة الله

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة