خط الورع الحسيني وخط الفسوق الأموي ٢

خط الورع الحسيني وخط الفسوق الأموي ٢
00:00 --:--

خط الورع الحسيني وخط الفسوق الأموي

تفريغ الأفاضل علي وياسين الياسين ومهتدي البراهيم

تصحيح الفاضل كمال الدوخي

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا الخَمرُ وَالمَيسِرُ وَالأَنصابُ وَالأَزلامُ رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ فَاجتَنِبوهُ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ۝إِنَّما يُريدُ الشَّيطانُ أَن يوقِعَ بَينَكُمُ العَداوَةَ وَالبَغضاءَ فِي الخَمرِ وَالـمَيسِرِ وَيَصُدَّكُم عَن ذِكرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَل أَنتُم مُنتَهونَ﴾ [المائدة: ٩٠-٩١]

خطّان تاريخيان، الأول تتمثّل فيه معالم الفضيلة والإيمان والانتهاء عما حذر الله ونهى، بينما يتمثل في الثاني عنوان الفسوق والاقتحام وعدم التقيد بالقوانين الإلهية بل ولا بالقيم الأخلاقية. وهما خطان ممتدان ومستمران وحاضران إلى اليوم، فيمكن للإنسان في هذا الزمان أن ينتمي للخط الأول بالتزامه وأخلاقه وورعه، كما يمكن لإنسان آخر أن يصبح من الخط الأموي غير المبالي بالتشريعات.
ولعل من أبرز معالم الخط الأول -وهي كثيرة جدا- المحافظة على الصلوات والمراقبة لها، وقد تجلى ذلك واضحا في يوم عاشوراء.
وللخط الثاني أيضا سمات كثيرة لعل من أوضحها معاقرة الخمر.
تحدثنا من قبل عن الصلاة، وسيكون حديثنا الليلة عن الجهة الثانية. سنتناول الخط الأموي الفاسق ومدى إقباله على انتهاك حرمات الله عز وجل، وبالخصوص شرب الخمر.
~ شيمة الأمويين شرب الخمر

لو بدأنا برأس الدولة الأموية في زمان الإمام الحسين عليه السلام وهو يزيد بن معاوية، نجده معروفا بممارسة هذه الخطيئة، إلى الدرجة التي صرح بها هو نفسه في شعره، وأخبر عنه الإمام الحسين عليه السلام وغير الإمام. ففي الحوار الذي دار بين الوليد بن عتبة والي المدينة من قبل الأمويين وبين الإمام الحسين، قال عليه السلام: (إنا أهل بيت النبوة بنا فتح الله وبنا يختم، ويزيد رجل فاسق فاجر شارب الخمور، قاتل النفس المحترمة، ومثلي لا يبايع مثله).

ويشير بعض الباحثين في هذه الكلمة إلى ملاحظة مهمة، وهي أنه كان يكفي أن يقول الإمام (ع) بأن يزيدا فاسق، ففيها يدخل الفاجر وتارك الصلاة و..، لكنه (ع) قال رجل فاسق شارب للخمور، مع أن كل شارب للخمر فاسق.هذا الأسلوب من ذكر الخاص بعد العام يأتي لزيادة التأكيد على هذا الخاص، فمع أن شرب الخمر داخل في الفسق إلا أنه يُراد التأكيد على اتصافه بهذه الخصلة السيئة.وعبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة، الذي بدأ الثورة المدنية على بني أمية بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام يقول: (جئتكم من عند رجل لو لم أجد ألا بنيّ هؤلاء لجاهدته بهم). وقال أبناؤه: (قدمنا من عند رجل ليس له دين يشرب الخمر ويضرب بالطنابير ويعزف عنده القيان ويلعب بالكلاب ويسمر عنده الخراب والفتيان

وإنا نشهدكم أنا خلعناه).هكذا كان حال رأس الدولة، وكذلك حال الطبقة الثانية من ولاته وعمّاله. فعبيد الله بن زياد، الوالي على العراقَين: البصرة أولا، ثم الكوفة، كان جليس يزيد ونديمه في شرب الخمر. تشهد بذلك قصيدة ليزيد يقول فيها: اسقني شربة تروي مشاشي * ثم مِلْ فَاسْقِ مِثلَها ابن زياد / صاحب السر والأمانة عندي * ولتسديد مغنمي وجهادي.وحيننأتي إلى الطبقة الأدنى من ذلك، طبقة القادة العسكريين في كربلاء: الحصين بن نمير السَّكوني، وهو قائد فرقة عسكرية في الجيش الأموي، وشارك فيما بعد في اقتحام مكة المكرمة وقصفها بالمنجنيق واقتحام المدينة المنورة عندما ذهب إليها مسلم بن عقبة المري.في كربلاء طلب الإمام الحسين من حبيب أن يبلغهم بالتوقف عن القتال لأداء الصلاة، فقال الحصين بن نمير للإمام: صل ما شئت

فإن صلاتك لا تقبل، فرد عليه حبيب: لا تقبل صلاة ابن رسول الله وتقبل صلاتك يا خمّار. بعض السير التاريخية نقلت "يا حمار"، وهذا تصحيف، بل لا معنى له أصلا، فلا مناسبة بين الاثنين. لكن وصف خمّار لا يجتمع مع قبول الصلاة في ذهنية المسلم.إذن فجهاز الحكم الأموي بكل مستوياته كان في إطار الفسوق والعصيان وشرب الخمر.~ الخمر أخطر من المخدرات لسببإن عموم المسكرات من خمور ومخدرات وغيرها كلها محرّم شرعا، وأثارها مدمرة صحيا واجتماعيا. لكننا نتحدث عن هذا الموضوع بالخصوص لأن شرب الخمر خطورته تفوق خطورة تعاطي المخدرات من إحدى النواحي، وهي مقبوليته الاجتماعية النسبية قياسا للمخدرات. فالمخدرات يحاربها الجميع، ولا نجد أحدا يقبل بأن يقال عنه متعاطي مخدرات. أما معاقرة الخمر فقد صارت علامة تقدّم وجزءا من (البرستيج).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة