الشافعي ، إمام المذهب الشافعي وإن كان في وقت متأخر عن الإمام نقل في كتابه الرسالة عن الإمام الباقر أفكارا وآراء، وهو يعد من أوائل المصنفات في أصول الفقه وفي طرق الاستدلال عند مدرسة الخلفاء.
مسند أحمد بن حنبل أيضا نقل عنه كثيرا وفي بعض أسانيده التي ينقلها عن الأئمة ع، نقل له سند يبدأ بالإمام الرضا ع إلى الإمام الباقر ثم زين العابدين ثم الحسين فعلي فرسول الله. ابن حجر الهيثمي يقول أن هذا إسناد لو قرء على مجنون لأفاق ببركته. يعني أن هذا الإسناد الذي يحوي هذه الأسماء الطاهرة المكرمة، له من الآثار ما يمكن أن يشفي ذلك الإنسان المصاب بمثل هذه الأمور.
وعلماء كثيرون .. احدهم يقول: "ما رأيت أحدا أصغر عند أحد، من العلماء عند أبي جعفر الباقر ع"
هؤلاء العلماء أصحاب الشخصية والصولة والجولة، في محضر الإمام يجلسون مجلس التلميذ المستفيد لعظمة شأن الإمام.
فالإمام ع أورد الفكر الشيعي في متن الحاضرة الإسلامية، وأخرجه من الاغتراب.
السلاطين الحكام، الفقهاء المخالفون أرادوا أن يجعلوا فقه التشيع وفكر التشيع وعقائده خارج الأمة، ويعزلوه عنها. الإمام جعلها محور الدرس في المدينة المنورة، لتفوقه العلمي ولبقره العلوم بقرا. فسلام الله على أبي جعفر باقر العلم، وارث علم رسول الله ووارث علم آبائه الطيبين الطاهرين، الذي لم يترك بابا من أبواب العلم إلا وأبدى فيه ما أبدى،
ذكر المرحوم السيد حسن الصدر أحد أعاظم علمائنا في كتابه (الشيعة وفنون الإسلام) أن أول من طرق علم أصول الفقه ( اليوم يعتبر عمدة الدرس في الحوزات العلمية والمدارس الدينية سواء في الأفق الشيعي أو الأفق الآخر) أول من طرق أبحاثه وبين أحكامه بشكل واسع - يقول هذا العالم - كان الإمام الباقر ع. فنحن نجد أن القواعد التي ذكرها في باب الاستصحاب، قاعدة لا ضرر، التجاوز ، الفراغ، التعارض وحل التعارض بين الأخبار. كلها روايات تنتهي إلى الإمام الباقر ع. فهو يعتبر المؤسس لهذا العلم وقد سبق مثل الشافعي الذي جاء فيما بعد (١٦٠ و ١٧٠ هـ ) الإمام الباقر ذهب شهيدا في سنة ١١٤ هـ إلى ربه. فالتأسيس كان هنا ، الابتكار هنا، البدء هنا، صحيح أن ذلك كتب كتابا لكن التأصيل كان هنا.
هذا غيض من فيض يذكر عن الإمام ع . يستحق الإمام الباقر ع مع هذه العبقرية العظيمة. التي حتى باعتراف أعدائه. ينقل عن هشام بن عبد الملك اعترافه في قضية من القضايا التي أجاب فيها الإمام الباقر ع جوابا شافيا. قال هشام: " لا تزال قريش سيدة العرب والعجم ما دام مثلك فيها يا أبا جعفر" ما دمت بهذا العلم والقدرة والتفوق في قريش وأنت من عليائها، فهي إذن سيدة العرب والعجم. هذا الاقرار من جانب، ومن جانب آخر يؤمر بأن يسجن الإمام الباقر ع حيث سجن فترة قصيرة في زمن هشام، وهذا هشام نفسه أبدى إساءة أدب تجاه الإمام كما نقلنا في حواره مع زيد بن علي بن الحسين . فكيف يجتمع هذان القولان.
أكثر من ذلك .. تطور الأمر إلى أن هشام - كما معروف من ذاكري سيرته - حاول اغتيال الإمام الباقر ع، بأن أمر واليه على المدينة بأن يدس لإمامنا السم حتى يتخلص من هذا الإمام العظيم.
هذا الإمام يجب أن يحمل بين أحداق الجفون، وأن يكرم على الرؤوس. وأن يتوسل بوجوده وبقائه. هذا نبعة من شجرة رسول الله رائحة وغصن من دوحة فاطمة ع. بهم يستمطر الغيث وبهم يسترزق الله سبحانه وتعالى وبهم تستنزل الرحمة. وإذا بمثل هذا الخليفة الأثيم من دمشق يرسل إلى واليه على المدينة أن يدس إلى إمامنا ع سما نقيعا حتى يتخلص منه. وبالفعل حصل ذلك الأمر كما حصل لآبائه وأبنائه الطيبين الطاهرين.