البلدان حتى قنعتُ من الغنيمة بالأيابِ) فقد سافر هنا وهناك، فلم يحصل على غنيمة بمعنى المال والهدايا، فأقنع برجوعي سالما لمدينتي..وفي الروايات: "رحم الله امرءٍ قال قولاً فغنم، أو سكت فسلم"، فالغنيمة أنه إذا تكلم يحصل على ثناء من الناس وثواب من الله، وكذلك قول المعصوم: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة، فلا حرارة شمس ولا عطش كبير، فالثواب عظيم، كمثل هذه الأيام..هذا في استعمال اللفظ أن الغنيمة ليست خاصة في الغنيمة الحربية وإنما تعمّ غيرها، ومن ذلك مما يحصل عليه الإنسان من أموار عبر الهدايا والعمل والتجارة، فهذه كلها داخلة في عنوان الغنيمة.الأمر الثاني: أن كلمة (من شيء) في الآية، لا يوجد أبلغ منها في التعميم، فلو كانت الغنيمة خاصة بالحرب، كان سيقول (واعلموا أن ما غنمتم في الحرب فإن
لله خمسه)، وكلمة (شيء) لا توجد شيء أوسع في اللغة منها، ففلان شيء، وأنا شيء، والسقف شيء، والمال شيء، والفرش شيء، فكل شيء ينطبق عليه هذا، فلذلك يستخدم للأشياء المادية والمعنوية، الكبيرة والصغيرة، ولذلك القرآن الكريم لكي ينفي أنه يوجد مماثل لله من أي نحو، قال: (ليس كمثله شيء)، فأي شيء في الدنيا ليس كمثل الله عزوجل، وهنا لو أراد اختصاص الحرب سيقول: واعلموا أن ماغنمتم في الحرب، أو ما غنمتم من شيء في الحرب، ولكن الآية عممت، (من شيء) التي تنطبق على شيء كل..مثال: لو قلنا لفلان: ماكسبت من شيء فاحمد الله عليه إذا مدحك أحد فهذا كسب احمد الله على ذلك، ولو حصلت زوجة صالحة فاحمد الله على هذا الكسب، وكذلك المال، وهذا يساوي القول ما غنمتم من
شيء..الأمر الثالث: ما ورد في روايات المعصومين، فلو افترضنا أن غنمتم كما يقولون خاصة بالحرب، وكلمة من شيء لا دلالة لها، يأتي الآل الكرام ويقولون بأن المقصود بذلك ليس خصوص الغنيمة الحربية، وإنما في كل ما ملك الإنسان. فقد أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ٤٠ رسالة تقريبا للقبائل والعشائر والأقوام التي آمنت به، وأوصاهم بوصايا، وذكر موضوع الخمس في تلك الحرب، ولا يمكن أن يُحمل معنى الخمس على الغنيمة الحربية أبدا، ومن ذلك ماذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى عبدالقيس الذي كان يسكن في الجزيرة العربية، فأرسلوا قبيلة عبدالقيس سنة ٦ هـ بعدما آمنوا: إن بيننا وبينكم يارسول الله هذا الحي من مشركي مضر، ولا نصل إليك إلا في الأشهر الحرم، فأوصنا بوصايا لذاك الوقت، حيث
لم يستطيعوا الوصول له؛ لوجود القرشيون في الوسط، وهم كفار سيمنعون قبيلة عبدالقيس من زيارة رسول الله، وهم يحتاجون لمعالم الدين ومسائله، فأرسل لهم رسالة فيها أصول الإسلام وتوصيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها، وذكر فيها توحيد الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا إليّ الخمس فأي غنيمة حربية المطلوبة منهم وهم يعلمون أن قريش أقوى منهم وسيقاتلونهم إن ذهبوا،١. أولاً: كانوا ضعفاء، فكيف يقال أن المقصود من الخمس هو غنيمة الحرب؟ ٢. ثانيا: لم يجز لهم الرسول أن يقاتلوا، فلا بد من أخذ أوامر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد نقل المرحوم السيد مرتضى العسكري_وهو عالم محقق ولديه كتب معالم المدرستين، وكتب في مسائل الخلاف المذهبي بلغة مبرهنة وهادئة، إذ يعرّف الناس عن أهل البيت بهدوء_ يذكر في كتبه أسماء القبائل التي أرسل لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفيها يتحدث عن الخمس.
يسأل البعض لماذا يرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين لأخذ الزكاة ولا يرسل لأخذ الخمس؟ ويستدلون بذلك على عدم وجوب الخمس.
١. وهذا يحتاج لدراسة واستماع لما قاله العلماء الكبار الذين يقولون بأن هناك فرق بين الخمس والزكاة، ففي الزكاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مأمور بأخذها وواجب عليه في إرسال الزكاة، بينما غير مأمور في إرسال الخمس_.