خط الورع الحسيني وخط الفسوق الأموي ٢

خط الورع الحسيني وخط الفسوق الأموي ٢
00:00 --:--

صار من الطبيعي أن يقدم المشروب المسكر في بعض المجالس، خصوصا في بعض الطبقات التي تدعي التقدمية والثقافة والثراء (والبرستيج) الاجتماعي، وإذا استنكر أحد يقال له لا تشرب، ولا شأن لك بغيرك. لقد صار هذا السلوك لا يعاب، ولا يأنف البعض من التجاهر به حتى في صفوف النساء. وإذا ذهب طالب في بعثة دراسية ولم يشارك الخاطئين في شرب الخمر يقال له )أنت بعدك على زمان جدتي(.أحد المعاهد المهتمة بالإحصاء نشرت تقريرا بأن إحدى البلاد المسلمة التي تمنع فيها الخمور رسميا ويُجرّم من يشربها أو يتاجر بها؛ هذه الدولة تقع في المرتبة الـ١٦ في استهلاك المسكرات بحسب الترتيب العالمي. والمرتبة ١٨ يحتلها بلد مسلم آخر.إننا نتحدث عن هذا الموضوع على سبيل التحذير، ونأمل من كل مستمع أن ينقل هذا الكلام،

لنكون ناهين عن هذا المنكر قدر استطاعتنا.~ تبرير اللجوء للمسكرأغلب المبتلين بتعاطي الخمر يلقون باللوم على صعوبات الحياة والضغوط الاقتصادية والأوضاع السياسية والمشاكل الأسرية.. ويقولون إنهم يلجؤون إلى المسكر لينسيهم.طبعا هذا الكلام لا أصل له. لأن حجة أن الخمر ينسي يمكن تطبيقها على سائر المحرمات، فيقال إن الجنس ينسي الهموم فنلجأ للزنا، والحصول على الأموال ينهي المشاكل الاقتصادية فنلجأ للسرقة، فهل هذا الكلام مقبول؟ إن مشاكل الحياة لا تنتهي بالهروب منها ونسيانها، بل بالتركيز على حلها، وهذا يستدعي عقلا حاضرا وصافيا لا غائبا.ومن التبريرات الغريبة لارتكاب المحرمات قولهم: إن شارب الخمر في بيته أو في مزرعته لا يعتدي على أحد، وأنه أفضل من ذلك المتدين الذي لا يشرب المسكر لكنه يؤذي الناس ويعتدي عليهم.وكأن الإنسان إما أن يكون عاصيا ومسالما

وإما أن يكون متدينا ومؤذيا! ولا يوجد خيار ثالث أفضل منهما وهو أن يكون متدينا محسنا، يخدم مجتمعه ويراعي حرمة جاره ويرحم من حوله. هذا أولا، وثانيا أنه غير صحيح أن المذنب بشرب الخمر لا يعتدي على أحد، بل هو معتد على أعظم أحد (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)، إن ارتكاب ما نهى الله عنه هو محاربة للرب العظيم.الأسوأ من كل هؤلاء شخص متأثر بالثقافات الأجنبية، أو قناة تديرها دولة أجنبية يقولون لك لا يوجد دليل صريح على حرمة الخمر في الإسلام! هل أنتم من يعلمنا ديننا؟ نحن نحترم التخصصات، تكلموا في نطاق خبرتكم وسنقبل منكم، لكن لا تحاولوا (بيع الماء في حارة السقائين!) أبو ذر الغفاري عندما رأى كعب الأحبار الذي دخل إلى الإسلام واليهودية مازالت في قلبه يعظ المسلمين

ويعلمهم القصص اليهودية في المسجد النبوي والخليفة عثمان بن عفان يستفتيه فيفتي له غضب أبو ذر فضرب كعب الأحبار فشجّه وقال له (يا ابن اليهودية تريد أن تعلمنا ديننا؟)~ شرب الخمر قرين الشركإن أكبر الكبائر في الإسلام الإشراك بالله تعالى { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ.. } [النساء:٤٨] والشرك سماه القرآن الكريم بالرجس {.. فاْجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأًوْثَان..} [الحج:٣٠] ونفس التعبير (الرجس) وصف به الخمر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ..} [المائدة:٩٠].١/ رِجْس. ٢/مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَان. ٣/ فَاجْتَنِبُوه) هذه الأوصاف الثلاثة قوية جداً في الدلالة على التحريم ولزوم الاجتناب، فكيف يقال إنه ليس عندنا دليل؟!هذا من ناحية الدليل القرآني، وأما الروايات فإنه قد ورد عن سيد الأنبياء محمد صلى

الله عليه وآله وسلم أنه لعن في الخمر عشرة: (عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له)، ولا نعرف غير الخمر لعن فيه عشرة أصناف ممن يتصلون به من قريب أو بعيد.ملعون كل زارع للعنب قاصدا صناعة الخمر منه. كذلك حارس تلك الكروم وعاصرها يجري عليهم اللعن ما داموا عالمين بمآلها، واللعن جار كذلك على السائق الذي يحمل ذلك المشروب، وعلى بائعه ومشتريه وساقيه وإن لم يشربوا منه، لكنهم يأكلون من ثمنه فهم مستحقون للعن على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا لا نجده في أي محرم آخر فيما نعهد، لا في الخنزير ولا في الزنا ولا في اللواط.. فما معنى أن يقال لا يوجد دليل على حرمة الخمر في الإسلام؟!عجيب

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة